Saturday, 7 April 2007

الشرق الأوسط اللندنية:الخرطوم تتحدث عن مفاوضات «حاسمة ونهائية» مع المعارضة في القاهرة قريبا
الأثنين 23 مايو 2005
كشفت الحكومة السودانية أمس عن وجود اتفاق بينها وبين «الوسيط المصري» بأن تكون جولة المفاوضات المرتقبة مع «التجمع السوداني المعارض» في القاهرة «حاسمة ونهائية»، قبل أن توجه انتقادات لاذعة إلى التجمع، وتحمله مسؤولية تعثر مفاوضات تسوية القضية السودانية عبر مسار القاهرة، ووصفته بـ«المتردد».لكن حاتم السر، المتحدث الرسمي باسم التجمع، أكد وجود «خلافات حقيقية» بين الطرفين، بسبب إصرار الخرطوم حتى الآن على وضع شروط مسبقة، في مقدمتها تحديد موعد للتوقيع النهائي قبل بدء الجولة. وقال الدكتور مجذوب الخليفة، وزير الزراعة السوداني والأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، في تصريحات صحافية أمس، إن حكومته «مستعدة اليوم قبل غد للدخول في مفاوضات تحقيق الوفاق مع التجمع في القاهرة، وإن اتهامات التجمع للحكومة بعرقلة المفاوضات مرفوضة ومردودة». وتابع «التجمع هو الذي يعرقل المفاوضات»، وذكر أن قيادة المعارضة مترددة وليس لديها موقف ثابت. وأضاف «هناك عناصر في التجمع تسعى لإحداث إصلاحات في مشروع الاتفاق الموضوع بين الطرفين في الجولة الماضية، والذي يتوقع توقيعه في الجولة المقبلة». وأعلن الخليفة أن حكومته أبلغت الوسيط المصري في المفاوضات بأن الجولة المرتقبة ستكون حاسمة ونهائية. وقال إن الوسيط هو الذي يحدد موعد الجولة المقبلة. وطالب الخليفة بأن يحدد التجمع موقفا واضحا من مفاوضات القاهرة. من جهته قال حاتم السر لـ«الشرق الأوسط»، إن تجمع المعارضة السودانية حريص جداً على إيجاد حل سياسي شامل، لكنه يرفض شروط الحكومة المسبقة جملة وتفصيلا. وأشار إلى أن هناك تباعدا في الفهم مما أدى إلى تعطيل المفاوضات. وفي رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بأن التجمع الوطني سبق أن وقع بالأحرف الأولى اتفاقا مع الحكومة انتظاراً للتوقيع النهائي بين النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه ورئيس تجمع المعارضة محمد عثمان الميرغني، قال حاتم السر إنه «بالفعل تم التوقيع بالأحرف الأولى، ولكن كانت هناك تفاصيل تحتاج إلى جولة لحسمها قبل التوقيع النهائي، لكن الحكومة ما زالت مصرة على أنها توصلت إلى اتفاق، فيما يرى التجمع أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق، وأكدنا لهم حرصنا على إنجاز الاتفاق بعد بحث عدد من القضايا العالقة والخلافية تفصيلياً حتى نتمكن من التوقيع النهائي». وفي سؤال آخر حول إمكانية عقد اتفاق في حال الانتهاء من إنجاز الدستور الانتقالي، قال السر «حتى لو أنجزوا الدستور الانتقالي سنعقد جولة التفاوض الأخيرة، لأن اتفاق القاهرة سيضمن كاملا في الدستور الانتقالي، وبهذا سيشارك التجمع مع الحكومة، وسيدافع عن هذا الدستور، ونعتبره يعبر عنا أيضاً.. ولكن إذا لم يتم تضمين ما اتفقنا عليه كاملا فلن نلتزم بشيء».وحول الجهود الحالية من قبل التجمع الوطني الديمقراطي لعقد جولة الحوار، قال حاتم السر إن رئيس التجمع الوطني خلال وجوده في القاهرة يقوم باتصالات مكثفة مع الوسيط المصري والحكومة والحركة الشعبية لحثهم لاستكمال الحوار والوصول إلى اتفاق. مشيراً إلى أن الميرغني ظل دائماً يعمل على وحدة الصف وتحقيق وحدة وطنية حقيقية لضمان استقرار السودان. وقال السر: «حتى الآن لم نتلق أنباء عن موعد جديد لعقد جولة المفاوضات المعلقة، وهناك جهود يقوم بها الوسيط المصري والميرغني لإنجاز الأمر». وفي اتجاه دارفور، قال مجذوب الخليفة، إن حكومته على استعداد تام لاستئناف الجولة المقبلة من المفاوضات مع مسلحي دارفور في أبوجا، العاصمة النيجيرية. وأضاف «نحن مستعدون للجولة في أي وقت». وأشار إلى أن الاتصالات التي يجريها الاتحاد الأفريقي في العواصم هي للحصول على مواقف المسلحين من الجولة «ولكن الحكومة جاهزة للجولة». ورداً على سؤال حول ما إذا كان النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه، سيقود وفد الحكومة لمفاوضات أبوجا، قال الخليفة، إن طه يشرف على هذا الملف كله، سواء على صعيد ترتيبات عقد الجولة كقضية محاكمة مجرمي دارفور، أو غيرها. وأضاف «نسعى لأن تكون الجولة القادمة حاسمة».وأبدى الخليفة رفض الحكومة لطلب من الحركات المسلحة بتجميد عمل مفوضية مثيرة للجدل تعد دستورا انتقاليا للبلاد إلى حين اكتمال المفاوضات معها عبر أبوجا وغيرها، وقال إن المفوضية قطعت الآن شوطاً بعيداً في أعمالها وهناك تطابق في وجهة النظر في 90% من البنود المطروحة في مشروع الدستور. وأضاف ان الدستور الذي يعد الآن، شامل ويصلح لكل السودان وقضاياه، ويخلق المناخ الإيجابي لحل كل المشكلات.من ناحيته، قال ياسر عرمان، الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، إن أصواتا داخل المفوضية برزت تطالب بإلغاء المادة المضمنة في مشروع الدستور محل النقاش، والتي تشترط على القوى السياسية الاعتراف بالدستور لممارسة نشاطها السياسي في الفترة المقبلة.وكشف الدرديري محمد أحمد، المتحدث المشترك باسم المفوضية، عن 6 مقترحات لتجاوز هذه المشكلة، من بينها مقترح يقول «أن يتوافق برنامج الحزب مع اتفاقية السلام بدون الإشارة إلى الدستور». وذكر أن المقترحات تشتمل على توافق برنامج الحزب السياسي مع الاتفاقية والدستور، والموافقة على الاتفاقية وتأييد الدستور، والتوافق مع الاتفاقية بدون الإشارة إلى الدستور. ودعت المقترحات إلى استبدال عبارة «أن يؤيد ويتوافق» الواردة في المقترحات الثلاثة الأولى، بعبارة «أن لا يتعارض مع». وقال الدرديري، إن لجنة من لجان المفوضية أدخلت تعديلات على 56 مادة من جملة 62 مادة تضمنها تقرير اللجنة الفرعية الأولى المختصة بالأبواب الأول والثاني والخامس، التي تتعلق بطبيعة الدولة والموجهات الدستورية العامة والحقوق والحريات والمؤسسات القومية العدلية والديباجة. وأضاف انها «تراوحت بين الجوهري والطفيف».

No comments: