كفاية عذاب يا مسجل الاحزاب!
بقلم:حاتم السر سكينجو المحامى
"هناك أحزاب تاريخية
قديمة كثيرة لم تقم بعقد مؤتمراتها العامة منذ فترة واذا لم تلتزم بالمهلة سنطبق عليها
القانون مباشرة وكفاية السبهللية التى تدار بها الاحزاب سنطبق القانون بلا هوادة وبدون
مجاملة والايام ستثبت ذلك وكل من لم تعجبه قرارات المجلس عليه اللجؤ للمحكمة الدستورية"
هذا هو نص ما صرح به
السيد/عثمان محمد موسى رئيس مجلس الاحزاب كما جاء منشورا فى جريدة الصحافة الغراء العدد
رقم (6647)الصادر بتاريخ 26 يناير الجارى عقب اجتماع مشترك له مع لجنة الشئون العدلية
بالبرلمان.هكذا فجأة وبدون مقدمات يخرج علينا السيد مسجل الاحزاب منذرا ووعظا باهمية
عقد مؤتمرات الاحزاب ومهددا بالويل و الثبور وعظائم الامور وبالردع والقمع والخراب
والدمار ولمن يا ترى؟أ لارباب الفساد ؟ام للوردات الحروب؟ام لسارقى المال العام؟ام
لمرتكبى الجرائم ضد الانسانية؟ام لمنتهكى حقوق الانسان؟انها ليست ضد اى واحد من كل هؤلاء بل انها موجهة لاحزاب السودان السياسية فى مشهد اقرب الى (الترجيدىكوميدى) وأفلحت الاحزاب فى تعاملها
مع هذا التصريح الغريب بما يستحقه من إهمال ولسان حالها منقسماً ما بين:لا خوف على
الغريق من البلل و لايضر السماء نباح الـ.....ولم يخيب الصديق العزيز الدكتور على السيد ظنى فكما توقعته جاء رد فعله على تصريح رئيس مجلس
الاحزاب نارياً وبأشد العبارات وأقساها وشرح للرجل دوره وحدود وظيفته وبين له الخطوط
التى ينبغى عليه عدم تجاوزها مستندا على نصوص الدستور والقانون وهو الخبير الذى لا
يشق له غبار فى هذا المضمار.أما أنا فقد بلغ بى الاستفزاز من هذا التصريح درجة دفعتنى
للخروج عن الحكمة اليونانية التى الزمت نفسى بها مؤخراً وهى(لا أرى ..لا أسمع..لا أتكلم)التى
طبقتها ليس التزاما بموقف سلبي مما يجرى بالبلاد ولكن تجنبا للخوض فى متاهات هذا الزمن
الردىء ومن ثم جاء ميلاد هذا المقال لنقول
لمسجل الاحزاب لماذا هذا العذاب؟ولماذا الاصرار على افتتاح عهدك وتدشين حكمك بالتطاول
على الاحزاب الوطنية؟وما مصلحتك فى إزدراء و إهانة مشاعر الملايين من السودانيين الذين
يفتخرون بالانضواء تحت رايات هذه الاحزاب التى هاجمتها بدون سبب؟وماهى حكمة حكومة البشير
فى تعيينك رئيسا لمجلس الاحزاب؟ومن أنت ومن أين أتيت؟ وما هو نصيبك من الالمام بثقافة
الديمقراطية ؟وماهى درجة ايمانك بالتعددية الحزبية؟وبمن التقيت من رؤساء الاحزاب السياسية
غير رئيس المؤتمر الوطنى؟وماهو تخصصك الدقيق يا ايها المسجل؟وماهو تفسير هذه الاية
الكريمة من سورة التوبة( فَلَوْلَا
نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)ألم
تدع هذه الاية الكريمة للتخصص والتراكم العلمى والعملى حتى يطمئن المتلقى أن من
يسمع منهم وينصاع لنصحهم أهل خبرة ودراية وتخصص؟هنا إتصل على هاتفيا الشقيق بابكر
عبدالرحمن المحامى وقطع تسلسل الاسئلة التى كنت أنوى طرحها على سيادة المسجل
فانتهزت الفرصة وسألت صديقى بابكر:هل فكرت لماذا قرر المؤتمر الوطنى تعيين السيد
عثمان محمد موسى رئيساً لمجلس الاحزاب؟
لا ننتظر إجابة على أسئلتنا ولكننا ندعو السيد المسجل الى
الكف عن التصريحات الصحفية المستفزة التى من شانها زيادة حدة التوتر ورفع درجات
الاحتقان بين الاحزاب السياسية ونذكره بان دوره هو لعب دور الوسيط والسعى بين
الاحزاب من اجل تقريب وجهات النظر وتعظيم المشتركات والحد من تفاقم الصراع كما انه
لابد من حيادية وموضوعية المجلس الاحزاب فى تناول الشان الحزبى والا ستظل تلاحقه
تهمة التبعية للمؤتمر الوطنى والعمل على تنفيذ اجندته لاسيما وان اطراف نافذة
وقيادات حزبية وامنية تحاول استغلال المفوضيات والمجالس المتخصصة كواجهات للمؤتمر
الوطنى وقد جاءت المذكرة التصحيحية الاخيرة لما يسمى بالحركة الاسلامية مؤكدة لصحة
ما نخشاه.
ان ظاهرة التدخل فى الشئون الداخلية للاحزاب السياسية
ومحاولات المؤتمر الوطنى دس انفه فى شئونها لهو اكبر شهادة على ما وصلت اليه
الحياة السياسية فى بلادنا من تعاسة وتدهور واضمحلال وضمور بسبب سياسات المؤتمر
الوطنى الشريرة التى يقوم عليها ويحرسها اصحاب العقلية الامنية والذهنية الشمولية
و التى تهدف الى اضعاف الاحزاب الاخرى
وتفتيتها من خلال ممارسة سياسة فرق تسد وتغزية الخلافات وتشجيع التفلتات التنظيمية
داخلها والمشى بالوقيعة بينها حتى تستمر
هيمنته على الساحة السياسية ويضمن بقاءه فى السلطة. من المعلوم ان الدول تعتز وتفخر بالتاريخ
والتراث وتعد الرموز والاحزاب السياسية جزءا لا يتجزأ من هوية الامة وتحرم المساس بها
الا فى دولتنا هذه التى تطلق العنان ليتطاول الاقزام على الاحزاب الوطنية الشامخة
فى محاولة منهم لهز ثقة الناس فيها والانتقاص من قدرها والنيل من مكانتها وتشويه
صورتها.
No comments:
Post a Comment