بعد رحيل الهندي هل يستطيع الميرغني توحيد الاتحاديين
حاتم السر الناطق الرسمي باسم الحزب الاتحادي والتجمع الوطني في حوار شامل مع "الوحده"
عرف عنه بانه من اشد المقربين للسيد محمد عثمان الميرغني وانه كاتم "سره" ، ومن القلائل الذين مازالوا بجواره في الخارج !! بعد ان عادت كافة قيادات العمل المعارض بالخارج ، بل وانخرط بعضهم في الحياة الحزبيه والسياسيه ، غير اولئك الذين شاركوا – مشاركة كاملة غير منقوصه - في اجهزة الدولة التشريعية والتنفيذيه .
شارك " السر " في العمل المعارض منذ انطلاقه وكان صوت المعارضه عندما لم يكن لها صوت ، واتعب وضاق بحديثه الكثيرون بينما كان يشدو له اخرون ، يستعد حاليا لحزم حقائبه والعوده للبلاد مستشارا لرئيس الجمهوريه وفقا لما تقوله بعض المصادر - بالرغم من ان اسمه لم يعلن بشكل رسمي حتي الان - الا ان ذات المصادر قالت ان الامر قد اصبح في حكم المؤكد بعد اتصالات تمت مؤخراً بين الحكومة وقيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي. التقت به "الوحده" بالقاهره وناقشت معه اربع محاور اساسيه ، تعلقت بالعمل السياسي والحزبي ، ارتبط الاول منها تحديدا بمايدور داخل اروقة الحزب و"النيه" لعقد اجتماع المكتب السياسي بالرغم من مرور الوقت المضروب لانعقاده ، بجانب الفرص المتاحه لتوحيد الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد وفاة الشريف زين العابدين الهندي ، ثم استمر الحديث وتواصل لمناقشة غياب المؤسسيه وسيطرة القرارات الفرديه وانتشار الاطر الديكتاتوريه ، وركزنا في حوارنا معه حول مدي قدرة الحزب في الدخول المباشر وبشكل اعمق في محور الاصلاح ، وتطرق الحوار الي "مذكرة الاربعه" لاصلاح الحزب وتقليل صلاحيات الرئيس ، ومنها انتقل الحوار الي مرحلة المشاركة في حكومة الوحده الوطنيه التي لم يستبعد السر انسحاب – حزبه - منها في حال استمر الوضع علي ماهو عليه ، محملا المؤتمر الوطني مسئوولية فشل اتفاق القاهره لعدم التزامه وافتقاده للجديه ، واخيرا اختتم "السر" حديثه بتعريجه علي ملف ومحور علاقة الحزب مع القوي السياسيه وشكل التحالفات التي سيكون عليها الحزب قبل انعقاد الانتخابات ، نافيا في هذا الاطار تحالف حزبه مع المؤتمر الوطني ، مجددا تمسكهم بتحالفاتهم القديمه والمرتبطه بالتجمع الوطني الديمقراطي وفصائله !! ، وبالرغم من الاقتضاب الذي ميز اجابة السر علي اسئلة "الوحده" الا انها كانت واضحه ومحدده ودقيقه . لاتفهم الا من باب واحد وبطريقة واحده .
العناوين :
إنعقاد اجتماع المكتب السياسي للحزب بات وشيكاً
مساع بدأت بحياة الهندي لجمع الصف الاتحادي ستتواصل بعد وفاته وهي تحظى بتأييد الميرغني وتنال دعمه.
الحديث عن سد الابواب امام تيار الهندي مجرد تكهنات
كثرة المبادرات ليست من المصلحة والأمر يحتاج إلى إرادة من كل الأطراف
التحالف بين الاتحادي والموتمر الوطني ليس زواجاً عرفياً ولا علاقة سرية حتى يجري التكتم عليها
ومصالح الوطن العليا هي التي دفعتنا لرفض القوات
حوار : عمارفتح الرحمن
1 - محور الحزب :
**اقترب الموعد المحدد لاجتماع المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي – ولعله انتهي - ولم توجه الدعوة للأعضاء بعد ؟؟
مازلت أرى إمكانية لعقده ، أما في الموعد المحدد "الأسبوع الأول في الشهر الجاري" فلا. وعموماً كل الإرهاصات تشير إلى قرب انعقاده وكما يقول المثل "أنا يأتي متأخراً خير من ان لا يأتي إطلاقاً". ولعلمك فإن أعمال التحضير والإعداد لعقد هذا الاجتماع في القاهرة قد بدأت وانطلقت ولن تتوقف.
** ما هى قدرة الميرغني على توحيد الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد وفاة الهندي؟؟
أولاً دعنا نترحم على روح الفقيد العزيز ونؤكد أن وفاته خسارة للوطن وللحزب وبلا شك فإن حجر وفاة الهندي قد حرك بحيرة الوحدة الاتحادية الراكدة من جديد .. ولعلي لا أكشف سراً أن قلت أن هناك مساعي قد بدأت بحياة الهندي تهدف لجمع الصف الاتحادي وترتيب أوضاع الحزب استعداداً للمرحلة الجديدة التي ولجتها البلاد وبالطبع فإن هذه الجهود ستتواصل بعد وفاة الهندي وهي تحظى بتأييد الميرغني وتنال دعمه.
** هل لتأخير اجتماع المكتب السياسي علاقة بملف جماعة الهندي ؟؟
لا أعتقد ذلك بالرغم من أن هذا الموضوع سيكون حاضراً في الاجتماع المقبل.
** يتردد الحديث عن تيار قوي في حزبكم يقود حملة لقفل الأبواب في وجه جماعة الهندي. لماذا الخوف من جماعة الشريف والإصرار على عدم منحهم أي ميزة قيادية في هيكل الحزب ؟؟
لا علم لي بهذا التيار رغم إني لا أستبعد ذلك. وعموماً يبقى الحديث عن هذا الموضوع مجرد تكهنات قبل انعقاد المكتب السياسي وطرح الأمر عليه.
** إلى أين وصلت المبادرات المطروحة في هذا الإطار ؟ ومتى نراكم في تنظيم حزبي موحد ؟؟
في تقديري كثرة المبادرات ليست من المصلحة والأمر يحتاج إلى إرادة من كل الأطراف وقرارات تترجم تلك الإرادة إلى برنامج عمل على أرض الواقع. صحيح هذه المهمة ليست سهلة والحواجز كثيرة ولكن في نهاية المطاف مقدور عليها ونعول كثيراً على حكمة قيادة الحزب وموقف الميرغني واضح وقد أعلنه من قبل ، ووجه نداءات أخوية لكل من باعدت بينه وبيننا الأيام من اجل العودة والانخراط في المسيرة ، هذا هو الإطار العام أما الكيفية والآلية والأسس فلا شك اننا نحتاج إلى حوار صريح وجاد يفضي إلى نتائج في صدرها وحدة الصف والكلمة ونبذ الفرقة والشتات.
2 - محور الحكومه :
** إلى أين وصل التحالف بين الاتحادي الديمقراطي والمؤتمر الوطني؟؟
هذا خلط للأوراق .. لأنه لا يوجد حالياً تحالف بين الحزبين وإذا كان موجوداً لتم الإعلان عنه فهو ليس زواجاً عرفياً ولا علاقة سرية حتى يجري التكتم عليها بالشكل الذي يصوره الاعلام ، ونحن نتعامل مع حزب المؤتمر الوطني كسائر الأحزاب الأخرى .
** ... كيف نفسر اذن موقفكم الداعم لهم -دون غيركم- فيما يتعلق بامر القوات الدوليه والتدخل الاجنبي في دارفور ؟؟
الحزب الاتحادي وقف مع الوطن وليس "الوطني" واعتقد أن الفرق كبير وشاسع . ومصالح الوطن العليا هي التي دفعت حزبنا إلى تغليبها على الخلافات والصراعات بيننا وبين حزب المؤتمر الوطني.
** ما هو شكل خريطة تحالفات الحزب الاتحادي الديمقراطي خاصة وأن البلاد تتجه إلى انتخابات عامة تتطلب اظهار التحالف والاعلان عنه دون تورية او مراوغه؟؟
الأولوية في تحالفات الحزب الاتحادي الديمقراطي تظل للتجمع الوطني الديمقراطي والأحزاب المكونة له وهى الحركة الشعبية، اليوساب، الشيوعي، الحزب القومي، البعث، التحالف، مؤتمر البجه، الأسود الحرة، التحالف الفيدرالي، الحركة الوطنية، حركة تحرير السودان ، مع الانفتاح نحو كافة القوى السياسية السودانية بدون استثناء.
** الخريطة غير واضحه ايضا .. هل يعني ذلك بانه ليس لديكم جديد يذكر ؟
مااعنيه باننا مازالنا علي تحالفنا القديم ولن ندخل في تحالفات دون ثمن ، او لخدمة طرف يرغب في كل شئ دون ان يكون لديه الاستعداد والجديه لتقديم تنازلات والدخول في تحالف جاد ومتكافئ .
** حديثك عن أولوية التحالف مع التجمع بكل فصائله أمر غير واضح ؟ لاسيما وأن التحالف مع التجمع قد أثبت فشله وعدم جدواه ؟؟
وحسب مقررات آخر اجتماع للمكتب السياسي فإن الأولوية بالنسبة للحزب الاتحادي الديمقراطي في عملية التحالفات الحزبية لا زالت مع فصائل التجمع الوطني الديمقراطي. ثم بعد فصائل التجمع تأتي في المرتبة الثانية بقية الأحزاب والقوى السياسية خارج مظلة التجمع. أختلف معك في تقييمك لتحالف الحزب الاتحادي في إطار التجمع الوطني الديمقراطي فهو تحالف ناجح وأثبتت السنوات نجاحه بشكل قاطع. صحيح أنه يحتاج إلى مراجعة وتقويم بعد المستجدات الأخيرة وبالذات بعد عملية السلام لأنه كان يقوم على ركائز أساسية من ضمنها مواجهة السلطة التي كانت تحكم الخرطوم بكل الوسائل وبما أن كل أطرافه الآن ارتبطت بطريق أو آخر باتفاقية مع السلطة القائمة يبقى من المهم جداً أن يعاد النظر في موضوع التجمع خاصة وأن التحالفات الحزبية والسياسية الآن في طور التشكل الأولي وبالتأكيد أنها ستأخذ شكلها النهائي قريب موعد الانتخابات العامة المقررة إجرائها بموجب نصوص اتفاقيات السلام.
3 - محور الاصلاح :
** هل هناك نوايا لإحداث إصلاح حقيقي داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي ؟؟
نعم، وفي اعتقادي أن الاجتماع المقبل للمكتب السياسي يعتبر أول اختبار عملي لمدى صدق نوايانا وجدية عملنا نحو التطوير والتحديث والإصلاح سيما وأن مسيرة العمل في الفترة الماضية والتي أعقبت مؤتمر المرجعية (مايو 2004م) قد أبانت بجلاء ووضوح أماكن الخلل ومواضع الداء في الحزب وعلينا أن نعمل على معالجتها، كما أن الاجتماع المقبل فرصة لتعظيم الايجابيات أن وجدت وتطويرها وسانحة لمعالجة السلبيات للارتقاء بمستوى الأداء الحزبي وبذلك نكون أكملنا عملية الإصلاح.
** عفوا : مع تقديري لإجابتك ... الاصلاح الذي اقصد مختلف ، مااعنيه هو كيفية التغلب على الديكتاتورية المستفحله داخل الحزب ومعالجة غياب المؤسسية ؟؟
قضية الدكتاتورية داخل الحزب يتم تناولها بمبالغة زائدة في وسائل الإعلام ، وبشكل لا يعكس حقيقة الأوضاع داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي وعموماً ستستمر خطة الإصلاح على الرغم مما قد يحيط بها من تحديات وقتية ، وأثق تماماً في قدرة القائمين بأمر الإصلاح على مواجهتها ، وهدف الإصلاح هو تعميق مفهوم الممارسة الديمقراطية الهادف لإرساء دعائم حياة حزبية قوية يشكل حزبنا أحد دعائمها الرئيسية. ولكي نصل إلى الهدف المرسوم يجب أن نبدأ عملنا دائماً بالمصارحة والمكاشفة ونقد الذات قبل الغير.
** هناك أمل في الإصلاح الحقيقي داخل الحزب الاتحادي !؟!
طالما أن قواعد الحزب بخير وأن جماهيره تدرك حقوقها وتتمسك وتطالب بها وتدافع عنها فلابد أن يحدث الإصلاح وإن طال الزمن فالقضية إذن مسألة وقت ليس إلا.
** البعض يرى بأن الميرغني لا يرغب في إحداث إصلاح وبأنه راضي تمام الرضا عن شكل وأداء الحزب حالياً. كيف تتغلبون على هذه المعضلة ؟؟
باختصار شديد جداً أنا شخصياً لا أرى أيّ مستقبل أو فائدة في عملية أيّ إصلاح أو تطوير للحزب لا تكون بقيادة الميرغني وتحت إشرافه ... وقد أثبتت التجربة بأن عملية الإصلاح التي يكون هدفها النيل من القيادات دائماً لا تحقق الغرض المنشود وفي النهاية تؤدي إلى إضعاف الكيانات وانقسامها. هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أني راضي ومقتنع بمستوى الأداء الحزبي الراهن بل أرى أنه دون المستوى المطلوب بكثير كما أنه بعيد عن طموحات وتطلعات جماهير الحزب. أما بخصوص اتهام البعض للميرغني بأنه لا يرغب في إحداث إصلاح وأنه راضي عن شكل وأداء الحزب الحالي فاستطيع بحكم قربي من القيادة وعملي معها أن أؤكد عدم صحة ذلك فهو أكثر حرصاً منا جميعاً لإحداث عمليات تطوير وتفعيل الحزب وقد لاحظت حساسيته من استخدام كلمة "الإصلاح" وبالمبررات التي يسوقها معه ألف حق لأنها في كثير من الأحيان ترفع كشعار فقط وتكون بمثابة كلمة حق يراد بها باطل.
** هناك حديث عن مذكرة إصلاحية قدمت للميرغني ... ماذا فعل الله بها ؟؟
الميرغني بطبيعته لا يميل إلى أسلوب المذكرات وهذه حقيقة معروفة لكل قيادات الحزب ودائماً لا يعطيك فرصة لتقديم مذكرة اللهم إلا في الحالات التي يكلف فيها شخصاً ما بتقديم رؤية ما أما بخلاف ذلك فيصعب أن تجزم بوصول مذكرة إليه خاصة إذا كانت من النوع الذي تتحدث عنه وعموماً أنا لم أكن طرفاً في تقديم مذكرة إصلاحية أو غيرها.
** قيل بأن المذكرة قدمها عادل سيد أحمد عبد الهادي ووقعت عليها أنت وفتحي شيلا وأحمد علي أبو بكر والتوم هجو ... ماذا فضل الله بها ؟؟
المجموعة التي تتحدث عنها بالفعل أتت إلى القاهرة في رمضان الماضي وطلبت اجتماعاً مع رئيس الحزب وناقشت معه جملة من القضايا الحزبية بتركيز شديد على الجوانب التنظيمية وقد تم الاتفاق وتطابق وجهات النظر حول بعض القضايا وأرجئ بعضها لمزيد من الدراسة إلى حين اجتماع المكتب السياسي المقبل. وللأمانة والتاريخ نحن لم نوقع على مذكرة ولكننا اطلعنا على ورقة عمل أعدها الأخ عادل سيد أحمد عبد الهادي شخصت أزمة الحزب وعددت مظاهر الخلل واقترحت حلولاً عملية وفي تقديري الشخصي فإنها تصلح ورقة عمل أساسية لطرحها على اجتماع المكتب السياسي المرتقب.
** ما رأيك في الإضافة الأخيرة للمكتب السياسي. هل هي محاولة من رئيس الحزب للاحتواء. أم بداية للاستجابة لبعض مطالب الإصلاح ؟؟
بما أن المعنى المتعارف للإصلاح هو الانتقال من مرحلة إلى أخرى أفضل في إطار نفس المنظومة فبالطبع أن الإضافات الأخيرة للمكتب السياسي تعد نقلة نوعية لأنها دفعت بكوكبة مؤهلة ووطنية لقيادة العمل الحزبي في مرحلة دقيقة وحاسمة تمر بها البلاد والحزب وبدون شك أن وجود الأخوة الجدد سيساعد على تطوير وتفعيل الأداء الحزبي.
** هذه الإضافات زادت مشاكل الحزب لأنها تخطت أسماء لامعة كان من المتوقع أن يشملها التعيين ؟؟
الحزب ملئ وذاخر بالكفاءات وربما لظروف خاصة هناك أسماء لم تتمكن من الظهور السياسي في المراحل السابقة وهذا لا يحرمها من الانخراط في العمل في أي مرحلة من المراحل. أما بخصوص أن التعيين الأخير لم يشمل أسماء لامعة فهذا شيء طبيعي لأن رئيس الحزب بموجب الدستور له الحق في تعيين 10 أعضاء بالمكتب السياسي فقط لا غير ولكن هناك أماكن شغُرت في المكتب السياسي لأسباب مختلفة سيتم ملؤها بعناصر جديدة نأمل أن يكون من بينها الأسماء اللامعة التي تتحدث عنها !! .
4 - محور المشاركه :
** هل أنتم راضون عن مشاركة حزبكم في حكومة الوحدة الوطنية عبر التجمع الوطني الديمقراطي ومن خلال اتفاقية القاهرة ؟؟
عملية المشاركة تحتاج إلى تقييم من حيث الايجابيات والسلبيات ومن ثم يمكن الحديث عن الرضا أو عدمه. وفي تقديري أن الاجتماع المقبل للمكتب السياسي سوف ينظر في هذا الأمر ويقرر بصدده.
** ما هي أسباب عدم التفاعل بين حزبكم والحكومة ؟؟
فعلاً الواقع يؤكد عدم وجود التفاعل المطلوب بين الحزب والحكومة وهذا يعود لجملة من الأسباب أهمها أن المشاركة كانت هامشية ومحدودة وبلا صلاحيات.
** كيف يمكن معالجة هذا الوضع ؟؟
في تقديري لابد من أحد احتمالين : إما الاتفاق على خطوات محددة لتفعيل وتوسيع المشاركة حتى يتمكن الحزب من تنفيذ خطته الطموحة الهادفة للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي أو التراجع والانسحاب.
بمعنى آخر إما أن نكون شركاء كاملين وفاعلين في صنع القرارات المتصلة بالوطن وبمعيشة المواطنين أو نبتعد تماماً عن كل مؤسسات الدولة.
** ما هو مصير اتفاقية القاهرة إذا قررتم الانسحاب من الحكومة؟؟
يمكن أن نتعامل مع الحكومة وفقاً لبنود الاتفاقية ونتعايش معها دون أن نشارك فيها. يعني من الجائز أن يخرج التجمع من الحكومة وتبقى اتفاقية القاهرة سارية المفعول لأنها اشتملت على جوانب وبنود أهم بكثير من عملية المشاركة في السلطة وبكل أسف هذه البنود لم ترى النور بعد لأن الاتفاقية بدأ تنفيذها بالمعكوس.
** الحكومة تري بان المشكل لديكم في ظل تعدد الاراء وتضارب الاقوال والافعال ؟
هذا غير صحيح فلقد التزمنا بكل مايتعلق بنا ، في الوقت الذي لم ينفذ فيه الطرف الاخر اي شئ ، وظل يعمل علي تعطيل الاتفاق وتضيع الوقت ، والتنصل من الاتفاقيات ولقد فعل ذلك في جميع الاتفاقيات التي وقعها مع القوي السياسيه لذلك عليه ان يعيد حساباته واذا فعل فنحن علي استعداد للمضي قدما فيما اتفقنا .
**مشكلة المشاركة في الحكومة ... البعض يرى أن المشكلة تكمن في عدم التناغم بين حزبكم وبقية فصائل التجمع وهي ليست مشكلة الحكومة ما تعليقكم ؟؟
هذه فرية مردود عليها. لا مشكلة بين فصائل التجمع حول عملية المشاركة وبالأمس القريب وعبر وسائل الإعلام المختلفة جرى نقل وقائع الاجتماع المشترك بين لجنة التجمع الوطني الديمقراطي والمؤتمر الوطني المعنية بتنفيذ اتفاقية القاهرة وكانت كل أطراف التجمع حاضرة ومشاركة في ذلك الاجتماع مما يدل على عدم وجود مشكلة بينها.إذن تبقى الحقيقة المجردة وهي أن مشكلة مشاركة التجمع في مؤسسات حكومة الوحدة الوطنية تكمن في تعامل الحكومة مع اتفاقية القاهرة وإصرارها على عدم تنفيذ بنودها وأنا شخصياً لا أتوقع أن تقوم الحكومة بتنفيذ أي بنود إضافية لأنها اكتفت بالمشاركة الشكلية للتجمع في مؤسسات الدولة ولا ترغب في أكثر من ذلك وبالمنطق البسيط ما مصلحة الإنقاذ في إعادة أفراد قامت بطردهم عمداً من الخدمة ؟ وما مصلحتها في فصل كوادرها الذين حشدتهم في مؤسسات الدولة ؟ وما هي الفائدة التي ستجنيها إذا قامت بإعادة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمينة والقضائية إلى قوميتها وحياديتها ؟ ... أيضاً لا مصلحة للإنقاذ في إشاعة الحريات والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. أم المشاكل بالنسبة لاتفاقية القاهرة أن التجمع بات لا يملك وسائل ضغط لإجبار الحكومة على تنفيذها وأن الضامن والوسيط اكتفى من الاتفاقية بعودة القيادات إلى الخرطوم.
** الحكومة تشتكي من التعامل مع حزبكم وتتهمكم بعدم الوضوح وبعدم التنظيم وتقول أنها لا تدري ماذا تريدون كيف ترد على ذلك ؟؟
هذا اتهام ظالم يجافي الواقع ويجانب الحقيقة لأن حزبنا مواقفه واضحة وقاطعة ومحددة أما ماذا نريد فالكل يعرف ماذا يريد الحزب الاتحادي الديمقراطي وحتى الحكومة نفسها تعرف معرفة تامة ماذا يريد حزبنا ولكنها لم ولن تحقق ذلك ونحن نعرف الوسائل والسبل التي من خلالها سنحقق ما نريد وهي بدون شك وسائل ديمقراطية وسلمية.أما شكوى الحكومة من التعامل مع حزبنا فهذا يعود إلى رغبتها في البحث عن شماعة لتعلق عليها أوزارها وتبرر بها تهربها من عدم دفع استحقاقات السلام وعدم الوفاء بالاتفاقيات.
**كانت التوقعات في الآونة الأخيرة في اتجاهين. التحالف مع المؤتمر الوطني أو الانخراط في محور المعارضة مع المهدي والترابي. حزبكم في أيّ الفريقين؟؟
حزبنا يقود طريقاً ثالثاً فلا نحن مع الفريق الأول "المؤتمر الوطني" ولا الفريق الثاني "الأمة+الشعبي" نحن في التجمع الوطني الديمقراطي وهو أوسع وأشمل من الفريقين الذين تتحدث عنهما ونقود تحركاً جاداً للوصول إلى إجماع وطني تشارك فيه كل هذه الفرق ونرى في ذلك مصلحة للبلد ولعملية السلام وللاستقرار السياسي.
** أين ذهب اتفاق التحالف الاندماجي في حزب البشير ؟
أعتقد إنك تقصد حزباً آخر غير الاتحادي الديمقراطي المعروف !! لأنه من غير الجائز سياسياً أن يندمج حزب الحركة الوطنية السودانية أكبر وأعرق وأهم أحزاب السودان في حزب جديد يكتسب كل أهميته من كونه حزب السلطة والحكومة ومع احترامنا وتقديرنا لحزب المؤتمر الوطني إلا أن موضوع الاندماج هذا لم أسمع به لا في دوائر حزبنا ولا في دوائر حزب المؤتمر الوطني إلا هذه المرة وفي تقديري هذه مجرد أمنيات عاطفية لقيادات هنا وأخرى هناك ومن الصعوبة تحققها على أرض الواقع بالرغم من أن المؤتمر الوطني الحالي بإحصائية أمينة تشكل القيادات الاتحادية داخله أغلبية مطلقة ولا أدرى هل سيعمل هؤلاء على دعم التحالف مع الاتحادي الديمقراطي أم تعزيز المكايدة له وهذا ما سوف تثبته مقبل الأيام.
** في حال فشلت جهود الإصلاح كيف يمكن أن نتصور شكل الحزب ؟؟
هذا الحزب ليس حزباً وليداً أو جديداً وبالتالي فإن أثره في الحياة السياسية السودانية سيكون ممتداً وهو لا يعاني أزمة تنظيمية قاتلة ومشاكله مقدور على معالجتها وليست مستعصية على الحل، وبما أن اجتماع المكتب السياسي المقبل لن يكون كالاجتماعات السابقة فبالتالي فإن عملية الإصلاح والتطوير والتفعيل ستأخذ مجراها الطبيعي وستنطلق قاطرتنا الرابضة على القضيب قريباً.
** ظل أسمك من أوائل الأسماء المطروحة لتولي منصب مستشار برئاسة الجمهورية إرضاءاً للميرغني ما مدى صحة ذلك ؟؟
فلسفتي في الحياة والعمل العام ترتكز على عدم ربط دوري بموقع أو منصب معين وقد نذرت نفسي لخدمة وطني وأهلي وحزبي و قدمت تضحيات من أجل ذلك بقناعة ورضاء لا أندم عليها ولاأطلب لها مقابلاً ، ولدى القدرة على تحقيق تلك الأهداف من أي موقع سواءاً من داخل القصر الجمهوري أو من خارجه. وأشكر الذين طرحوا أسمي في بورصة الترشيحات وليس من المناسب أن أنساق وراء مثل هذا الترشيح طالما أنه لم يأت من الجهات المختصة.
** لم تجب على السؤال. هل ستقبل بمنصب المستشار ؟؟
لا أريد أن أعبر الجسر قبل وصوله. دعهم يسموني أولاً وعندئذ ستجد الإجابة على سؤالك
صحيفة الوحدة: حوار :عمار شيلا :9/11/2006م
حاتم السر الناطق الرسمي باسم الحزب الاتحادي والتجمع الوطني في حوار شامل مع "الوحده"
عرف عنه بانه من اشد المقربين للسيد محمد عثمان الميرغني وانه كاتم "سره" ، ومن القلائل الذين مازالوا بجواره في الخارج !! بعد ان عادت كافة قيادات العمل المعارض بالخارج ، بل وانخرط بعضهم في الحياة الحزبيه والسياسيه ، غير اولئك الذين شاركوا – مشاركة كاملة غير منقوصه - في اجهزة الدولة التشريعية والتنفيذيه .
شارك " السر " في العمل المعارض منذ انطلاقه وكان صوت المعارضه عندما لم يكن لها صوت ، واتعب وضاق بحديثه الكثيرون بينما كان يشدو له اخرون ، يستعد حاليا لحزم حقائبه والعوده للبلاد مستشارا لرئيس الجمهوريه وفقا لما تقوله بعض المصادر - بالرغم من ان اسمه لم يعلن بشكل رسمي حتي الان - الا ان ذات المصادر قالت ان الامر قد اصبح في حكم المؤكد بعد اتصالات تمت مؤخراً بين الحكومة وقيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي. التقت به "الوحده" بالقاهره وناقشت معه اربع محاور اساسيه ، تعلقت بالعمل السياسي والحزبي ، ارتبط الاول منها تحديدا بمايدور داخل اروقة الحزب و"النيه" لعقد اجتماع المكتب السياسي بالرغم من مرور الوقت المضروب لانعقاده ، بجانب الفرص المتاحه لتوحيد الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد وفاة الشريف زين العابدين الهندي ، ثم استمر الحديث وتواصل لمناقشة غياب المؤسسيه وسيطرة القرارات الفرديه وانتشار الاطر الديكتاتوريه ، وركزنا في حوارنا معه حول مدي قدرة الحزب في الدخول المباشر وبشكل اعمق في محور الاصلاح ، وتطرق الحوار الي "مذكرة الاربعه" لاصلاح الحزب وتقليل صلاحيات الرئيس ، ومنها انتقل الحوار الي مرحلة المشاركة في حكومة الوحده الوطنيه التي لم يستبعد السر انسحاب – حزبه - منها في حال استمر الوضع علي ماهو عليه ، محملا المؤتمر الوطني مسئوولية فشل اتفاق القاهره لعدم التزامه وافتقاده للجديه ، واخيرا اختتم "السر" حديثه بتعريجه علي ملف ومحور علاقة الحزب مع القوي السياسيه وشكل التحالفات التي سيكون عليها الحزب قبل انعقاد الانتخابات ، نافيا في هذا الاطار تحالف حزبه مع المؤتمر الوطني ، مجددا تمسكهم بتحالفاتهم القديمه والمرتبطه بالتجمع الوطني الديمقراطي وفصائله !! ، وبالرغم من الاقتضاب الذي ميز اجابة السر علي اسئلة "الوحده" الا انها كانت واضحه ومحدده ودقيقه . لاتفهم الا من باب واحد وبطريقة واحده .
العناوين :
إنعقاد اجتماع المكتب السياسي للحزب بات وشيكاً
مساع بدأت بحياة الهندي لجمع الصف الاتحادي ستتواصل بعد وفاته وهي تحظى بتأييد الميرغني وتنال دعمه.
الحديث عن سد الابواب امام تيار الهندي مجرد تكهنات
كثرة المبادرات ليست من المصلحة والأمر يحتاج إلى إرادة من كل الأطراف
التحالف بين الاتحادي والموتمر الوطني ليس زواجاً عرفياً ولا علاقة سرية حتى يجري التكتم عليها
ومصالح الوطن العليا هي التي دفعتنا لرفض القوات
حوار : عمارفتح الرحمن
1 - محور الحزب :
**اقترب الموعد المحدد لاجتماع المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي – ولعله انتهي - ولم توجه الدعوة للأعضاء بعد ؟؟
مازلت أرى إمكانية لعقده ، أما في الموعد المحدد "الأسبوع الأول في الشهر الجاري" فلا. وعموماً كل الإرهاصات تشير إلى قرب انعقاده وكما يقول المثل "أنا يأتي متأخراً خير من ان لا يأتي إطلاقاً". ولعلمك فإن أعمال التحضير والإعداد لعقد هذا الاجتماع في القاهرة قد بدأت وانطلقت ولن تتوقف.
** ما هى قدرة الميرغني على توحيد الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد وفاة الهندي؟؟
أولاً دعنا نترحم على روح الفقيد العزيز ونؤكد أن وفاته خسارة للوطن وللحزب وبلا شك فإن حجر وفاة الهندي قد حرك بحيرة الوحدة الاتحادية الراكدة من جديد .. ولعلي لا أكشف سراً أن قلت أن هناك مساعي قد بدأت بحياة الهندي تهدف لجمع الصف الاتحادي وترتيب أوضاع الحزب استعداداً للمرحلة الجديدة التي ولجتها البلاد وبالطبع فإن هذه الجهود ستتواصل بعد وفاة الهندي وهي تحظى بتأييد الميرغني وتنال دعمه.
** هل لتأخير اجتماع المكتب السياسي علاقة بملف جماعة الهندي ؟؟
لا أعتقد ذلك بالرغم من أن هذا الموضوع سيكون حاضراً في الاجتماع المقبل.
** يتردد الحديث عن تيار قوي في حزبكم يقود حملة لقفل الأبواب في وجه جماعة الهندي. لماذا الخوف من جماعة الشريف والإصرار على عدم منحهم أي ميزة قيادية في هيكل الحزب ؟؟
لا علم لي بهذا التيار رغم إني لا أستبعد ذلك. وعموماً يبقى الحديث عن هذا الموضوع مجرد تكهنات قبل انعقاد المكتب السياسي وطرح الأمر عليه.
** إلى أين وصلت المبادرات المطروحة في هذا الإطار ؟ ومتى نراكم في تنظيم حزبي موحد ؟؟
في تقديري كثرة المبادرات ليست من المصلحة والأمر يحتاج إلى إرادة من كل الأطراف وقرارات تترجم تلك الإرادة إلى برنامج عمل على أرض الواقع. صحيح هذه المهمة ليست سهلة والحواجز كثيرة ولكن في نهاية المطاف مقدور عليها ونعول كثيراً على حكمة قيادة الحزب وموقف الميرغني واضح وقد أعلنه من قبل ، ووجه نداءات أخوية لكل من باعدت بينه وبيننا الأيام من اجل العودة والانخراط في المسيرة ، هذا هو الإطار العام أما الكيفية والآلية والأسس فلا شك اننا نحتاج إلى حوار صريح وجاد يفضي إلى نتائج في صدرها وحدة الصف والكلمة ونبذ الفرقة والشتات.
2 - محور الحكومه :
** إلى أين وصل التحالف بين الاتحادي الديمقراطي والمؤتمر الوطني؟؟
هذا خلط للأوراق .. لأنه لا يوجد حالياً تحالف بين الحزبين وإذا كان موجوداً لتم الإعلان عنه فهو ليس زواجاً عرفياً ولا علاقة سرية حتى يجري التكتم عليها بالشكل الذي يصوره الاعلام ، ونحن نتعامل مع حزب المؤتمر الوطني كسائر الأحزاب الأخرى .
** ... كيف نفسر اذن موقفكم الداعم لهم -دون غيركم- فيما يتعلق بامر القوات الدوليه والتدخل الاجنبي في دارفور ؟؟
الحزب الاتحادي وقف مع الوطن وليس "الوطني" واعتقد أن الفرق كبير وشاسع . ومصالح الوطن العليا هي التي دفعت حزبنا إلى تغليبها على الخلافات والصراعات بيننا وبين حزب المؤتمر الوطني.
** ما هو شكل خريطة تحالفات الحزب الاتحادي الديمقراطي خاصة وأن البلاد تتجه إلى انتخابات عامة تتطلب اظهار التحالف والاعلان عنه دون تورية او مراوغه؟؟
الأولوية في تحالفات الحزب الاتحادي الديمقراطي تظل للتجمع الوطني الديمقراطي والأحزاب المكونة له وهى الحركة الشعبية، اليوساب، الشيوعي، الحزب القومي، البعث، التحالف، مؤتمر البجه، الأسود الحرة، التحالف الفيدرالي، الحركة الوطنية، حركة تحرير السودان ، مع الانفتاح نحو كافة القوى السياسية السودانية بدون استثناء.
** الخريطة غير واضحه ايضا .. هل يعني ذلك بانه ليس لديكم جديد يذكر ؟
مااعنيه باننا مازالنا علي تحالفنا القديم ولن ندخل في تحالفات دون ثمن ، او لخدمة طرف يرغب في كل شئ دون ان يكون لديه الاستعداد والجديه لتقديم تنازلات والدخول في تحالف جاد ومتكافئ .
** حديثك عن أولوية التحالف مع التجمع بكل فصائله أمر غير واضح ؟ لاسيما وأن التحالف مع التجمع قد أثبت فشله وعدم جدواه ؟؟
وحسب مقررات آخر اجتماع للمكتب السياسي فإن الأولوية بالنسبة للحزب الاتحادي الديمقراطي في عملية التحالفات الحزبية لا زالت مع فصائل التجمع الوطني الديمقراطي. ثم بعد فصائل التجمع تأتي في المرتبة الثانية بقية الأحزاب والقوى السياسية خارج مظلة التجمع. أختلف معك في تقييمك لتحالف الحزب الاتحادي في إطار التجمع الوطني الديمقراطي فهو تحالف ناجح وأثبتت السنوات نجاحه بشكل قاطع. صحيح أنه يحتاج إلى مراجعة وتقويم بعد المستجدات الأخيرة وبالذات بعد عملية السلام لأنه كان يقوم على ركائز أساسية من ضمنها مواجهة السلطة التي كانت تحكم الخرطوم بكل الوسائل وبما أن كل أطرافه الآن ارتبطت بطريق أو آخر باتفاقية مع السلطة القائمة يبقى من المهم جداً أن يعاد النظر في موضوع التجمع خاصة وأن التحالفات الحزبية والسياسية الآن في طور التشكل الأولي وبالتأكيد أنها ستأخذ شكلها النهائي قريب موعد الانتخابات العامة المقررة إجرائها بموجب نصوص اتفاقيات السلام.
3 - محور الاصلاح :
** هل هناك نوايا لإحداث إصلاح حقيقي داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي ؟؟
نعم، وفي اعتقادي أن الاجتماع المقبل للمكتب السياسي يعتبر أول اختبار عملي لمدى صدق نوايانا وجدية عملنا نحو التطوير والتحديث والإصلاح سيما وأن مسيرة العمل في الفترة الماضية والتي أعقبت مؤتمر المرجعية (مايو 2004م) قد أبانت بجلاء ووضوح أماكن الخلل ومواضع الداء في الحزب وعلينا أن نعمل على معالجتها، كما أن الاجتماع المقبل فرصة لتعظيم الايجابيات أن وجدت وتطويرها وسانحة لمعالجة السلبيات للارتقاء بمستوى الأداء الحزبي وبذلك نكون أكملنا عملية الإصلاح.
** عفوا : مع تقديري لإجابتك ... الاصلاح الذي اقصد مختلف ، مااعنيه هو كيفية التغلب على الديكتاتورية المستفحله داخل الحزب ومعالجة غياب المؤسسية ؟؟
قضية الدكتاتورية داخل الحزب يتم تناولها بمبالغة زائدة في وسائل الإعلام ، وبشكل لا يعكس حقيقة الأوضاع داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي وعموماً ستستمر خطة الإصلاح على الرغم مما قد يحيط بها من تحديات وقتية ، وأثق تماماً في قدرة القائمين بأمر الإصلاح على مواجهتها ، وهدف الإصلاح هو تعميق مفهوم الممارسة الديمقراطية الهادف لإرساء دعائم حياة حزبية قوية يشكل حزبنا أحد دعائمها الرئيسية. ولكي نصل إلى الهدف المرسوم يجب أن نبدأ عملنا دائماً بالمصارحة والمكاشفة ونقد الذات قبل الغير.
** هناك أمل في الإصلاح الحقيقي داخل الحزب الاتحادي !؟!
طالما أن قواعد الحزب بخير وأن جماهيره تدرك حقوقها وتتمسك وتطالب بها وتدافع عنها فلابد أن يحدث الإصلاح وإن طال الزمن فالقضية إذن مسألة وقت ليس إلا.
** البعض يرى بأن الميرغني لا يرغب في إحداث إصلاح وبأنه راضي تمام الرضا عن شكل وأداء الحزب حالياً. كيف تتغلبون على هذه المعضلة ؟؟
باختصار شديد جداً أنا شخصياً لا أرى أيّ مستقبل أو فائدة في عملية أيّ إصلاح أو تطوير للحزب لا تكون بقيادة الميرغني وتحت إشرافه ... وقد أثبتت التجربة بأن عملية الإصلاح التي يكون هدفها النيل من القيادات دائماً لا تحقق الغرض المنشود وفي النهاية تؤدي إلى إضعاف الكيانات وانقسامها. هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أني راضي ومقتنع بمستوى الأداء الحزبي الراهن بل أرى أنه دون المستوى المطلوب بكثير كما أنه بعيد عن طموحات وتطلعات جماهير الحزب. أما بخصوص اتهام البعض للميرغني بأنه لا يرغب في إحداث إصلاح وأنه راضي عن شكل وأداء الحزب الحالي فاستطيع بحكم قربي من القيادة وعملي معها أن أؤكد عدم صحة ذلك فهو أكثر حرصاً منا جميعاً لإحداث عمليات تطوير وتفعيل الحزب وقد لاحظت حساسيته من استخدام كلمة "الإصلاح" وبالمبررات التي يسوقها معه ألف حق لأنها في كثير من الأحيان ترفع كشعار فقط وتكون بمثابة كلمة حق يراد بها باطل.
** هناك حديث عن مذكرة إصلاحية قدمت للميرغني ... ماذا فعل الله بها ؟؟
الميرغني بطبيعته لا يميل إلى أسلوب المذكرات وهذه حقيقة معروفة لكل قيادات الحزب ودائماً لا يعطيك فرصة لتقديم مذكرة اللهم إلا في الحالات التي يكلف فيها شخصاً ما بتقديم رؤية ما أما بخلاف ذلك فيصعب أن تجزم بوصول مذكرة إليه خاصة إذا كانت من النوع الذي تتحدث عنه وعموماً أنا لم أكن طرفاً في تقديم مذكرة إصلاحية أو غيرها.
** قيل بأن المذكرة قدمها عادل سيد أحمد عبد الهادي ووقعت عليها أنت وفتحي شيلا وأحمد علي أبو بكر والتوم هجو ... ماذا فضل الله بها ؟؟
المجموعة التي تتحدث عنها بالفعل أتت إلى القاهرة في رمضان الماضي وطلبت اجتماعاً مع رئيس الحزب وناقشت معه جملة من القضايا الحزبية بتركيز شديد على الجوانب التنظيمية وقد تم الاتفاق وتطابق وجهات النظر حول بعض القضايا وأرجئ بعضها لمزيد من الدراسة إلى حين اجتماع المكتب السياسي المقبل. وللأمانة والتاريخ نحن لم نوقع على مذكرة ولكننا اطلعنا على ورقة عمل أعدها الأخ عادل سيد أحمد عبد الهادي شخصت أزمة الحزب وعددت مظاهر الخلل واقترحت حلولاً عملية وفي تقديري الشخصي فإنها تصلح ورقة عمل أساسية لطرحها على اجتماع المكتب السياسي المرتقب.
** ما رأيك في الإضافة الأخيرة للمكتب السياسي. هل هي محاولة من رئيس الحزب للاحتواء. أم بداية للاستجابة لبعض مطالب الإصلاح ؟؟
بما أن المعنى المتعارف للإصلاح هو الانتقال من مرحلة إلى أخرى أفضل في إطار نفس المنظومة فبالطبع أن الإضافات الأخيرة للمكتب السياسي تعد نقلة نوعية لأنها دفعت بكوكبة مؤهلة ووطنية لقيادة العمل الحزبي في مرحلة دقيقة وحاسمة تمر بها البلاد والحزب وبدون شك أن وجود الأخوة الجدد سيساعد على تطوير وتفعيل الأداء الحزبي.
** هذه الإضافات زادت مشاكل الحزب لأنها تخطت أسماء لامعة كان من المتوقع أن يشملها التعيين ؟؟
الحزب ملئ وذاخر بالكفاءات وربما لظروف خاصة هناك أسماء لم تتمكن من الظهور السياسي في المراحل السابقة وهذا لا يحرمها من الانخراط في العمل في أي مرحلة من المراحل. أما بخصوص أن التعيين الأخير لم يشمل أسماء لامعة فهذا شيء طبيعي لأن رئيس الحزب بموجب الدستور له الحق في تعيين 10 أعضاء بالمكتب السياسي فقط لا غير ولكن هناك أماكن شغُرت في المكتب السياسي لأسباب مختلفة سيتم ملؤها بعناصر جديدة نأمل أن يكون من بينها الأسماء اللامعة التي تتحدث عنها !! .
4 - محور المشاركه :
** هل أنتم راضون عن مشاركة حزبكم في حكومة الوحدة الوطنية عبر التجمع الوطني الديمقراطي ومن خلال اتفاقية القاهرة ؟؟
عملية المشاركة تحتاج إلى تقييم من حيث الايجابيات والسلبيات ومن ثم يمكن الحديث عن الرضا أو عدمه. وفي تقديري أن الاجتماع المقبل للمكتب السياسي سوف ينظر في هذا الأمر ويقرر بصدده.
** ما هي أسباب عدم التفاعل بين حزبكم والحكومة ؟؟
فعلاً الواقع يؤكد عدم وجود التفاعل المطلوب بين الحزب والحكومة وهذا يعود لجملة من الأسباب أهمها أن المشاركة كانت هامشية ومحدودة وبلا صلاحيات.
** كيف يمكن معالجة هذا الوضع ؟؟
في تقديري لابد من أحد احتمالين : إما الاتفاق على خطوات محددة لتفعيل وتوسيع المشاركة حتى يتمكن الحزب من تنفيذ خطته الطموحة الهادفة للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي أو التراجع والانسحاب.
بمعنى آخر إما أن نكون شركاء كاملين وفاعلين في صنع القرارات المتصلة بالوطن وبمعيشة المواطنين أو نبتعد تماماً عن كل مؤسسات الدولة.
** ما هو مصير اتفاقية القاهرة إذا قررتم الانسحاب من الحكومة؟؟
يمكن أن نتعامل مع الحكومة وفقاً لبنود الاتفاقية ونتعايش معها دون أن نشارك فيها. يعني من الجائز أن يخرج التجمع من الحكومة وتبقى اتفاقية القاهرة سارية المفعول لأنها اشتملت على جوانب وبنود أهم بكثير من عملية المشاركة في السلطة وبكل أسف هذه البنود لم ترى النور بعد لأن الاتفاقية بدأ تنفيذها بالمعكوس.
** الحكومة تري بان المشكل لديكم في ظل تعدد الاراء وتضارب الاقوال والافعال ؟
هذا غير صحيح فلقد التزمنا بكل مايتعلق بنا ، في الوقت الذي لم ينفذ فيه الطرف الاخر اي شئ ، وظل يعمل علي تعطيل الاتفاق وتضيع الوقت ، والتنصل من الاتفاقيات ولقد فعل ذلك في جميع الاتفاقيات التي وقعها مع القوي السياسيه لذلك عليه ان يعيد حساباته واذا فعل فنحن علي استعداد للمضي قدما فيما اتفقنا .
**مشكلة المشاركة في الحكومة ... البعض يرى أن المشكلة تكمن في عدم التناغم بين حزبكم وبقية فصائل التجمع وهي ليست مشكلة الحكومة ما تعليقكم ؟؟
هذه فرية مردود عليها. لا مشكلة بين فصائل التجمع حول عملية المشاركة وبالأمس القريب وعبر وسائل الإعلام المختلفة جرى نقل وقائع الاجتماع المشترك بين لجنة التجمع الوطني الديمقراطي والمؤتمر الوطني المعنية بتنفيذ اتفاقية القاهرة وكانت كل أطراف التجمع حاضرة ومشاركة في ذلك الاجتماع مما يدل على عدم وجود مشكلة بينها.إذن تبقى الحقيقة المجردة وهي أن مشكلة مشاركة التجمع في مؤسسات حكومة الوحدة الوطنية تكمن في تعامل الحكومة مع اتفاقية القاهرة وإصرارها على عدم تنفيذ بنودها وأنا شخصياً لا أتوقع أن تقوم الحكومة بتنفيذ أي بنود إضافية لأنها اكتفت بالمشاركة الشكلية للتجمع في مؤسسات الدولة ولا ترغب في أكثر من ذلك وبالمنطق البسيط ما مصلحة الإنقاذ في إعادة أفراد قامت بطردهم عمداً من الخدمة ؟ وما مصلحتها في فصل كوادرها الذين حشدتهم في مؤسسات الدولة ؟ وما هي الفائدة التي ستجنيها إذا قامت بإعادة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمينة والقضائية إلى قوميتها وحياديتها ؟ ... أيضاً لا مصلحة للإنقاذ في إشاعة الحريات والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. أم المشاكل بالنسبة لاتفاقية القاهرة أن التجمع بات لا يملك وسائل ضغط لإجبار الحكومة على تنفيذها وأن الضامن والوسيط اكتفى من الاتفاقية بعودة القيادات إلى الخرطوم.
** الحكومة تشتكي من التعامل مع حزبكم وتتهمكم بعدم الوضوح وبعدم التنظيم وتقول أنها لا تدري ماذا تريدون كيف ترد على ذلك ؟؟
هذا اتهام ظالم يجافي الواقع ويجانب الحقيقة لأن حزبنا مواقفه واضحة وقاطعة ومحددة أما ماذا نريد فالكل يعرف ماذا يريد الحزب الاتحادي الديمقراطي وحتى الحكومة نفسها تعرف معرفة تامة ماذا يريد حزبنا ولكنها لم ولن تحقق ذلك ونحن نعرف الوسائل والسبل التي من خلالها سنحقق ما نريد وهي بدون شك وسائل ديمقراطية وسلمية.أما شكوى الحكومة من التعامل مع حزبنا فهذا يعود إلى رغبتها في البحث عن شماعة لتعلق عليها أوزارها وتبرر بها تهربها من عدم دفع استحقاقات السلام وعدم الوفاء بالاتفاقيات.
**كانت التوقعات في الآونة الأخيرة في اتجاهين. التحالف مع المؤتمر الوطني أو الانخراط في محور المعارضة مع المهدي والترابي. حزبكم في أيّ الفريقين؟؟
حزبنا يقود طريقاً ثالثاً فلا نحن مع الفريق الأول "المؤتمر الوطني" ولا الفريق الثاني "الأمة+الشعبي" نحن في التجمع الوطني الديمقراطي وهو أوسع وأشمل من الفريقين الذين تتحدث عنهما ونقود تحركاً جاداً للوصول إلى إجماع وطني تشارك فيه كل هذه الفرق ونرى في ذلك مصلحة للبلد ولعملية السلام وللاستقرار السياسي.
** أين ذهب اتفاق التحالف الاندماجي في حزب البشير ؟
أعتقد إنك تقصد حزباً آخر غير الاتحادي الديمقراطي المعروف !! لأنه من غير الجائز سياسياً أن يندمج حزب الحركة الوطنية السودانية أكبر وأعرق وأهم أحزاب السودان في حزب جديد يكتسب كل أهميته من كونه حزب السلطة والحكومة ومع احترامنا وتقديرنا لحزب المؤتمر الوطني إلا أن موضوع الاندماج هذا لم أسمع به لا في دوائر حزبنا ولا في دوائر حزب المؤتمر الوطني إلا هذه المرة وفي تقديري هذه مجرد أمنيات عاطفية لقيادات هنا وأخرى هناك ومن الصعوبة تحققها على أرض الواقع بالرغم من أن المؤتمر الوطني الحالي بإحصائية أمينة تشكل القيادات الاتحادية داخله أغلبية مطلقة ولا أدرى هل سيعمل هؤلاء على دعم التحالف مع الاتحادي الديمقراطي أم تعزيز المكايدة له وهذا ما سوف تثبته مقبل الأيام.
** في حال فشلت جهود الإصلاح كيف يمكن أن نتصور شكل الحزب ؟؟
هذا الحزب ليس حزباً وليداً أو جديداً وبالتالي فإن أثره في الحياة السياسية السودانية سيكون ممتداً وهو لا يعاني أزمة تنظيمية قاتلة ومشاكله مقدور على معالجتها وليست مستعصية على الحل، وبما أن اجتماع المكتب السياسي المقبل لن يكون كالاجتماعات السابقة فبالتالي فإن عملية الإصلاح والتطوير والتفعيل ستأخذ مجراها الطبيعي وستنطلق قاطرتنا الرابضة على القضيب قريباً.
** ظل أسمك من أوائل الأسماء المطروحة لتولي منصب مستشار برئاسة الجمهورية إرضاءاً للميرغني ما مدى صحة ذلك ؟؟
فلسفتي في الحياة والعمل العام ترتكز على عدم ربط دوري بموقع أو منصب معين وقد نذرت نفسي لخدمة وطني وأهلي وحزبي و قدمت تضحيات من أجل ذلك بقناعة ورضاء لا أندم عليها ولاأطلب لها مقابلاً ، ولدى القدرة على تحقيق تلك الأهداف من أي موقع سواءاً من داخل القصر الجمهوري أو من خارجه. وأشكر الذين طرحوا أسمي في بورصة الترشيحات وليس من المناسب أن أنساق وراء مثل هذا الترشيح طالما أنه لم يأت من الجهات المختصة.
** لم تجب على السؤال. هل ستقبل بمنصب المستشار ؟؟
لا أريد أن أعبر الجسر قبل وصوله. دعهم يسموني أولاً وعندئذ ستجد الإجابة على سؤالك
صحيفة الوحدة: حوار :عمار شيلا :9/11/2006م
No comments:
Post a Comment