Friday, 2 October 2009

حاتم السر ينتقد موقف الحكومة من اتفاق الامة والعدل والمساواة

حاتم السر ينتقد موقف الحكومة من اتفاق الامة والعدل والمساواة
ليس بمقدور حزب واحد أن يقف في وجه المؤامرات والتحديات التي يتعرض لها السودان
صحيفة آخر لحظة:
ظلت أزمة دارفور تشغل الأوساط السياسية داخل السودان لتأثيراتها المختلفة، وتجري مباحثات في القاهرة هذه الأيام من أجل إيجاد حل للمشكلة التي دخلت عامها السابع.. وهذه المادة التحريرية خلاصة إفادات القيادي بالحزب الاتحادي الأصل حاتم السر الناطق الرسمي باسمه، بالإضافة إلى إفادات اللواء فضل الله برمة ناصر نائب رئيس حزب الأمة القومي.. وكانت الصحيفة قد نشرت إفادات إبراهيم غندور أمين التعبئة السياسية بالمؤتمر الوطني، والدكتور عبد الرحمن الغالي نائب الأمين العام لحزب الأمة القومي، بعد أن حركت الاتفاقية بين حركة العدل والمساواة وحزب الأمة القومي الساحة السياسية التي باتت تنتظر مباحثات الدوحة. يقول حاتم السر القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل: إنه بعد توقيع اتفاقية السلام انتقلنا لمربع جديد وبإرادتنا جميعاً، وهي تجربة جديدة على الشعب السوداني لأنه في السابق اعتدنا على أن النظام العسكري والشمولي يسقط بالانتفاضة ويأتي نظام ديمقراطي، وهنا نحمد للأخوة في الانقاذ انهم وافقوا لأول مرة أن يحصل هذا الانتقال، ويتحول من الدولة الشمولية والقمعية إلى النظام الديمقراطي بارضاء الجميع بموجب اتفاقيات السلام، وبذلك لا داعي لأن ننجر نحن في مواقفنا ويتخندقوا هم في مواقفهم لأن هذا ضار بالمشهد السياسي السوداني، وقد أنتج اتفاق الأمة وحركة العدل والمساواة الذي لم يأت من فراغ بل أتى لأن قضية دارفور أصبحت هي القضية الرئيسية، وهي التي تفتح ثغرة في جدار هذه الأمة في حين أن الجميع يتحدثون أنهم لا يريدون تدخلات أجنبية وتدخلات خارجية، وبهذا يكون البديل هو الحل الوطني وكلما تضاءل الحل الوطني كلما كانت الفرص متاحة أمام الحل الخارجي، لذلك نحن ننظر إلى اتفاق «الأمة» و«العدل» على أنه جهد وطني وعمل وطني لابد أن يحمد ويشكر عليه، ومن ثم تاتي المحاسبة على نتائج ومضمون هذا الاتفاق طالما أن هناك حرية حزبية للعمل السياسي وفقا للدستور والقانون، وبهذا تكون المحاكمة ليست للسلطة لأن عهد السلطة التي تحاكم ينبغي أن يكون قد ولى إلى غير رجعة، لأن المحاسبة تكون فقط للشعب لأننا في نظام ديمقراطي وتحول ديمقراطي و«داخلين» على الانتخابات، فحزب الأمة يحاكمه الشعب وقواعده وجماهيره وأصوات الناخبين بعدم التصويت له إذا رأوا فيه ما يدفعهم لذلك، حتى لا يعطوه الأغلبية ولا يصل للبرلمان كنتيجة لتوقيع اتفاق الشعب يرفضه، لهذا نحن محتاجون أن نرسخ ثقافة الاختلاف السياسي والعمل الحزبي، بعيداً عن الوصاية والسيطرة والهيمنة للجهة الواحدة على المشهد السياسي، لأنه ليس كل شيء يتم بإرادة جهة واحدة واضعين في الاعتبار أن السودان وما يتعرض له من محكات ومؤامرات وتحديات واختيارات وتهديدات، حقيقة ليس بمقدور حزب واحد أن يقف أمامها ويعالجها لوحده مهما كان هذا الحزب، لا المؤتمر الوطني ولا حزب الأمة ولا العدل والمساواة ولا الاتحادي الديمقراطي ولا الحركة الشعبية ولا الحزب الشيوعي ولا أي حزب آخر، لأن مشاكل السودان الآن والوضع الماثل يحتاج إلى تضافر جهود الجميع ويحتاج للوفاق الوطني والإجماع، وهذا ما بحَّ صوت القوى السياسية لكثرة المناداة به، ونحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي ظللنا باستمرار ننادي بأنه لا بد من التوافق الوطني والإجماع الوطني لحل المعضلات التي تواجه البلد، حتى نهيئ الساحة للدخول في الاستحقاق الكبير وهو الانتخابات. ويمضي القيادي الاتحادي عارضاً رؤاهم حول الاتفاق ويقول: ينبغي على الأقل إن كان هناك نقد لهذا الاتفاق أن يكون موضوعياً، ولكن أن تذهب مباشرة إلى نظرية المؤامرة وأن هذا عمل وطني وذاك غير وطني، فلا بد أن نؤكد أن الصكوك الوطنية لا توزع بيد جهة معينة لأن الأحزاب والقوى السياسية السودانية من حقها أن تفعل ومن حقها أن تتصرف، ومن حقها عقد الاتفاقيات بموجب ما تمليه عليها برامجها ومواثيقها وسياساتها، وليس بمنظور ما يريح أو يغضب الجهة الفلانية أو العلانية. وهنا أسوق موقفاً يشابه ما تعرض له حزب الأمة الآن ولا بد أن نتعظ من تجاربنا، ونحن في التجمع الوطني الديمقراطي منذ العام 2000 تكلمنا عن أننا متجهون نحو السلام وجعلنا السلام ووقف الحرب شعارا للتجمع، وبموجب ذلك مضينا في اتفاقية «جدة» ثم «القاهرة» وبموجب ذلك عدنا إلى السودان، وأذكر أنه بعد مؤتمر مصوع للتجمع الوطني الديمقراطي قبلنا حركة تحرير السودان التي كان يمثلها في ذلك الوقت الأخ مني أركو مناوي وعبد الواحد محمد نور، ثم كان أن أوقف اتفاق «جدة» الذي كان يفضي لاتفاق «القاهرة» بحجة أننا قبلنا «متمردين» و«خارجين» وحركات مسلحة، وقالوا إنهم لن يمضوا معنا إلى أي اتفاق وقلنا لهم إننا قبلنا هؤلاء لأننا «شغالين» في السلام وشعارنا السلام، وبدأنا التفاوض معكم وإننا نريد سلاماً شاملاً وعادلاً ولكن لا بد من النظر لهذه الجزئية من الإستراتيجية الخاصة بحزب المؤتمر الوطني، لأن موقف المؤتمر ظل واضحاً جدا فيما يتعلق بعملية السلام، وانه يرفض تماما السلام الشامل الكامل ويتمسك بالسلام الجزئي، ونحن نقول إننا «نشتغل بالجملة» وهو يقول «بالقطاعي» وأصروا على ذلك، لذا جاءت اتفاقيات السلام كلها مجزأة وفي بعض الأحيان ثنائية لأنهم يرفضون السلام الشامل الذي يأتي بحلول للجميع في منبر واحد لحل الأزمة القومية السودانية، والتي اتفقنا على تشخيصها وهذا الأمر يهم المؤتمر الوطني. ويواصل السر أن الأيام أثبتت عدم صحة توجه المؤتمر الوطني لعقد اتفاقيات إلاّ مجزأة، لأن قضايا البلد رغم الاتفاقيات ومصفوفاتها الطويلة الاّ أن الأزمة ما زالت تراوح مكانها، وهذا جاء نتيجة لعدم تنفيذ الاتفاقيات وبالتالي أصبح لا مناص من بالتوافق والاجماع والحل الشامل، ولابد من البحث عن صيغة تجمع كل هذه الاتفاقيات وتجمع كل هذه الاطراف السودانية الحاكمة والمعارضة على قلب رجل واحد وفي ساحة واحدة، حتى نصل إلى رؤى تجنب البلاد المخاطر المحدقة بالوطن ككل وليس بحزب بعينه، لأن القصة ليس استهدافا ًلرئيس الجمهورية ولا استهدافاً لحزب المؤتمر الوطني، وإنما هناك استهداف للوطن بكامل ترابه وشعبه، ومن هنا تأتي أهمية أن نشارك في الحلول جميعا. وفي هذه الجزئية لا بد من الربط بين اتفاق حزب الأمة وحركة العدل والمساواة، لأن ادارة أزمة ملف دارفور بواسطة الحكومة ظلت غير موفقة ولم تنجز شيئاً، وان كنا متفائلين باسناد هذا الملف لـدكتور غازي صلاح الدين وأعلنا ترحابنا بهذا الاسناد، وقلنا اننا نستطيع أن نتعاون معه فقط طالبناه بأن ينفتح على كل القوى السياسية وأن لا ينغلق برؤى المؤتمر الوطني، فإن كان يمكن معالجة الأزمة برؤية الوطني لكانت تمت المعالجة قبل (4) سنوات، وهو بدوره وعد بذلك وأنه يدير منهجاً يفضي لحل هذه الأزمة، إذن حزب الأمة وأغلب القوى السياسية شاركت في ملتقى أهل السودان الذي كان فرصة مناسبة جداً، لكننا نسميها واحدة من الفرص الضائعة وبكل أسف ادمنا ضياع الفرص على الشعب وعلى السودان لحل مشاكله وقضاياه بعيدا عن التدخلات الأجنبية، وكان ملتقى اهل السودان يمكن أن يجنبنا هذه الاشكالات الا أن المؤتمر الوطني «جابنا» وكل القوى السياسية بما فيها حزب الأمة، وفي نهاية المطاف عندما ذهب لمفاوضة حركة العدل والمساواة ذهب لوحده لأن الوفد الذي ذهب الى الدوحة يمثل المؤتمر الوطني ولا يمثل اية جهة سياسية أخرى، حتى ما يسمى بأحزاب حكومة الوحدة الوطنية ناهيك عن مظلة ملتقى أهل السودان الذي كان أكبر من حكومة الوحدة الوطنية، لأنه شاركت فيه أحزاب غير مشاركة في حكومة الوحدة الوطنية وليس لها اتفاقيات مع المؤتمر الوطني وفي مقدمتها حزب الأمة، لذا لا بد من تنفيذ ما نتوصل اليه ونتفق حوله ان كنا صادقين وجادين في أن نجنب البلد المشاكل، ومن حق كل جهة وكل حزب أن يتحرك وفقا لرؤاه وما يمليه عليه ضميره، لأن هذه مسؤولية وطنية ونحن كأحزاب وقوى سياسية لا يمكن أن نجلس ونتفرج، لأنه لا يمكن لأي حزب أن يرهن إرادته لجهة أخرى لأننا أهل بلد ومسؤولون عما يدور فيه، سواء كنا حاكمين أومعارضين ونجتهد ونقبل المحاسبة على اجتهاداتنا، وإن ما قام به حزب الأمة لم يكن بعيدا عن هذا الجانب، ولا أريد أن أدافع عن اتفاق حزب الأمة فهم قادرون على الدفاع عن اتفاقهم، لكن من حيث المبدأ إن ما ووجه به هذا الاتفاق من نقد وتناول من قبل المؤتمر الوطني لم يكن موفقاً، بل كنت أتوقع أن يرحب به المؤتمر الوطني ولا زالت الفرصة مواتية أمام الوطني في أن يرحب بهذا الاتفاق، وتغييره خطوة في الوصول الى اتفاق سلام شامل لمعالجة أزمة دارفور بدلا من أن يجرم هذا الاتفاق والذين وقعوا عليه..! انتهت الفرصة المتاحة للناطق الرسمي للاتحادي الديمقراطي وعلقت المنصة شاكرة للمتحدث، قائلة بهذه الموضوعية والتوازن وتناول الأحداث مهما كان الطرح لك أو عليك، وان هذا الطرح الذي قال به الأخ حاتم بأن هذا البلد يهم الجميع وهو ليس مسؤولية جهة معينة، وبالتالي يسعد مركز السودان بهؤلاء الأخوة والعلاقات الطيبة معهم واستجابتهم لهذه الدعوة، وان يكون الحوار تحت هذه المظلة ومنها نرمي قدام. وقدم د. خالد حسين مدير مركز السودان سؤالين، قال انهما من الانتقادات الموضوعية لهذا الاتفاق والذي وجه لحزب الأمة، بان حزب الأمة لم يوفق كثيرا في هذا الاتفاق بسبب أنه لم يدرسه بصورة سياسية بالمفهوم السياسي الشامل، لأنه اتفاق ثنائي وما أضاف جديدا لقضية دارفور، لأن واحدة من تعقيدات قضية دارفور وجود أعداد كبيرة من المنابر في الداخل والخارج، وان حزب الأمة يخرج عن المألوف ويدعو لمناقشة كافة المسائل في جهة واحدة، مثلما اتفق معك حاتم السر.. والسؤال الثاني أن حزب الأمة وقع في مكر المخابرات المصرية حيث استطاعت المخابرات المصرية استغفال حزب الأمة، وأن الحزب لم يكن واعيا بأن يعمل مشورة كبيرة وواسعة حول هذا الاتفاق، ولو حدث ذلك لما خرج هذا الاتفاق بهذه الصورة. بدأ اللواء «م» فضل الله برمة ناصر حديثه شاكرا صحيفة «آخر لحظة» والمركز والحضور.. وقال إنه يرد على ما ورد من تساؤل بثلاث نقاط، وبالأمة والشرف العسكري وليس بالكلام السياسي وحده، النقطة الأولى حول ملاحظات في المشهد السياسي العام وهي التي أنجبت هذا الوليد «الاتفاق»، النقطة الثانية: هو الاتفاق نفسه وفي صورة واحدة. النقطة الثالثة: التعليق على هذا الاتفاق إن كان هذا المولود «ولد» قولوا لينا في حزب الأمة مبروك وربنا يوليكم بسيفه، وإن كان «بنت» برضو قولوا لينا مبروك.. الملاحظات الأولى التي أتت بهذا الاتفاق نحن كسودانيين ووطنيين، والآن شغلنا الشاغل هو السودان وايجاد مخرج للأزمات الماثلة بصرف النظر عن توجهاتنا السياسية، لأن السودان هو أولا وأخيرا المشهد الأول والحالة الراهنة، وليس هناك «زولين» ينكرون ان السودان مواجه بتهديدات على المستوى الداخلي وعلى المستوى المحلي وعلى المستوى الدولي، وان هذه التهديدات اذا أحسنا التعامل معها سنخرج الى بر الأمان واذا أسئنا التعامل سيكون النتيجة الحتمية تفكك السودان وتمزقه وتدويله، هذه هي الملاحظة الاولى التي يجب وضعها في اعتبارنا نحن كسودانيين. لا بد أن يكون نقد هذا الاتفاق موضوعياً أثبتت الأيام عدم صحة رؤية الوطني د. خالد حسين يسأل المنصة تتيح الفرصة للواء فضل الله برمة ناصر للرد على الأسئلة الملاحظة الثانية: دارفور هي التحدي الاول وأم قضايانا في هذه التحديات المحلية والدولية والاقليمية، لأن دارفور هي بوابة السودان الغربية فاذا أحسنا التعامل مع دارفور سنحقق للسودان وحدته وأمنه، وأعني السودان «الشمالي» لأن الجنوب أصبح قاب قوسين أو أدنى من مصير غير معلوم وحدة أو انفصال، واذا أسئنا التعامل مع أزمة دارفور نكون دفعنا السودان إلى التفكك والتمزق، خاصة وان القضية وصلت مرحلة من التعقيد وأصبحت أكبر من أن يستطيع أي حزب حلها، وهذه هي النقطة الثالثة، دارفور اكبر من المؤتمر الوطني وحزب الأمة والاتحادي الديمقراطي، وأن الطريق الوحيد لحل قضية دارفور يكمن في توحيد الجهود كافة وهذا ما يرمي اليه حزب الأمة، اذن أي حديث وأي انتقادات وأي اتهامات تجرفنا عن هذا الحق، بمعنى أننا لا نريد أن نصل لحل قضية دارفور وان الواجب الوطني يحتم علينا جميعا أن نضع «يد في يد» لإنقاذ دارفور من محنتها.

No comments: