|
القفز من قطار الإتحادي .. حاتم السر.. وجه الاتحاديين المعارض
|
|
تقرير: مجاهد بشير
|
بعد لقائه جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة في لندن قبل
أيام قليلة، عاد حاتم السر سيكنجو القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ليكشف
في رسالة وجهها لمؤتمر الحزب بواشنطن عن مراجعة وشيكة تنوى قيادة الحزب القيام بها
للجهات التي اتخذت قرار المشاركة في الحكم، ما دعم من صورة حاتم السر باعتباره وجهاً
اتحادياً معارضاً في حزب حاكم، الأمر الذي جعله أشبه ما يكون بالجامع بين الأختين..
الحكومة والمعارضة.
لقاء حاتم مع د.جبريل إبراهيم لم يكن مفاجئاً بالنسبة للبعض،
على اعتبار أن حاتم، بات خلال الآونة الأخيرة أكثر قرباً من الجناح المعارض داخل الحزب
الاتحادي الديمقراطي، بقيادة نائب الرئيس على محمود حسنين والقيادي التوم هجو، جناح
يقف داخل خندق الجبهة الثورية، في المقابل أصابت الدهشة آخرين وهم يرون حاتم، مرشح
الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل لمنصب رئيس الجمهورية، الذي يوصف بكاتم سر مولانا،
يضع يده في يد جبريل إبراهيم، ويبحث معه تطورات الساحة، وسبل حل الأزمة في البلاد،
والتعاون المشترك حسبما صرح حاتم بنفسه للزميلة (الأحداث) دون أن يعرف الكثيرون ما
إذا كان ذلك اللقاء قد تم بضوء أخضر من مولانا، أم مبادرة شخصية من حاتم المتطلع لمناطحة
النظام، نظام صار الميرغني وحزبه جزءًا أصيلاً فيه.
حاتم السر، الناطق الرسمي باسم الإتحادي الأصل، دخل مرحلة من
الكمون عقب خسارته الانتخابات الرئاسية، قبل أن يعود إلى الواجهة من نافذة الأحاديث
التي ترددت عن مغادرته البلاد إلى القاهرة رافضاً فكرة دخول الاتحاديين في السلطة،
وذهب البعض حينها إلى أن مرارة الخسارة التي شعر بها حاتم بعد الانتخابات، أقامت حاجزاً
نفسياً بينه وبين المؤتمر الوطني، وجعلته يقف إلى جانب رافضي المشاركة، ويغادر، أحاديث
دفعت الرجل لتقديم توضيح موقف عبر الصحف، وأكد أنه غادر البلاد لأسباب شخصية تتعلق
بصحة شقيقه، وأنه كان يرفض الترشح للرئاسة لكنه وافق احتراماً لقرار الحزب، ويرفض المشاركة
في الحكومة كذلك لكنه يحترم قرارات الحزب أيضاً.
مواقف حاتم الرافضة لمشاركة حزبه في السلطة ليست بالجديدة، وسبق
للرجل وصف توقيع الاتحاديين على الشراكة مع المؤتمر الوطني بأنه قفزة في الظلام، وتوقع
أن يقفز الحزب مرة أخرى ولكن خارج قطار الإنقاذ هذه المرة، عاجلاً أم آجلاً، ليؤكد
بذلك وقوفه في خندق الرافضين لمشاركة الاتحادي في السلطة، ويرى مصدر اتحادي أن الحزب ليس مشاركاً في السلطة في واقع الأمر،
لكنه (متواجد) فيها، ولا يشارك في القرارات الهامة كالمفاوضات مع الجنوب مثلاً، ما
يدفع شخصيات مثل حاتم السر للتأكيد على تلك النقطة عبر تفعيل اتفاق التفاهم القديم
مع حركة العدل والمساواة، ويتابع: لكن هذا اللقاء لا يمكن اعتباره تدشيناً لدخول حاتم
إلى الجبهة الثورية، بقدر ما هو امتداد لعلاقة ومذكرة تفاهم سابقة.
كل تلك الحيثيات والمواقف، تؤهل حاتم السر لعضوية جناح خصوم الإنقاذ
في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وتجعل من لقائه مع زعيم حركة العدل والمساواة
الجديد، أو منسوبي الجبهة الثورية، تطوراً يتناسب مع مواقفه المعارضة بشدة للمؤتمر
الوطني، في المقابل، يتفق كثيرون على أن حاتم، هو أحد أذرع مولانا محمد عثمان الميرغني
التي يدخرها للمهام الحساسة، من قبيل الترشح للرئاسة نيابة عن مولانا والحزب، ما يعني
أن إقدام السر على وضع يده في يد د.جبريل إبراهيم دون ضوء أخضر من مولانا أمراً مستبعداً،
خاصة وأن حاتم يطيع مولانا لدرجة بعيدة.
علاقة الحزب الاتحادي الديمقراطي مع حركة العدل والمساواة ليست
جديدة، فالاتحاديون يلتقون بقيادات حركة العدل والمساواة منذ السنوات الأولي لتأسيس
الحركة، سواء ضمن إطار التنسيق بين معارضي الإنقاذ، أو في سياق مبادرات مولانا العديدة
لتحقيق السلام والتوافق الوطني، اتصالات تم تتويجها بتوقيع مذكرة في القاهرة قبل أعوام
قليلة بين أحمد سعد عمر مستشار رئيس الحزب الاتحادي ومسئول ملف دارفور حينها، وبين
أحمد تقد لسان القيادي البارز في حركة العدل والمساواة.
انضمام الاتحاديين أو حزب الأمة إلى الجبهة الثورية بالكامل أمر
غير وارد بحسب البعض، على اعتبار أن الحزبين التقليديين خاضا تجربة غير ناجحة مع الحركة
الشعبية في التجمع الوطني الديمقراطي، حينما استعان بهما قرنق في زمن الحرب ونفض يده
عنهما حينما أتى زمن السلطة والثروة، ما يعني أن الاتحادي ليس في وارد تكرار تجربة
الدخول في الجبهة الثورية، ليأتي حاملو السلاح ويبرمون صفقة مع الإنقاذ توصلهم إلى
السلطة والثروة، ويحصد الاتحادي والأمة صفراً كبيراً مثلما حدث بعد نيفاشا.
حاتم السر، ليس القيادي الاتحادي الوحيد الذي وضع يده في يد قيادات
الجبهة الثورية، فقبله أسس نائب رئيس الحزب الاتحادي على محمود حسنين الجبهة الوطنية
العريضة في لندن، ودعا لإسقاط النظام بالعمل العسكري والعمل السياسي معاً، ويعمل الرجل
بنشاط في هذا الاتجاه، اتجاه مضى فيه بدوره قيادي اتحادي آخر هو التوم هجو، الذي تجاوز
اكتفاء حسنين بالنشاط السياسي من الخارج ومضى بنفسه إلى الميدان لتلتقط له صورة فوتغرافية
تذكارية مع قيادات الجبهة الثورية، ورغم أن الحزب الاتحادي الديمقراطي اعتاد تسريب
بعض البيانات أو التصريحات التي تنفي علاقتها بما يقدم عليه على محمود حسنين أو التوم
هجو، إلا أن كلاً منهما لا يزال قيادياً اتحادياً، ولم يتم فصلهما أو قطع صلتهما التنظيمية
بالحزب، ما يدفع البعض للقول بأن مولانا يرغب في بقاء بعض مساعديه وقيادات حزبه هناك
على الضفة الأخرى للنهر، محسوبين على الجبهة الثورية، كي يتجنب وضع كل بيضه في سلة
المؤتمر الوطني.
على السيد القيادي الاتحادي يرى في لقاء حاتم وجبريل مجرد محاولة
من جانب الأول للبقاء في محطة وسطى بين الحكومة والمعارضة، ومحاولة لإحياء وجود الحزب
في الساحة بعدما بات يدور في فلك المؤتمر الوطني وينفذ برنامجه، ويتابع: الحديث عن
المصالحة بين الحكومة والحركات لم يعد ممكناً بعدما صار الاتحادي جزءاً من الحكومة،
ومولانا لا يغض الطرف عن على محمود حسنين والتوم هجو لأنه لا يريد وضع البيض في سلة
واحدة، بل لأنه غير راغب في خوض صراعات.. وليس لديه اتصال حالياً مع حسنين أو هجو.
بينما يرى البعض في تصريحات حاتم السر ولقاءاته الأخيرة رسالة
معنونة إلى باقي مكونات المعارضة السياسية والمسلحة تفيد بأن الاتحادي لا يزال حزباً
منفصلاً عن المؤتمر الوطني ومتمسكاً بمواقفه ومذكرات تفاهمه القديمة قبل دخول السلطة،
يرى آخرون في تلك التصريحات واللقاءات رسالة معنونة إلى مولانا نفسه، مفادها أن بعض
القيادات الاتحادية غير قادرة على التأقلم مع واقع الشراكة الجديد، ولم تهضم بعد حقيقة
وجودها في السلطة جيداً..!
مهما يكن من أمر، يبدو أن حاتم السر يتنسم هذه الأيام هوى خروج
الإتحادي من المشاركة في الحكومة مثلما تنسم في وقت سابق هوى القصر دون أن يدخل إلى
القصر أو يخرج من الإتحادي من قطار المشاركة، فالأشياء التي يتنسم هواءها حاتم السر
عادة لا تتحقق. ولكن ثمة أمراً لا يستبعد البعض تحققه، وهو خروج حاتم السر من جلباب
رئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني الذي أكد في تعميم صحفي بأنه ليس من حق أى شخص التحدث عن المشاركة أوالمقاطعة في الحكومة غيره
شخصياً، وهو الأمر الذي لم يلتزم به حاتم فيما يبدو، فهل سيقفز حاتم من قطار الإتحادي؟!.
·
تقرير منشور صفحة 4 جريدة الرأى العام
الاربعاء 11\04\2012م
No comments:
Post a Comment