Sunday, 30 May 2010

حاتم السر: لن نشارك في حكومة تعمل للانفصال، وتلتزم أو تحترم نتائج الانتخابات الاخيرة

حاتم السر: لن نشارك في حكومة تعمل للانفصال، وتلتزم أو تحترم نتائج الانتخابات الاخيرة
حاتم السر لـ 'أفريقيا اليوم': الإتحادي لن يشارك في الحكومة السودانية القادمة


حاتم السر
القاهرة" أفريقيا اليوم"صباح موسى

أكد" حاتم السر علي" عضو الهيئة القيادية للحزب الإتحادى الديمقراطى السوداني والمتحدث الرسمى باسمه أن حزبه لن يشارك فى الحكومة السودانية المقبلة.

وقال " السر" في إتصال هاتفي من لندن لـ " أفريقيا اليوم" أن الإتحادى الديمقراطى لن يشارك في أى حكومة تعزز من فرص الإنفصال بين الشمال والجنوب, وتؤجج نيران الإنقسام بين القوى السياسية, مضيفا أن الإتحاديين لن يدعمون حكومة تسير على خطى سابقاتها, ولن يشاركوا فيها, مضيفا في الوقت نفسه أن الحكومة التى يقبل الإتحاديون المشاركة فيها هى تلك التى لا تلتزم ولا تحترم نتائج الإنتخابات الأخيرة التى تم فيها تزوير فيها إرادة الجماهير.

وشدد على رفض حزبه التام للمشاركة في الحكومة المقبلة وفق نتائج الإنتخابات الأخيرة ، مبينا في الوقت نفسه أن حزبه لم يتلق عرضا بالمشاركة من قبل المؤتمر الوطنى, نافيا مايتردد من حديث حول حصول الإتحادي علي نسب وحقائب وزارية ومناصب, وإعتبر أن ذلك "مجرد تكهنات" لا أساس لها من الصحة.وأضاف نرفض المشاركة في الحكومة الجديدة ما لم نكن مشاركين في صنع القرار السياسي بصورة تضمن لنا التاثير على القضايا المصيرية ولهذا السبب لن نشارك فى حكومة أساسها حزب المؤتمر الوطنى، " لأننا لا نقبل لحزبنا أن يكون مجرد غطاء لتمرير خيارات المؤتمر الوطنى ".

ووصف " السر" ما يتردد عن وجود إنقسام داخل الحزب حول المشاركة في الحكومة المرتقبة وقال أن هذا حديث ساذج وتنقصه الدقة وتروج له جهات وصفها بأنها متآمرة على الحزب الإتحادي وتريد التشويش عليه وإظهاره بالضعف والإنقسام ، نافيا وجود أى ضغوط يتعرض لها الإتحادي من بعض العواصم الحليفة له بغرض حثه على المشاركة فى الحكومة الجديدة .

وقال أن مؤسسات الحزب وحدها هى التى ستحسم هذا الجدل وهى قادرة على حسم هذا الأمر عندما يعرض عليها, وأن قرار الحزب سيكون مستقلا ولن تمارس عليه أي ضغوطات لغرض المشاركة في الحكومة المقبلة ، مؤكدا أن الإتحادي الديمقراطي أصبح الآن موحدا أكثر من أى وقت مضى, وأرجع ذلك إلى إحساس قياداته كافة بانهم مستهدفون من قبل حزب المؤتمر الوطنى ، وقال أن الحزب له منهج وخط واضحين, وأنه باق على مبادئه ومتمسك بثوابته الوطنية, ولن يتزحزح عنها "ومن يريد الإبتعاد عن هذا الخط الوطنى والنضالى سنقاومه وسوف تعزله جماهير الحركة الإتحادية ".

وربط " السر" مشاركة الإتحادى فى الحكومة بتشكيلها من كافة القوى السياسية السودانية "خاصة اللاعبين الكبار على الساحة "، وقال أن الحل في مواجهة أزمات السودان يكمن في تشكيل حكومة قومية، من دون الإعتماد على نسب التمثيل فى المجلس الوطنى لأنها لا تعكس التمثيل الحقيقى للناخبين - علي حد تعبيره – مؤكدا علي ضرورة أن تكون مرجعيتها إتفاقيات السلام ووثيقة الدستور الإنتقالى وما سيأتى من إتفاقيات وتفاهمات لاحقة .

وقال أن قيادة الإتحادى الديمقراطى أخذت على عاتقها مسؤولية التواصل مع كل القوى السياسية السودانية, والتقريب بين وجهات نظرها وصولا الى إقرار حلول للخروج بالبلاد من ماوصفه بحالة المخاض العسير الذى تشتد نوباته كلما إقتربنا من موعد إجراء الإستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان.

من ناحية أخري أبدى الناطق الرسمى للحزب الإتحادى الديمقراطي أسفه البالغ للتأخير فى إنجاز عملية سلام دارفور بالرغم من توافر كل اسباب النجاح ، معبرا عن مخاوفه من أن

تفشل الجهود فى حل أزمة دارفور قبل حلول موعد الإستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان.مشيرا إلى أن ذلك التداخل سيؤثر سلبا على القضية ومسارها, وسيكون مصير دارفور هو مصير جنوب السودان, خاصة أن بعض الحركات الدارفورية قد رفعت شعار تقرير المصير.

وقال السر أن التطورات المتصاعدة فى قضية "خليل ابرإهيم" زعيم حركة العدل والمساواة تعد مؤشرا خطيرا على تراحع فرص السلام فى دارفور, محذرا من أن التدهور والفشل فى هذا الملف بات يتزايد يوميا بما يفضح عجز الحكومة عن الوصول إلى إقرار تسوية سلمية عادلة وعاجلة لهذه الازمة التى أرقت ضمير الإنسانية العالمية، وإنتقد "السر" موقف الحكومة وتعاملها مع الدكتور "خليل إبراهيم" وقال أن موقف تشاد من خليل لم يكن يحتاج لكل هذه " البهرجة " الإعلامية التى تعاملت بها الحكومة السودانية
.

مرشح الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل لرئاسة الجمهورية حاتم السر سكينجو لـ(السوداني):


مرشح الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل لرئاسة الجمهورية حاتم السر سكينجو لـ(السوداني
نحن القادرون على صيانة وحدة السودان
أنا على قناعة بان المؤتمر الوطني سيأتي في المؤخرة
حزب واحد يملك كل شئ وينافس أحزاباً لاتملك أي شئ
ماصرفه المؤتمر الوطني في حملاته الدعائية يفوق ميزانية الدولة بأكملها
لابد من إتفاق الحد الادنى بين القوى السياسية المتنافسة في الإنتخابات
عرض علينا المشاركة في الحكومة بنسبة (50%) ورفضنا
في هذه الحالة سنزيد من الويلات والمآسي على الشعب والوطن!
المواطن السوداني يعيش أسوأ ظروف حياتية في العالم
الشكوك الآن سيدة الموقف.. والجميع يخشى من التزوير والتزييف
• السوداني :حوار:أحمد دقش 20\02\2010
اختيار حزبه له كمرشح لرئاسة الجمهورية مثل مفاجأة من العيار الثقيل حتى بالنسبة له هو، انه حاتم السر علي سكينجو، إبن الحاجة السهوة السنجك من مواليد العام 1960م، بمارنجان، ومسقط رأسه قرية البسابير جنوب شندى. يرفض الحديث عن قبيلته ويقول "لا تعني لي شيئا عندما يتعلق الأمر بخدمة الوطن"، تلقى تعليمه الأساس والوسطى بالبسابير حتى 1977م، وإنتقل للثانوية بالدامر، إنخرط في العمل السياسي والتنظيمي منذ بدايات أيامه بالمدرسة الوسطى، تخرج في جامعة القاهرة فرع الخرطوم كلية القانون في "1982م"، حصل على الدراسات العليا في العلوم السياسية بجامعة القاهرة الأم، وإلتحق للعمل بالمحاماة لمدة عامين، وإنتقل ليعمل مستشاراً قانونيا بالبنك الاسلامي السوداني حتي 1989م، ثم تفرغ للعمل بمكتب رئيس الحزب الإتحادي السيد محمد عثمان الميرغني بعد الإنتفاضة في 1985م، كان يرتب أعمال المكتب السياسي والهيئة البرلمانية لحزبه في الديمقراطية الثالثة، وعمل مساعداً للمشرف السياسي لإقليم النيل الأبيض، ولم يترشح لإنتخابات العام 1986 لعدم بلوغه السن القانونية للترشح في ذلك الوقت، حتى عين محافظاً لمديرية النيل في مارس 1989م وظل بموقعه حتى الإنقلاب، غادر السودان في معية الميرغني في عام 1990م وظل يعمل معه حتى اليوم، لذلك يطلق عليه البعض مسمى "إبن الميرغني المدلل، وخادم السجادة المطيع"، شغل العديد من المناصب بالحزب وآخرها الناطق الرسمي له، وتقلد منصباً رفيعاً في قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، وكان من المسئولين عن إدارة العمل الإعلامي فيه وأسس أول صحيفة للمعارضة بالخارج.. صحيفة (السوداني) ظلت تلاحقه قبل حتى ان يفكر حزبه في من يختار للرئاسة ولكن مشغولياته ومهامه التي ألحقت بإسمه صفة "رجل المهام الصعبة" جعلت الحوار يتأخر ليأتي في هذا التوقيت بعد أن أقسم أن يجري الحوار مع الصحيفة كأول حوار صحفي له بعد الترشح، وأبر بقسمه وجلسنا معه في حوار مطول حول برنامجه الانتخابي وقضايا الراهن السياسي وكانت هذه الحصيلة:
/////////
حوار: ياسر عبدالله - أحمد دقش - تصوير سعيد عباس
* دعنا نبدأ مباشرة بالتعرف على برنامجك الإنتخابي؟
برنامجي الإنتخابي يدور بشكل كامل حول دراسة الوضع الراهن وإيجاد الحلول له، وفي هذا الإطار نقول أن المشهد الراهن في البلاد معقد جداً وهي واحدة من الصعوبات الحقيقية التي تواجه العملية الإنتخابية، وأن الشعب السوداني لأول مرة يخوض تجربة جديدة للإنتخابات مختلفة عن الأشكال السابقة، وهي ليست جديدة على السودان فقط وإنما على كل دول العالم وهي صعبة جداً، ولذلك ربما تلقي بظلال سالبة على العملية الإنتخابية وتشكل هاجساً وتخوفاً بالنسبة لنا. هذا من ناحية الإنتخابات ومن ناحية المشهد العام في البلد بالنسبة لنا فإن المشهد العام الراهن محتقن لدرجة كبيرة يمكن نقول وصلت لدرجة إنسداد الأفق. سياسياً البلد مواجهة بصعوبات متعلقة بحرياتها وبسيادتها ووحدتها الوطنية، وفي الجانب السياسي تلك صعوبات وتحديات تواجه كل المرشحين، في الجانب الأمني مواجه بنوع دخيل من الجرائم الغريبة والشاذة على المجتمع السوداني بالرغم من إمكانات الدولة والموازنة الكبيرة المخصصة للعملية الأمنية في البلد، إلا أن المردود ضعيف وسلبي مقارنة بما نشاهده من جرائم جديدة يومية، وهذه تحدث لأول مرة في المشهد الإنتخابي في السودان. الجانب الإقتصادي وهذا أسوأ جانب لأن المواطن السوداني يهتم بالدرجة الأولى والأساسية بقوته أو أكله، وعمله، وشربه، وملبسه، وبصحته وتعليمه. وهذا الجانب وصل درجة من التدهور كبيرة جداً لأنك لو لاحظت حتى مشاريع التنمية الكبرى وفي مقدمتها سيد مشروعات السودان التنموية مشروع الجزيرة، الآن في أسوأ حالاته. كل هذه تحديات في الجوانب المختلفة الإقتصادية والأمنية والسياسية وحتى في جانب الخدمة المدنية الآن السودان مواجه بخدمة مدنية مدجنة ومسيسة ومحزبة لدرجة لايختلف عليها إثنان على الإطلاق، وليس هذا فحسب وإنما حتى الجانب الخاص بالقوات النظامية والامنية أيضاً تحولت وبكل أسف لساحة كبيرة تقدم فيها أصحاب الولاءات والإلتزامات الحزبية على أصحاب الكفاءات والمهنية وهذا وضع غير مسبوق، لأن الخدمة المدنية والعسكرية والقضاء المستقل تتلامس كلها مع العملية الإنتخابية، ومن هنا تأتي صعوبة العملية الإنتخابية إنها معقدة وصعبة علينا وتتم في ظروف جديدة علينا. ومعروف أنها لم تكن المرة الأولى التي ندخل فيها إنتخابات وحزبنا دخل كل الإنتخابات السابقة وشارك فيها، ولكنها المرة الأولى التى ندخل فيها إنتخابات بهذه الصعوبة والتعقيد والتحديات.. ومن هنا تنبع أهمية التعامل مع العملية الإنتخابية بكلياتها، واما أن نتعامل معها كمدخل حقيقي للإستقرار والتغيير، واما ان نتعامل معها كساحة للمكايدات وتصفية الحسابات، وفي هذه الحالة الأخيرة سنزيد من الويلات والمآسي على الشعب والوطن وهذا ما لا نريده ولانسعى له على الأقل من جانبنا كحزب إتحادي. وإنتخابات بهذه الصورة وهذه الوضعية نحن قررنا ان نخوضها وأن ندخل فيها ولكن حرصنا على ان نوفر لها القدر المطلوب من الضمانات الخاصة بالحرية، والنزاهة، والحيادية، ولكنها مازالت محل شك على الرغم من اننا دخلنا في العملية وإستحقاقاتها ومضينا فيها الى نهاياتها وقدمنا مرشحينا في كافة مستوياتها. ولكن نعتقد ان هناك وقتا يمكن من خلاله أن نصل إلى اية صيغة أو الإتفاق على تدابير تفضي بنا للوصول إلى إنتخابات حرة ونزيهة. وفي هذه الحالة يمكن ان نمهد الساحة لقبول النتائج، لأن خطورة هذه المسألة تكمن في أن القوى السياسية المتنافسة إذا لم تقبل بنتائج الإنتخابات فستكون وبالاً وخراباً على البلد.
* مقاطعة: وما التدابير التي تطرحونها من جانبكم للمعالجة؟
التدابير التى نطرحها من جانبنا حتى هذه اللحظة أننا يئسنا من الحديث عن حكومة قومية إنتقالية، لأنه واضح انها مصطدمة بسقف نيفاشا بشكل كبير جداً ولم تعد تمنعاً من جانب المؤتمر الوطني لوحده، بل أصبح الآن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، شريكا نيفاشا كلاهما يرفض مسألة الآلية الخاصة بالحكومة القومية الإنتقالية ولأن كل إنتخابات السودان السابقة جرت في ظل حكومة أو دولة أو نظام إنتقالي إبتداء من النظم الأولى وكانت بشكل أو آخر حكومات قومية فيها كل الطيف السياسي، ولكن الآن ندخل هذه الإنتخابات والنظام هو نفس النظام والحكومة. وواضح أن العقبة قائمة وأن الشريكين لن يوافقا على التحول، ويبقى ليس أمامنا غير الوفاق والإجماع "التراضي" دون ان نغير الحكومة، ولكن نتفق على كافة الإجراءات والتدابير واللجان والرقابة والتمويل، وهذه الأخيرة تشكل هاجساً وتفاوتاً كبيراً وتخل بالعملية الإنتخابية وبمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، والآن حزب واحد يملك كل شئ وينافس أحزابا لاتملك أي شئ وحتى ممتلكاتها الخاصة مصادرة حتى هذه اللحظة ولم تعد إليها، وبالتالي هذه المسألة وضحت منذ البداية وستبقى حتى بداية الحملات الإنتخابية. والآن ماصرفه المؤتمر الوطني في حملاته الدعائية عبر شركات الإنتاج الإعلامي والتسويق والدعاية هذا يفوق ميزانية الدولة بأكملها. فهذا وضع صعب ولايستقيم ان تتمكن الأحزاب الأخرى أن تعمل بنفس القدر، وإن كانت هذه لاتشكل هاجساً بالنسبة لنا، لأن هذه الصور والشعارات ظلت مستهلكة ومرفوعة منذ عشرين عاماً، ونحن في نهاية المطاف نعول على حكمة وفطنة وإدراك المواطن السوداني الذي لن يلتفت كثيراً للدعاية الإعلامية ولا الصور والشعارات البراقة، وإنما سيتجه إلى الطرح والمضمون والبرنامج والحزب والسيرة والمسيرة الخاصة بكل تنظيم وبكل قائد من القادة الذين يتنافسون الآن في سباق الرئاسة أو في سباق الدخول إلى قبة البرلمان وهذا جانب مهم، ولذلك الدعوة للوفاق أو الإتفاق أوالإجماع أو إتفاق الحد الادنى بين القوى السياسية المتنافسة في الإنتخابات على الأقل ضرورة، لأن عدد الاحزاب السياسية المسجلة فاق أكثر من ثمانين تقريباً، والتي دخلت الإنتخابات بأي شكل من أشكالها أكثر من خمسين، ولذلك قلنا انه يمكن لقادة تلك الأحزاب المتنافسة أن يصلوا إلى إتفاق حول العملية الإنتخابية لأن ذلك يجنبنا اي نوع من الإشكالات بعد نتائج الإنتخابات خاصة في ظل وجود الشك الكبير، والشكوك الآن هي سيدة الموقف إضافة لإنعدام الثقة بين القوى السياسية المتنافسة والجميع يخشى من التزوير والتدليس والتزييف. والشكوك أكبر تجاه الحزب الأوفر حظاً في السلطة وهو حزب المؤتمر الوطني، وهذه إشكالية لانريدها أن تعرقل وتعوق مسيرة العملية الإنتخابية.
* ما أبرز ما يطرحه الحزب الإتحادي لإقناع الناخب بالتصويت لصالحه؟
نحن ركزنا على قضيتين أساسيتين واحدة سياسية وأخرى مرتبطة بمعيشة الجمهور والشعب. القضية السياسية متعلقة بوحدة البلد، ونحن نعتقد أن الحزب الإتحادي يتميز عن كافة القوى السياسية السودانية الأخرى بموقفه من قضية الوحدة، وهو موقف مبدئي وأصيل وإستراتيجي ولا يقبل أي نوع من المساومة، ولذلك أعلنا بإستمرار أننا مع وحدة السودان أرضاً وشعباً وليست الوحدة التي تقوم عن طريق القمع والقهر أو الفهلوة ولا التي تكون عن طريق المناورات والتكتيك، ونحن مع حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم في ظل مناخ ديمقراطي يكون عاملا مساعدا للوصول لنتائج إيجابية تعزز خيار الوحدة وليس العكس، والآن كل التكهنات تشير لصالح الإنفصال وليس العكس، ولذلك نرى أن الحزب الإتحادي الديمقراطي إذا إنتخبه الشعب السوداني ووصل إلى مقاليد السلطة في هذه البلاد بإمكانه ان يعمل على الحفاظ على وحدة السودان وهذه ليست أمنيات ولكنه واقع تحكمه العلاقات التي تربط الإتحادي والجنوب بكل ألوان طيفه، وخاصة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وهو موقف لم يتغير طيلة العلاقة معها حتى اليوم، والسبب في علاقاتنا الثابتة مع الحركة موقفنا الثابت من الوحدة، وقدمنا في سبيل هذا ثمناً كبيراً جداً وتضحيات كبيرة جداً ورفضنا حتى المشاركة في هذه الحكومة، في مرحلة عرض علينا أن نشارك فيها بـ (50%) ومناصفة، رفضناها وقلنا لايمكن أن نشارك في حكومة شمولية، والحرب مازالت مستمرة في الجنوب.
وفي الجانب الآخر الآن المواطن السوداني كل الإستطلاعات تؤكد أن (70-80%) منهم مهموم بمعايشه وصحته وتعليمه وخدماته وأمنه، وفي هذا الجانب وضعنا برنامجا واعدا وطموحا جداً وسنقوم بتمليكه لكل الشعب السوداني، وسنوزعه في تدشين حملتنا الإنتخابية التي تبدأ الأيام القادمة، وبرنامجنا في الدرجة الأولى يسعى لتخفيف أعباء المعيشة عن المواطن السوداني الذي يعيش أسوأ ظروف حياتية في العالم، ونسعى لأن ننقله لمعيشة فيها قدر من الإستقرار والرفاهية والتنمية الإزدهار ونخفف عنه الضرائب والجبايات، ونوفر له فرصة العيش الكريم والعلاج والدواء والتعليم، وفي هذا الجانب حزبنا برنامجه واعد وواقعي ينطلق من واقع السودان ويراعي التحديات والتطورات المحيطة بنا إقليمياً ودولياً وموضوعي وعلمي مرتبط بآليات تنفيذ، لأن البرامج ليست صعبة، وبالمناسبة البرامج بين الأحزاب السياسية أحياناً تكون متطابقة لدرجة الكربون ويكون المحك والفيصل في قدرة القيادات المرشحة لتنفيذ هذه البرامج وإنزالها لأرض الواقع، ولذلك نحن ربطنا مع كل برامجنا آليات للتنفيذ محددة وبمواقيت زمنية نلتزم بها في التعليم والصحة والتنمية والإقتصاد والسياسة، ولأن الإلتزام بالمواقيت الزمنية وفقاً للخطط الإسعافية العاجلة ستتخذ في شكل قرارات بمجرد الوصول للسلطة، وأخرى خطط متوسطة المدى وبعيدة المدى يشارك فيها أهل الرأي والتخصص، وهذا ما يجعل برنامجنا متفردا عن بقية برامج القوى السياسة، ولم نذهب لطرح برنامج في شكل شعارات أو طرح او رؤى، ووضعنا أسبقيات واولويات وخطط تنفيذ.
* هناك علامة إستفهام موضوعة، والكل كان يتوقع مرشحاً من آل الميرغني كيف تمت هذه النقلة؟
أنا أفتكر أن هذا بعد مهم جداً لأن الإختيار والتكليف شرف كبير بالنسبة لي ولم أسع له ولم أتوقعه، ولكن لكل حزب طريقته في إختيار أشخاصه وقياداته للمواقع المختلفة، لذلك جاء تكليفي محفوفا بعدد من التكهنات لدى بعض المراقبين وصفوه بأنه كان مفاجأة، وكانوا يتوقعوا ان يترشح الميرغني او أي شخص من آل الميرغني، وهذه الروح غزّاها ومكّن لها الإعلام، لأنه لا الميرغني أو أي شخص من آل الميرغني في أية مرحلة من المراحل قال أنه ينوي أو يريد أن يترشح، ولكن الإعلام جعل الناس يترقبون أن يكون القادم والمرشح عن الحزب الإتحادي الأصل من آل البيت الميرغني سواء زعيم الحزب ورئيسه مولانا أو أي أحد من أفراد أسرته. وكنت أعلم أن مولانا السيد محمد عثمان لن يقبل بأن يكون في موقع تنفيذي لأنني أعرف طبيعة تفكيره وكنت قريباً منه وهذه المسألة كانت متاحة له في كل الديمقراطيات، ولكن أعلم أنه بطبيعته وتركيبته ومهامه التي يسعى لها لا يمكن ان يكون جزءا من عمل تنفيذ وسياسي يومي غير قيادة الحزب والتي نفسها فرضتها ظروف معينة ولكنه تصدى لها بمسئولية وإقتدار.
وفلسفة القرار أنه أتخذته مؤسسات الحزب ولكن حسب دستور الحزب لابد أن يوافق عليه رئيس الحزب، وصحيح كان هناك إصرار من قيادات الحزب وأفراده واللجان ان يكون رئيس الحزب هو المرشح، وعندما إعتذر رئيس الحزب إنتقل المطلب مباشرة ليكون المطلب من آل الميرغني، وحقيقة جاء الرد من قبل مولانا السيد محمد عثمان الميرغني بأنه لا هو ولا احد من بيت الميرغني، وأن تترك الفرصة لقيادات الحزب للتأكيد على أنه لديه عدد كبير من القيادات والشخصيات المؤهلة والقادرة على قيادة المسيرة في هذه المرحلة وفقاً للتحديات المطروحة، وانا لم أكتف بذلك حقيقة وكنت من أنصار ومن الداعين بشدة ومتوقع أن يكون المرشح من آل الميرغني، سألت مولانا شخصياً لماذا لايكون واحد من أبناء مولانا شخصياً وفيهم من هو مؤهل حتى في التأهيل الأكاديمي والعلمي بصورة أعلى منا، ودرسوا في أحسن الجامعات وتحصلوا على أرفع الدرجات العلمية والدراسات العليا في أمريكا وغيرها، غير ان سيرتهم وسريرتهم تؤهلهم لأن يتصدوا ويتحملوا أية مسئولية، فكان رد مولانا شخصياً أن سرد لي قصة عن والده السيد علي الميرغني وقال لي أنه كان في سن صغيرة في ذلك الوقت، وكانت القصة عند تكوين واحدة من الحكومات ودون ذكر أسماء بأن والده كانت تعرض عليه بإعتباره راعياً للحركة الوطنية وطلب من السيد محمد عثمان الميرغني أن يلتقي بزعيم سياسي كبير وأن ينقل له رسالة مفادها بأن الشعب السوداني وأهل السودان قدمونا ووقرونا لنأخذ بيدهم لا أن تكون البلاد ضيعة لنا ولأهلنا، وقال لي أنا ملتزم بذلك وهي سياسة قديمة منذ الوالد وأنا شاب راسخة في ذهني، وهذا حديثه حرفياً بأنه لايمكن ان تكون البلاد والحزب ضيعة لي ولاولادي ولنا من المشاغل والمهام ما يكفينا ولابد أن نضع الثقة في القيادات الحزبية لأن تتقدم. وهذه واحدة من الأسباب التي دفعتني دون تردد لأن أقبل التكليف، وكان لي موقف من البداية في العملية الإنتخابية نفسها وكنت واحدا من القيادات في الحزب التي ترى ان الساحة غير مهيأة لقيام إنتخابات حرة ونزيهة وأرى لابد من مقاطعتها ولم أكن من المتحمسين لها لأن المعطيات تشير إلى ان نتائجها محسومة سلفا، وبالتالي لا نعطي شريعة لمن لا يستحقها. ولكن بعد هذه التطورات والتأييد الذي وجدته من الشعب السوداني دخلت السباق ومتى ماكانت الإنتخابات حرة ونزيهة نحن على قناعة ان المؤتمر الوطني سيأتي في المؤخرة بإذن الله تعالى.
* يقال أن السيد محمد الحسن الميرغني هو من دفع بمقترح ترشيحك وسانده، ما مدى صحة ذلك؟
صحيح هو كان واحدا من الداعمين بشدة وكان يعلم موقفي الأول بمقاطعة العملية وعدم الدخول فيها، وكان قريباً مني وأنا قريب منه، وكان بإستمرار يناقشني أن هذا الموقف خطأ وغير صحيح، ويقول لابد أن ندخل التجربة مهما كانت نتائجها فهي إنتصار للحركة السياسية وللتجربة الديمقراطية وللتعددية، ولذلك كان من الداعمين وأفتكر انه الشخص الأول الذي كان وراء الإختيار وبدوره قام بإقناع وتهيئة الساحة داخل المؤسسات الحزبية حتى أتى القرار بإجماع الكافة في قيادات ومؤسسات الحزب، وترشيحي لرئاسة الجمهورية الآن وحد كل القيادات والتيارات الإتحادية الأخرى البعيدة عن الحزب الإتحادي الديمقراطي، وإلتقيت بهذه الفصائل وكلهم أعلنوا دعمهم وتأييدهم لنا كداعم وسند أساسي بأنني أدخل المعركة الرئاسية بسند جميع الفصائل الإتحادية، إلا القلة منهم، وصحيح أنهم نزلوا في بعض الدوائر.
* وكيف تلقيت نبأ إختيارك مرشحاً، ويقال أنك كنت خارج الإجتماع الأخير؟
صحيح أنا تم إستدعائي بواسطة السيد محمد عثمان الميرغني، وكنت أعتقد أنه تكليف أو أي أمر آخر ولم أكن إطلاقاً أتوقع أن يكون بخصوص هذا التكليف، وكما أسلفت لم أكن راغباً في أن أكون جزءا من هذه العملية على الإطلاق، ولذلك كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي وشكرني على ذلك، وهو قال لي والله هناك أمر مهم ونحن في الأجهزة الحزبية قررنا ان نرشحك لرئاسة الجمهورية عن الحزب، وطلب مني أن أفكر في الموضوع وهذا كان في ساعة متأخرة من الليل، وأرحته من التفكير وقلت له موافق، وقال لي جزاك الله خيرا، ومن هنا تمت القضية ووصلت إلى ما وصلت إليه.

مرشح الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل حاتم السر سكينجو لـ(السوداني):
أنا اشتم رائحة القصر الجمهوري
إذا كان هناك انسحاب فليسحب "الوطني" مرشحه لصالحنا
دخلنا الانتخابات للفوز وليس لتشتيت الاصوات
"تجريب المجرب ندمان" ينطبق على المؤتمر الوطني وليس نحن
الإنقاذ إنتهت عملياً كمرحلة تاريخية ولم يعد لها وجود
"سياسة تشتيت الأصوات" سياسة خاطئة وهي تردد في الإعلام فقط
* ماذا في مخيلتك وتصورك الشخصي لحملتك الإنتخابية، وبعيداً عن مؤسسات الحزب وما الشعار الأبرز الذي تخاطب به الجماهير؟
حقيقة نحن منهمكون تماماً مع أعضاء الحملة الإنتخابية في الإعداد للتدشين، ولأن كثيرا من القوى السياسية الآن أو المرشحين لرئاسة الجمهورية بدأوا حفلات التدشين الخاصة بهم، ونحن إستفدنا من هذه التجارب كثيراً، وسنفاجئ الناس كما فاجأناهم بالترشيح بالحملة، ونأمل كذلك أن نفاجئهم بالفوز. كل هذه المفاجآت أعتقد انها ستكون تنتظرهم، والحملة سندشنها غالباً خلال أسبوع بصورة غير مسبوقة وغير تقليدية، والآن جارية الترتيبات ولا أريد أن أفسدها على المواطنين وأخرجها عن سياق المفاجأة، ولدينا لجنة للحملات الإنتخابية والبرنامج وشكل التحرك، للفترة القصيرة القادمة، ووضعنا منها أسبوعين في العاصمة لتنوعها ويعمل قادتها بصورة مزدوجة، وستقام مخاطبة بحاضرة كل مدينة كبيرة وولاية، وتكون لكل ولاية برنامج خاص، وهو مشترك بين برنامج رئاسة الجمهورية ووالي الولاية، وهذا يجرى الترتيب والاعداد له. وطبعا غني عن القول ان العملية الانتخابية الخاصة برئاسة الجمهورية لا تختص وغير محصورة بين منسوبي الحزب الاتحادي لأن العملية يصوت فيها كل الشعب، وبالتالي انت تحتاح لتصويت كل الشعب السوداني لكي تنافس وتفوز ومنسوبو الحزب والتنظيم بحكم الانتساب الحزبي سيصوتون سواء قمت بحملة أم لم تقم، لكن التحدي الأساسي والأكبر أن تستقطب أصوات الآخرين سواء من القوى السياسية الأخرى التي ليس لديها مرشحون أو من المستقلين ومكونات المجتمع السوداني، ولذلك خطتنا بصورة اساسية مرتكزة على تلبية احتياجات هؤلاء الأفراد والجماعات ومخاطبة قضاياهم بصورة مباشرة وموضوعية وبالتالي العمل على إستقطابهم لتصب اصواتهم لصالح مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي حتى تكون العصا هي الفائزة.
* هناك إستراتيجية تشتيت الأصوات والرهان على الجولة الثانية ودعم الأوفر حظاً. ما هي إستراتيجية الإتحادي للجولة الثانية ان وجدت؟ وأين سيكون وقتها؟
شوف أقول ليك: نحن ومنذ البداية كنا مصرين على الطريق الثالث. لا تحالف جوبا ولا تحالف المؤتمر الوطني وكنا نعتقد أن هذا الطريق الثالث مفيد لأننا كحزب إتحادي ظللنا وباستمرار من كل الإحصائيات الإنتخابية السابقة في المقدمة، الحزب الاول من حيث عدد الأصوات في متوسطها لكل إنتخابات السودان. وبعد غياب عشرين سنة عن الممارسة الإنتخابية والديمقراطية نريد ان نعرض أنفسنا على الشعب السوداني، وأن نعيد تحديد وزننا وحجمنا كحزب. وكنا نريد للآخرين أيضاً أن يسيروا في ذات الإتجاه لأن موضوع أوزان وأحجام الأحزاب السياسية أصبح محل تنازع كبير ولا يوجد أي معيار، وحتى إذا رجعنا لمعيار إنتخابات 1986م فهناك قوى الآن حاكمة وبالذات المؤتمر الوطني والحركة الشعبية اللذين لم يكونا في الساحة في ذلك الوقت، بل كانت الجبهة الإسلامية ولم يكن المؤتمر الوطني، اما الحركة الشعبية فلم تكن أصلاً جزءا من العملية السياسية لأنها كانت تنظيما ثوريا يناضل في الخارج. ومن هنا جاء إصرارنا على أن نمضي في هذه العملية وسنمضي فيها حتى النهاية دون أي نوع من أنواع التحالفات، لمعرفة كل حزب وزنه وقدره وحجمه وحجم مؤيديه في الشارع السياسي السوداني، وهذا مفيد لعافية وصحة الحياة السياسية والحزبية ليسير الناس على بصيرة. اما سياسة تشتيت الأصوات فأفتكر أنها سياسة خاطئة وهي تردد في الإعلام فقط، لكن أنا شخصياً لم أسمع أي حزب أو مرشح يتحدث عنها ودعنا نحصر نفسنا في مرشحي سباق الرئاسة الإثني عشر لم نسمع حتى الآن ولا واحد منهم يتحدث انه داخل للمعركة بهدف تشتيت الأصوات، لأن هذا لا يليق وهو سبب كاف جداً لأن لا يلتف الشعب السوداني حولك ولا يصوت لك ولا يؤيدك. ولذلك نحن داخلين المعركة بهدف واضح جداً للمنافسة فيها وبغرض الفوز، وإلا ما في داعي أصلاً كان للدخول أو اللعب بعقول الناس، وهذا الموضوع أيضاً من وراءه الآلة الإعلامية للمؤتمر الوطني لأنه لم يقبل بسياسة هذا التعدد على الرغم من أنه كان شيئا مصيريا وطبيعيا وحتميا ولأن كل إتفاقيات السلام في النهاية تفضي إلى نظام ديمقراطي تعددي. ولكن العقلية الشمولية مازالت معشعشة عند البعض ولذلك انزعجوا من التعدد، ولينفروا الشعب السوداني أشاعوا مسألة تشتيت الأصوات وعرقلة الفوز على الرئيس والدخول في جولة ثانية أو ثالثة إن لم تنته النتيجة في جولتها الأولى أو الثانية. وهي قضية طبيعية ومعمول بها في كل الأنظمة الديمقراطية أن يدخل الناس في تلك الجولات حتى يفوز شخص واحد في النهاية بحكم المقعد الواحد.
* مقاطعة: يعني أنكم تدخلون بقناعة الفوز؟
نحن ندخل المعركة لأجل الفوز وعلى قناعة وعلى ثقة ونرتكز على تاريخ وخلفية كبيرة، ومن قبل أنا قلت أنها لم تكن المرة الأولى التي نفوز فيها بالإنتخابات، ولن تكن هذه المرة الأخيرة التي ندخل فيها القصر الجمهوري، وأنا أستطيع ان أقول الآن بعد الحماس الشديد والتأييد الواسع الذي وجدناه ليس من مناضلي ومناضلات الحزب الإتحادي الديمقراطي فقط وإنما من مكونات المجتمع السوداني والمواطنين العاديين أنا شخصياً على قناعة أننا قريبون جداً للقصر الجمهوري بل وقلت لبعض المقربين "أنا الآن أصبحت أشم رائحة القصر الجمهوري".. وهذا إن شاء الله سيتحقق.
* الآن المؤتمر الوطني يقول "تجريب المجرب ندمان".. وهناك إتهامات لمنافسيه بالميوعة والتفسخ ما رأيك؟
هذا بعد مهم. "وتجريب المجرب ندمان" هذا شعارنا نحن للشعب السوداني لأنه جرب المؤتمر الوطني لأكثر من عشرين عاماً، وجرب هذه الوجوه المتكررة عشرين سنة، والمتنقلة من منصب لمنصب ومن كرسي لكرسي عشرين سنة، وبالتالي ومن هنا ينطبق عليهم المثل وليس علينا نحن، لأننا ممارسة وليس تجريب المجرب وليس ذات الشخوص ولا ذات الأشخاص وإنما الممارسة الديمقراطية والحياة الديمقراطية. الشموليون دائماً يروجون لمثل هذا الحديث، والآن فعلاً يوجد جيل كبير نشأ في ظل الإنقاذ لا يعرف عن التجربة الديمقراطية شيئاً، وأصبح يخوف كأن الديمقراطية بعبع وكأن الحزبية فوضى، والآن نحن محتاجون عبر وسائل الإعلام أن نقول لهؤلاء النشء ولهؤلاء الشباب "والله الديمقراطية والتعددية سمة حضارية ووجه مشرق وشكل من أشكال ممارسة السيادة للشعب السوداني ليحكم نفسه بنفسه حتى نهزم دعاوى الشموليين والديكتاتوريين الذين لايؤمنون بالرأي الآخر". وهم بالتالي لم يجدوا ما يخيفوا به الناس سوى الحديث عن هذه فوضى ومجرد صيحات ومغالطات وعدم وجود إنضباط، وهذا يقدح في مصداقية من يروج لذلك، ويؤكد صحة موقفنا وتمسكنا بالتعددية. ولأن نفس الإنقاذ التي أتت في اليوم الأول وألغت الأحزاب والتعددية عادت بعد عشرين عاماً لتعيد النظام الديمقراطي التعددي ولكنها هذه المرة مجبرة، ونحن كنا نتمنى أن تكون الإنقاذ قد اقتنعت بالتحول الديمقراطي وبالمسيرة التعددية، ولكن حملاتها الإنتخابية إبتداءً من حملة رئيس الجمهورية المرشح من قبل المؤتمر الوطني وإنتهاء بكل حملاتهم وبكل أسف أسفرت عن الوجه الآخر، وكأن هؤلاء الأشخاص لازالوا يتخندقون في نفس الخندق الأول، وهذا خصماً عليهم وكان من الأفضل للمؤتمر الوطني وقياداته بدلاً أن يتحدثوا ويتمسكوا بالإنقاذ التي إنتهت عملياً كمرحلة تاريخية ولم يعد لها وجود، بل وتمت محاسبتها وإدانتها بدليل أننا تجاوزناها كمربع إلى مربع آخر باتفاقيات السلام، ولكن ان يعود قادتها للتبشير بعهدها الأول وبخطابها الأول أفتكر ان ذلك خسارة وليس كسبا لقادة المؤتمر الوطني.
* هناك حديث يتردد وإتصالات من جانبكم والمؤتمر الوطني لسحب مرشح الإتحادي من رئاسة الجمهورية ومؤخراً لقاء (الميرغني - طه)، ما مدى صحة التنسيق بين الإتحادي و"الوطني"؟
نحن كحزب منفتح ولدينا إتصال وتنسيق مع كل القوى السياسية السودانية بما فيها المؤتمر الوطني وهو الحزب الحاكم، والحديث عن إنسحاب مرشح الحزب الإتحادي الديمقراطي لصالح مرشح المؤتمر الوطني حديث أيضاً تقف من خلفه الآلة الإعلامية للمؤتمر الوطني، وهو حديث ضار حتى بموقفي الشخصي أنا كمرشح، وفي هذا الإطار اللجنة القانونية الخاصة بمرشح الحزب الإتحادي الديمقراطي الآن وجهت إنذارات لعدد من الصحف، وخاصة المصرة على هذا الموقف في صفحات الرأي، والتقارير، والأخبار، الآن نحن خاطبناهم بصورة قانونية ووجهنا لهم إنذاراً بأن هذا عمل يتنافى وأخلاقيات المهنة ويضر بمرشح الحزب للرئاسة. وعملياً إنتهت فترة سحب الترشيحات ونحن الآن موجودون في الساحة وبدأنا في الإعداد لتدشين حملتنا ربما بعد أسبوع أو عشرة أيام وبالتالي أي حديث عن إنسحابنا مضر، ونحن ظللنا نؤكد لجماهيرنا باستمرار ان الحزب الإتحادي هو الاعرق والاكبر والأقدم، وأنه إذا وُجد إنسحابٌ "نحن ندعو المؤتمر الوطني لينحسب لصالح الإتحادي الديمقراطي وليس العكس"، لأننا نملك ما نقدمه ونفتكر أن المؤتمر الوطني أخذ فترة ووقتا كافيا جداً جداً كان بإمكانه أن ينفذ حتى برامجه التي أعلنها الآن كان بإمكانه أن ينزلها ويطبقها على أرض الواقع خلال الفترة الزمنية الطويلة التي لم تسبق لشخص أو لحزب غيره، وبالتالي كان من الأفضل أن يقف إلى جانب الحزب الإتحادي الديمقراطي وبجانب القيادات التي قدمها للترشح إن كان يريد إستقرار وسلام الأوضاع في السودان. ولكن ما يردد عبر بعض وسائل الإعلام نحن ننظر إليه باعتباره جزءا من الحملات الإعلامية المضادة لتمهيد الساحة أو لزعزعة الثقة في أوساط جماهير الحزب الإتحادي الديمقراطي، ولكن بحمد الله جماهيرنا وقواعدنا مسلحة وواعية ومدركة وتقرأ بين السطور.
* هل يمكن الآن للإتحادي أن يطرح لـ"الوطني" أن يسحب مرشحه لرئاسة الجمهورية؟
نحن أصلاً لم نتحدث عن جهة تسحب أوتدعم أو تقف إلى جانبنا، ومن البداية كما أسلفت نتحدث عن طريق ثالث وحزبنا يخوض هذه الإنتخابات منفرداً ليعيد الحراك السياسي والتنظيم الحزبي وإعادة بناء الحزب ومعرفة عضوية وحجم الحزب، ولذلك في هذ الإطار إلا إذا كان حزب من جانبه وهذا حدث بالفعل أنه الآن أتت بعض القوى السياسية إقتناعاً منها بالوجوه التي قدمناها في بعض الولايات وبعض الدوائر الجغرافية، وقالوا أنهم يسحبون مرشحيهم لصالح مرشحينا وأكدوا دعمهم له، وقالوا إن مرشحنا شخص وطني ومفيد ومؤهل وأنهم يثقون في مقدراته وأنهم يدعمونه. ولكننا لم نطالب بتحالف مع جهة لتقف معنا أو ضدنا لأن التعدد في العملية الإنتخابية شيء ضرورة ومطلوب ونحن لا نسعى للفوز بالتزكية ولا نسعى لسلطة بالتقاسم. وإذا كنا نريد ذلك ما فائدة الإنتخابات؟ وإن كنا نريد تشكيل حكومة كان يمكن ان نتفق كقوى سياسية دون ان نصرف هذه الأموال على الإنتخابات وهذا التعب والضنك، وكان يمكن ان تتفق القوى السياسية على حكومة قومية فيها كل ألوان الطيف السياسي وعلى برلمان بنفس القسمة التوزيعة كما الموجود الآن بالتعيين، ولكننا نريد للممارسة الديمقراطية ان تمضي وأن تترسخ للشارع السوداني والشارع السوداني.
* دعنا نعود للقاءات حزبكم بالمؤتمر الوطني، وبالضبط ماذا دار فيها؟ ومن أين جاءت الدعوة لها؟ هل من جانبكم أم من الآخرين؟
نحن حقيقة رئيس الحزب مولانا السيد محمد عثمان الميرغني لديه دعوة ولا زال مصراً عليها أنه لا بد من الدخول أو الوصول إلى حد أدنى بين كل القوى السياسية السودانية لتجنيب البلاد التحديات والمخاطر المحدقة بها، وأيضاً لا زال يطرح ضرورة ان تتفق الأحزاب المتنافسة في العملية الإنتخابية على حد أدنى من الإتفاق حول العملية حتى لا يكون مردودها سلبياً، أو يقوم فيها أي نوع من انواع العنف، أو المخاشنة وفي هذا الإطار فعلاً هو التقى مع عدد كبير جداً من قيادات القوى السياسية السودانية، وكان من ضمنها وآخرها مع الأستاذ علي عثمان محمد طه وأعتقد أنه وبصورة أساسية ركز على هذا الجانب بالإضافة لوجود حرص من جانب نائب رئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان بإطلاع مولانا السيد محمد عثمان الميرغني بتطورات الأوضاع السياسية ونتائج زيارته الأخيرة لجمهورية مصر العربية، وبالتطور الحادث في ملف دارفور وخاصة محادثات الدوحة، وزيارة الرئيس إدريس دبي للسودان، ولكن العملية الإنتخابية كانت حاضرة لأنها القضية الراهنة حالياً وكان هناك حديث بضرورة أن تكون العملية نظيفة وان يبتعد الناس تماماً عن ممارسة اي أساليب فاسدة أو غير قانونية، وأن يكون هنالك إتفاق بين القوى السياسية حول الإجراءات الخاصة بالعملية.
وواحدة من الأشياء التي طرحها مولانا السيد محمد عثمان الميرغني يفتكر أن القوى السياسية إذا جلست يمكن يكون إتفاقها على رئيس واحد من بين المرشحين للرئاسة، والآن هناك دستة من المرشحين يمثلون "12" جهة أو حزبا أو مستقلين، وإذا جلسوا مع بعض وكان هناك أي نوع من أنواع الإتفاق أيضاً كان بالإمكان أن يكون هنالك إتفاق حول شخص مناسب من بين هؤلاء أو من غيرهم لإدارة شؤون البلاد في المرحلة المقبلة، وفي هذه الحالة يمكن يكون التنافس على الولايات، والبرلمانات. وهذا أخف حتى من باب التنافس والإمكانات والتكلفة، ناهيك عن الاستقطاب والمشاحنات والخلافات وما إلى ذلك، وحتى من باب توفير الجهد للقوى السياسية كان يمكن ان نقدم نموذجاً لمثل هذا، ولكن الحوار غائب والتواصل غائب وكل جهة متخندقة في خندقها، وبالتالي أنا أفتكر هذا واحد من الأشياء المقلقة لقيادة الحزب الإتحادي الديمقراطي والذي دعاها لمزيد من التواصل وهو مستمر وسيلتقي بالسيد الصادق المهدي ونقد والترابي وكل القيادات السياسية.
* وهل طرح الأستاذ علي عثمان مقترحاً لإنسحاب مرشح الحزب الإتحادي للرئاسة؟
لم يكن هنالك حديث تفصيلي عن إنسحاب مرشح الحزب الإتحادي أو عدم إنسحابه وإنما كان حول العملية بمجملها لأنه من الصعب جداً إذا وضعت نفسي في مكان الأستاذ علي عثمان أن آتي الى قيادة حزب كبير أعلنت مرشحا لرئاسة الدولة، وأطلب منها أن تسحب مرشحها ولكن تم الإتفاق على ان يكون هناك اجتماع تنسيقي للجنتين من الحزبين وفعلاً تم تكوين لجنتين من الطرفين على ان يكون بينهما إجتماعات متواصلة وإذا وصلا لأي رؤى ووجهات نظر تتعلق بالعملية الإنتخابية أو السياسية بصفة عامة ترفع لقيادات الأحزاب.
* وصفات حزبكم ومخارجه للعملية الإنتخابية تمت لقاءات بينكم والامة والحركة الشعبية هل ناقشتم تفاصيل تلك الوصفات؟
نعم همنا الأول كان ضرورة توفر مناخ صحي ومعافى للعملية الإنتخابية بالذات لضمان نجاحها بسلاسة وهدوء، وحقيقة لمسنا عند الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني وحزب الامة وكل الجهات التي إلتقينا معها وجدنا عندها ذات الحرص أن تكون الإنتخابات هذه المرة نقلة نوعية لإحداث التغيير المنشود برضاء وقبول كل أهل السودان دون اي نوع من الضجيج أو الفوضى أو المتاهات أو المشاكل، وأيضاً لجاننا متواصلة لأننا نفتكر ان هذا نفسه مهم حدوثه ون العملية الإنتخابية لم تبدأ بعد، ولازالت ناك فرصة حقيقية ليحدث نوع من أواع التفاهمات حتى لا كون العملية في إطار مترهل لأن التنافس الآن في الدائرة الواحدة أحياناً وصل لأكثر من عشرين مرشحا وأنا أفتكر أن هذه صورة سالبة وضارة حتى بالعملية الديمقراطية والإنتخابية نفسها وربما تشكل ذيعة للشموليين ومدخلا لضرب العملية الديمقراطية ونقدها. وفي هذا الإطار نحن حريصون أيضاً على ان نقلل الفرص، ولا ندعو للفوز بالتزكية أو بالإجماع ولكن على الأقل تقلل الفرص إلى الحد الذي تكون محصورة بين أقوى المرشحين ثلاثة أو أربعة أو خمسة كحد أقصى، والأكثر والأوفر حظاً يكونوا هم موجودون في السباق على أن يتنازل بقية المرشحين، وفي هذا الجانب يمكن ان نحرز تقدما وأنا متفائل أنه يمكن إحراز تقدم في هذا الجانب بالذات وإقناع القوى السياسية بحسابات لأننا نعرف بعضنا البعض، وكل شخص جهده وسعيه معروف لدى الرأي العام والشعب السوداني، وفي هذا الإطار يمكن الإتفاق بين الناس على ان الدائرة رقم (1) الأفضل حظاً فيها هم فلان وفلان ويترك لهم المجال للتنافس، ويطلب من بقية المترشحين ان يتنازلوا ونحن مصرون في إطار تواصلنا مع القوى السياسية ننقلهم لهذه القناعة ولأن ذلك على الأقل يدخلنا إلى ممارسة ديمقراطية وتنافس إنتخابي محترم، وتسهل للمقترعون أنفسهم المهمة وتصبح لديهم خمسة رموز وخمسة مرشحين أفضل من خمسة عشر، وعلى الأقل يستطيعون التمييز بينهم بشكل أفضل.


مرشح الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل حاتم السر علي سكينجو لـ(السوداني): (3-3)

* الشريكان يتعاملان مع القضايا الوطنية حصرياً
* هناك شىء ما يطبخ!!
*المنافسة الحقيقية علي الرئاسة ستكون بيني وعرمان
* رئيس الجمهورية مرشح ويمارس مهامه وهذا لايحدث في أية منطقة في العالم
* عدم انتظار دارفور في الانتخابات سيخلق ازمة جديدة
* سنحاسب على الفساد والجرائم التي إرتكبت في حق الشعب السوداني
* الانسحاب من الانتخابات دون مبررات موضوعية سيكون هروباً من المعركة
* الشعب السوداني مل الوجوه التي تتنقل لمدى20 سنة من كرسي لآخر
* أية كفة يقف الإتحادي لجانبها ستكون هي الراجحة
*
الوصفات التي عرضها حزبكم ومخارجه للعملية الانتخابية هل ستدفعون بها كفصيل داخل التجمع للبرلمان من خلال إنعقاده المرتقب لتضمينها في قانون الإنتخابات، وبالتالي تعديل الآجال بالنسبة للمفوضية ؟
الشئ المؤسف بإستمرار ان الشريكين ظلا يتعاملان مع القضايا الوطنية حصرياً وفي تجاهل كامل للقوى السياسية الأخرى سواء كان في التجمع الوطني الديمقراطي او تحالف جوبا أو غيره من التحالفات، لدرجة أن بعض القوى السياسة أصبح عندها نوع من الإحساس أنه يتم إستخدامها عند اللزوم في إطار الصراعات بين الطرفين فقط لا غير، وهذا وضح جلياً من خلال المرحلة السابقة، وحقيقة نحن مندهشون تماماً لبقاء البرلمان وإستمراريته رغم إنتهاء أمده وأجله، وكنا نعلم أن هنالك شيئاً ما يطبخ، ولكن الشئ الغريب والمفارقة الغريبة ان أعضاء البرلمان جددت لهم بطاقات العضوية، الى إبريل وهو موعد الإنتخابات. يعني أنا كنت الآن اتحدث مع عضو في البرلمان وهو في نفس الوقت مرشح لذات البرلمان. بلغت هذه المرحلة غير المسبوقة في تاريخ الإنتخابات في كل الكون أنه عضو برلمان يتقاضى مخصصات البرلمان حتى هذه اللحظة، وفي نفس الوقت هو مرشح ولديه رمز إنتخابي ويسعى جاهداً ويستجدي الجماهير لتصوت له ليدخل البرلمان الذي لايزال يحتفظ فيه بعضويته السارية. ولكن كنا نعلم أن الإحتفاظ بوجود البرلمان لم يكن إعتباطاً وأن هذه العملية مقصودة وان الشريكين لديهما ما يريدان ان يفعلاه بهذا البرلمان قبل أن ينهيا أجله. ولكن ما أؤكده أن هذه العملية حتى هذه اللحظة تجري بعيداً عن كل القوى السياسية الأخرى، ولكن لن نمررها بسهولة، وهذا ما أكدنا عليه من خلال كتلنا البرلمانية، وصحيح أن عددهم قليل ولكن الموقف ربما يكون أكبر من العدد، ونحن يهمنا في النهاية تسجيل الموقف، والآن الكتلة البرلمانية لنواب التجمع تقف متأهبة ومستعدة ويقظة متى ماتمت دعوة البرلمان لتمرير أي شئ يخص الشريكين ومتى ما فتحت هذه القوانين التي تمت إجازتها في البرلمان من قبل ستفتح الباب واسعاً لمزيد من إدخال لقضايا نحسب من جانبنا انها ضرورية وأساسية وجوهرية ومهمة، بعيداً عن توازنات وترضيات الطرفين الحزبية الخاصة بهم. ومتى ما أتوا لإستخدام هذا البرلمان سيتفاجأوا بأنه ينتظرهم الكثير من قبل القوى السياسية الأخرى. صحيح ربما يمرروا بأغلبيتهم الميكانيكية كما فعلوا من قبل ومرروا قانون الإنتخابات والأحزاب، ومرروا الميزانيات وقانون الامن وجملة من القوانين مرروها دون موافقتنا ولكن سجلنا إعتراضنا ككتل برلمانية. والآن سنسجل إعتراضاتنا وموقفنا للرأي العام الداخلي والخارجي متى ما اتوا لهذه العملية ولذلك نحذر وندعو إن كانت هناك نية لعودة وفتح الموضوع ينبغي أن يتم ذلك في إطار توافق بين القوى السياسية. ونحن أول من دعونا لفتح القوانين والإتفاقيات والدستور، وظللنا نقول أنه لابد من إستيعاب كثير من الأشياء غير الموجودة في هذه القوانين، وكانت حجتهم أن هذه القوانين أجيزت وليس هناك مجال للعودة فيها، ولكن الآن إن عادوا لأسباب تخصهم فعليهم مراعاة حقوق الآخرين، وفي هذا الجانب سنحرص إن عادوا لنعود برؤانا ومطالبنا التي أصروا على عدم إدراجها في مراحل القراءات الاولى للقوانين، وقانون الإنتخابات الحالي يعد الأسوأ من نوعه في تاريخ السودان وإنتخابات العالم كله لأن رئيس الجمهورية مرشح ورئيس يسير عمله في نفس الوقت، ووزير مركزي ومرشح في نفس الوقت يدير حملته الإنتخابية، ووالي ومرشح وعضو برلمان ومرشح في نفس الوقت، وهكذا وهو باب المجال لإستخدام القدرات والإمكانات للدولة والموارد الخاصة بالدولة والوظيفة لعدم وجود حدود بينهم، وبالتالي هذا وضع إعترضنا عليه في قانون الإنتخابات، غير هذا العملية الإنتخابية معقدة حتى للمتعليمن، وبالتالي إذا فتح الباب هناك جملة من القضايا وتمويل الأحزاب المسكوت عنه، والمفوضية وطريقة تكوينها والآليات، والإعلام الرسمي والطريقة التي يتعاطى بها الآن مع العملية الإنتخابية بالتمييز الواضح جداً ومفضوح. كل هذه قضايا إذا فتحوا الباب سنعمل على إعادتها من جديد وحينها ستكون ساحة لمعركة سياسية لا ندري الى اي مدى تكون نتائجها وتأثيرها على العملية الإنتخابية، وأتوقع أن يكون لديها تأثير مباشر على العملية الإنتخابية وخاصة قضية دارفور مثلاً وإصرار الحكومة على الإستمرار في العملية دون إنتظار لحل دارفور وهذه أزمة جديدة ستواجهها البلد، والحكومة تحترم المواعيد المضروبة من قبل المفوضية وفي نهاية المطاف هي مضروبة من قبل حزب المؤتمر الوطني ولا تحترم القضية الأساسية الجوهرية وهي قضية دارفور ولا تقدم التنازلات المطلوبة، وكانت تملك ان تقدم تنازلات سريعة وهي تملك هذا لطي هذا الملف بصورة أساسية أو تنتظر مشاركة القوى السياسية معها ولا يكون التفاوض خاصا بالمؤتمر الوطني وفي هذه الحالة نرجئ المواعيد الأخيرة للعملية الإنتخابية على ضوء إتفاق السلام، والمتسبب الأساسي في أزمة دارفور هو المؤتمر الوطني وهو الذي يفاوض الآن في الدوحة وبالتالي لايصلح لحلها. بل نحن سنطالب حتى بموقفنا من قانون الامن الذي يتعارض بصورة أساسية ورئيسية مع العملية الديمقراطية إذا عاد البرلمان، وهذه ليست شهادتنا وحدنا وإنما كل العالم شهد بذلك، ولدينا معلومات تقول أن الغرض من الإحتفاظ بالبرلمان الوصول الى إتفاق أو صيغة ما بين الشريكين لتمرر عبره.
وما هي أولى الأولويات والقرارات التي تتخذها حال فوزك ؟
أول قرار ننوي بإتخاذه بعد الوصول للقصر الجمهوري هو القرار الخاص بتمكين الحياة السياسية وإلغاء كل القوانين القمعية المقيدة لحريات المواطن السوداني والتي تعد واحدة من المهددات الأساسية للحياة الديمقراطية، وهذا القرار مرتبط بصورة أساسية بمسألة العدالة والمحاسبة، وفي هذا الجانب لدينا خطة واضحة من اليوم الاول وهناك أموال منهوبة وممتلكات مسلوبة خاصة بالدولة، وفي هذا الجانب لانسعى الى التشفي والإنتقام وإنما تطبيق ماتوصل إليه المراجع العام الحالي الآن والذي حدد كمية من الاموال المنهوبة من خزينة الدولة والتي نريد ان نعيدها لتصرف على المواطن، ونريد ان نحاسب على الفساد الذي لن نسكت عليه، ونحاسب على الجرائم التي إرتكبت في حق الشعب السوداني، والأهم من ذلك لابد من جبر الضرر وتعويض المتضررين تعويضاً عادلاً خاصة المطرودين من الخدمة المدنية وفي هذا الجانب إلتقيت بالمفصولين وأكدت لهم أنهم موضوعون في أولى قراراتنا وأن الراغب منهم والقادر يعود فوراً للخدمة، وغير الراغب وغير القادر او الذي تجاوز السن القانوني للمعاش يعوض تعويضاً مادياً ومعنوياً عادلاً، هذا سببه الظلم الكبير الذي حدث، وانا أفتكر ان هذه أول القرارت التي نبدأ بها متى ما وضع الشعب السوداني ثقته فينا لنؤسس لدولة سيادة القانون.
وما هي الدوافع التي جعلتك تتخذ تلك القرارات ؟
كمية الظلم الموجود في الشارع والذي من بين إفرازاته السالبة والضارة أنه أتى بإنهيار إجتماعي كبير جداً، وجرائم دخيلة بشكل كبير جداً، وتفشٍ في الجريمة والمخدرات والامراض وبلاوي نتجت بالجانب الخاص المتعلق بالبطالة وفصل الأشخاص وتشريدهم من الخدمة، وأصبحنا اليوم في بلد ووطن الإبن يتورط في قتل أبيه للمال لصرفه على مزاجه وهواه، والذي سببه الرئيسي عدم إستيعاب الخريجين وهذه قضايا نفتكر لابد من نؤسس لدولة تحترم المواطن ونؤسس لإحترام المواطن.
علمنا أن السيد محمد عثمان الميرغني هو رئيس لجنة التعبئة السياسية للحملة الانتخابية ورشح حديث انه سيتوجه الى عدد من الولايات من بينها كسلا هل توجد جدولة تم وضعها لهذه الرحلات ؟
حصل إتفاق عام مبدئي بضرورة قصوى تستدعيها الظروف الراهنة انه لابد ان يقوم مولانا الميرغنى بطواف على كل ولايات السودان المختلفة لمزيد من الحشد والتعبئة. وحتى تقف الجماهير مع مرشحي الحزب الاتحادي الديمقراطي ليس على مستوى رئاسة الجمهورية ولكن على كافة المستويات خاصة انه غاب كثيرا من السودان وظل منهمكا فى اعمال وارتباطات فى العاصمة وكان القرار لجماهير الختمية والحزب والصوفية. واللجنة الآن تقوم بالاعداد، وضربة البداية ستكون من كسلا وايضا جوبا . والآن كسلا تستعد للزيارة، والزيارة للجنوب سيكون لها بعد خاص ببرنامجنا للحفاظ على وحدة السودان والإتفاق مع الجنوبيين ولن تكون هنالك وحدة الا مع الاتفاق مع الجنوبيين وسيكون للزيارة مردود ايجابي معزز لعملية الوحدة ولجعلها خياراً جاذباً .
شكا عدد من قيادات حزبكم بالولايات من مضايقات وإتهموا مرشحي المؤتمر الوطنى باستغلال امكانيات الدولة، هل ذلك توجه للإنسحاب ؟
شوف المسألة الانتخابية قررنا نخوضها وخضناها، واعتقد أي حديث عن الانسحاب من غير مبررات حقيقية وموضوعية سيكون هروبا من المعركة مهما كان، وهذا غير مستحب الحديث عنه داخل أروقة الحزب الاتحادي الديمقراطي لكن لكل حدث حديث، فاذا تواصلت الانتهاكات والاختراقات وعدم احترام القوانين وممارسة الاساليب الفاسدة فنحن الآن لدينا لجنة قانونية اتعبت المفوضية بكثرة الشكاوى والرصد الدقيق بتفاصيل والآن أصبح في مقدور كل المواطنين السودانيين ان يميزوا بين السيارة الحكومية وسيارة الشركة والسيارة الخاصة واستخدامها فى الحملات الانتخابية وبين موظفي الدولة، لأن الموضوعية فيها نوع من الإزدواجية يعني المؤتمر الوطني في وضعية صعبة جدا لان كوادره وقياداته فى نفس الوقت هي كوادر وقيادات الخدمة المدنية والأمنية والدولة. وفي هذا الإطار يستخدموا امكانيات وموارد الدولة ويجدوا أنفسهم مضطرين لاستخدام هذه الاشياء وهذا يتنافى مع قانون تنظيم العملية الانتخابية، وبالتالى في هذا الجانب رصدنا كمية من التجاوزات، ويوميا ندفع بأكثر من مذكرة قانونية للمفوضية تأتينا من الولايات ومن الدوائر الانتخابية والولاة، وحتى من الطريقة التي تم بها العمل فى حملة رئيس الجمهورية مرشح المؤتمر الوطنى لرئاسة الجمهورية رصدنا التكلفة المالية التي فاقت مليارات الدولارات لأننا فى المقابل طلبنا من الشركات التى نفذت لمرشح المؤتمر الوطني ان تنفذ لنا بنفس المستوى والعدد فوجدناها تعادل ميزانية دولة بأكملها وهذا اثار في ذهننا سؤالا من اين اتت هذه الاموال؟ لاننا نعلم مهما كان اموال واستثمارات المؤتمر الوطني لن تبلغ هذا الحد الذي نفذت به الحملة الاعلامية فقط للدعاية والملصقات الخاصة فاذاً لابد من اعادة النظر ومن وقفة عند هذا الموضوع. ولكن لا ينبغى ان تكون سببا للخروج من اطار المنافسة او سباق الرئاسة والبرلمان. أفتكر ان ذلك سيكون ارتدادا ضارا بالعملية الديمقراطية وعملية التحول الديمقراطي لان الانتخابات نحن الذين اتينا بها واقول ان الانقاذ كان ممكن تستفيد لو بشرت وقالت انها اتت بالانتخابات وبالتحول الديمقراطى ومقتنعة بذلك. لكن ان تبشر بخطابها قبل عشرين عاما وتعود لنفس خندقها الاول عامل يضر بالانقاذ وبالمؤتمر الوطني اكثر مما يفيده والتحول الديمقراطي واحد من انجازاتنا واصرينا ان يكون فى اتفاقية السلام كافة فى نيفاشا والقاهرة، ولن نفرط فيه لاننا لانملك آلية اخرى للتداول السلمى للسلطة ولذلك لن نفرط فى هذا الاستحقاق الانتخابي مهما كانت نتائجة ومهما كانت تشوهاته والقصور فيه والعيوب لابد من المضي فيها، وهو يشكل اضافة وليس خصما لنا .
وهل تعاقدتم مع هذه الشركات لتصميم حملاتكم الانتخابية ؟
صعب جدا فالعروض التى قدمت لنا والتكلفة والميزانية فيها نوع من الاستحالة ومن الصعب ان ننفذ حملات ولكن لدينا ابتكارات أخرى فنحن على قناعة ان هذه الصور والملصقات وحتى للمتابع فى الشوارع اصبحت مادة لتسلية الاطفال واللعب بها واعتقد إنها لن تفيد فى العملية الانتخابية او فى حسم أصوات الناخبين فناخب اليوم ليس كناخب الامس الذى يمكن ان يتأثر بصورة او لقطة مبتسمة اوغيره، والقصة الآن أصبحت تحتاج لجدية وموضوعية وطرح ووجوه جديدة فواحدة من الاشياء المهمة فى التغيير أن تأتى بوجوه جديدة، لأن ذلك يمكن ان يزيد من فرص الكسب والفوز بالنسبة لحزبك اوبالنسبة للمرشح المعين اما الاشخاص الذين ظلوا على مدى20 سنة يتنقلون من كرسي لآخر فأعتقد ان الشعب السوداني مل هذه العملية، وليس كل الشعب السوداني وانما حتى داخل دوائر المؤتمر الوطني هنالك ململة من توزيع الادوار وتغيير الكراسي ولذلك في داخلهم يريدون التغيير وفى هذا الاطار انا لا اكشف سرا اذا قلت ان هنالك عددا من قيادات المؤتمر الوطني في عدد من الدوائر اتوا والتزموا بالتصويت لصالح مرشحينا لأنهم جربوا عددا من المرشحين الذين اصر الحزب على الدفع بهم مجددا، وانا على مستوى الناخب العادي إستقبلت عددا من الناس ومنظمين داخل المؤتمر الوطني وقالوا لي سنمنحك أصواتنا، وهذه الظاهرة أكبر في الدوائر الجغرافية، ويحلفوا أنهم مؤتمر وطني وملتزمون له ولكنهم لن يصوتوا لصالح المرشح فلان بدائرتهم لأنهم لم يختاروه بالإضافة لأنهم جربوه لست وسبع سنوات ولم يفعل شيئا، وهذه من المفاجآت التي ستكون في العملية الإنتخابية القادمة ولذلك الحديث عن دوائر مقفولة وشرائح بعينها مصنفة لأنها تتبع لجهة هذا خطأ كبير جداً وبالذات الشرائح العسكرية، هنالك حديث أن العسكريين والقوات النظامية ستصوت لصالح المؤتمر الوطني وانا أؤكد لك أن هذا إستخفاف بهؤلاء الأشخاص وأنهم داخل الستارة سيكون لهم موقف وضمير وسيصوتوا لمن يرضونه لوطنهم ودينهم.
وما هو خطابكم لأفراد تلك المؤسسات لإقناعهم بالتصويت لكم ؟
خطابنا لهم بالذات في جانب المؤسسات العسكرية والقوات النظامية، نحن منحازون تماماً لهذه الفئات ونعتقد أنها مظلومة تماماً بالرغم من أن السلطة السياسية في مرحلة من المراحل محسوبة عليهم وبإسمهم إلا أنهم مظلومون من حيث التأهيل والتدريب وفرص العمل ومن حيث المخصصات وعملية التسييس والعملية الحزبية هي عملية ضارة ومميزة للكوادر داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، وهناك ململة كبيرة جداً نحن نعلمها ونحسها داخل تلك الأجهزة من تمييز الكادر الحزبي على الكفاءة والمهنية، وبالتالي هذا أيضاً عامل مساعد في إحداث المفاجآت من داخل هذه الوحدات والمؤسسات الأمنية والعسكرية، ومن الظلم والإجحاف أن نقول أنها تتبع لحزب وجهة معينة.
من من بقية المرشحين تجد شراسة المنافسة متوفرة بينك وبينه؟
في تقديري المنافسة تنحصر تماماً بين مرشح الحزب الإتحادي الديمقراطي ومرشح الحركة الشعبية.
ولماذا بينك ومرشح الحركة ؟
لأن مرشح الحركة ياسر عرمان لديه تأييد كبير جداً في جنوب السودان، وهناك حديث ان الجنوب سيكون حصرياً عليه، والجنوب يشكل ثقلا وعددا كبيرا غير التأييد الذي يحظى به بأنها فرصة لتحقيق الوحدة وإعطاء الجنوبيين الفرصة للحكم وعلى الرغم أن ياسر شمالي لكنه يعبر عن تنظيم له وكيان سياسي معروفة توجهاته، وبالتالي لديه فرصة كبيرة. وانا أميل أيضاً الى الجانب والسن العمرية وانا وياسر بيننا تقريباً عام واحد ونحن أصغر المرشحين سناً، وبقية المرشحين غير ذلك ونحن يتوفر لدينا عنصر الشباب كشريحة كبيرة من الشعب السوداني، وأيضاً لم تكن لدينا تجربة ولم نجرب حتى يقولوا جربنا المجرب وهذه يمكن تزيد من الفرص. وهذا يذكرني حديث لي مع واحد من مرشحي الرئاسة قلت له والله نحن محتاجون دستة المرشحين لماراسون سباق عادي سباق جري الف متر ونجي كلنا نركض امام الشعب السوداني وبعد ذلك نركض من الناحية السياسية ولأن الناحية السياسية والأكاديمية والإجتماعية الناس عرفوا كل شئ عن المرشحين، ولأن القادر من الناحية الجسمانية والفيزيائية يستطيع إدارة شئون الدولة.
إذا لم يحصل شخص على 50% ولم يكن الإتحادي ضمن الجولة الثانية هل ستتحالفون ومن ستدعمون ؟
هذا سؤال مهم جداً، وانا قلت أننا لسنا مع تحالف جوبا أو المؤتمر الوطني وهذا السؤال يؤكد أهمية وضعية الحزب الإتحادي الذي يحظى بها، وأية كفة يقف الإتحادي لجانبها ستكون هي الراجحة، وفي هذه الحالة إذا الحزب الإتحادي الديمقراطي في هذه الناحية إذا الحزب الإتحادي لم يدخل ضمن التنافس ولم يكن الاول أو الثاني سيكون موقفه الى الجهة التي يقف معها فرصتها في الفوز أكبر وهذه مسألة الآن الحزب منفتح لها ولم نقرر فيها حتى الآن، ولكن سنستخدمها الإستخدام الأفضل والأسلم لمصلحة البلد دون أي شكل من المجاملات والترضيات والعواطف، وهي في هذه الحالة ستكون مسئولية وطنية كبيرة، يعني متى ما خرجنا من السباق وأصبح محصورا في إثنين غير الحزب الإتحادي سنقف الموقف المشهود الحقيقي الوطني الذي يشبه الحزب وتاريخه وسنقف مع الجهة التي يمكن ان تحقق للشعب السوداني إستقراره وأمنه وسلامه وطموحات شعبه.
لماذا حصرت السباق بينك وعرمان، وكثيرون ينظرون أن البشير فرصه أكبر هل هو غير داخل ضمن التنافس ؟
انا في تقديري الى الآن وحساباتي الشخصية وأتمنى ان تكون صحيحة أن السباق سيكون بين الحزب الإتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية، أما إذا أتى بغير ذلك سنقبل بالنتيجة وسنقف مع الجهة الأفضل مهما كانت.

الصفقة تكهنات وامنيات حاتم السر في حوار مع (الأخبار)

حاتم السر في حوار مع الأخبار
الصفقة تكهنات وامنيات

ادعو البشير للتنازل لي وليس العكس
11 مارس 2010م
بعد ترشيحه لمنصب رئاسة الجمهورية ثار حديث بانه سينسحب لمرشح المؤتمر الوطني وان هناك صفقة بين الطرفين تقضي بان يسحب الاول استمارته و(الاخبار) جعلت جهاز تبريد السيارة الفارهة على طوال المسافة من حجر العسل الى الخرطوم يكون هواءً ساخنا بحرارة المناخ السياسي في البلاد ويرد على الشائعات ويضع النقاط على الحروف.
ما هي رؤيتك للانتخابات المقبلة؟
الانتخابات المقبلة استحقاق مهم من أجل التحول الديمقراطي وفي اتفاقية السلام الشامل التي شاركنا فيها من الخارج طالبنا بضرورة ان يكون هناك نص واضح بشأنها، لأن الحديث عن الانتخابات كان معمم وفي اتفاقية القاهرة بين الحكومة والتجمع اكملنا الباقي ونتيجة لذلك قرارنا كان منذ البداية ان لا نشارك في السلطة الا عبر الانتخابات وننتظر الانتخابات. ونحن نرفض الانتخابات الجزئية وسبب رفضنا لاننا لا نريد ان نخلق دكتاتورية مدنية متدثرة بثوب الديمقراطية وانتخاب الشعب لأن هذا خطر جدا، وإذا تم انتخاب رئيس دون انتخاب برلمان واجهزة تشريعية غير منتخبة من الشعب نكون قد خلقنا فرعونا آخر حتى إذا كنا نحن في الحزب الاتحادي الديقراطي ونحن ضد هذه الفكرة .
لماذا رفضتم الدخول في تحالف جوبا؟
هناك أسباب جعلتنا نرفض ان نكون جزءا من تحالف جوبا وتحالف المؤتمر الوطني مع احزاب الزينة، وسلكنا طريقا ثالثا، وكنا نعمل على جمع كل القوى السياسية للاتفاق حول العملية الانتخابية ولكن الاطراف السياسية صمت آذانها عن قبول دعوة الوفاق الوطني بان لا داعي للوفاق ولا للتراضي وان تسير الأمور بما عليه الآن ووجدنا أنفسنا مضطرين ان نقبل ذلك عندما فشلنا في الوصول الى اتفاق دخلنا الانتخابات لاننا نعتقد بأنها حتى إذا كانت بها عيوب أفضل من عدمها.
حتى الآن حزبكم لم يحدد موقفه بصورة حاسمة بشأن التحالفات في الانتخابات!
الحزب تعامل بذكاء شديد وبصورة واقعية مع تحالفات تنطلق من قاعدة أساسية روحها أن تعبر هذه التحالفات عن نبض جماهيره وألا تكون بعيدة عن هذا النبض والاتحاديين أصلا مزاجهم لا يلتقي مع المؤتمر الوطني، والمؤتمر الوطني نفسه تعامل معهم معاملة سيئة للغاية وجعل الاتحاديين في أي مكان في السودان هدفا من أهدافه وناوشها وحاول اضعافها وحاول فركشتها وبالتالي ترك كمية من الغبن في اوساط الاتحاديين وبالتالي من الصعوبة بمكان ان يتم ردم هذه الهوة .
من هم الاقرب للإتحادين في التحالف؟
الاقرب للاتحاديين في التنسيق هي القوى المعارضة وذلك لأن هناك رصيدا من العمل المشترك الطويل والذي بعمر الانقاذ نفسها، وهناك رصيد للعمل مع تلك القوى طويل جدا في الجامعات وفي المعاهد والنقابات وحتى العمل المشترك العسكري ضد الإنقاذ في أيام النزال ، ولكن مع المؤتمر الوطني لا يوجد أي شيء الشيء الموجود والقاسم المشترك الاعظم مع المؤتمر الوطني هو العداوات والمكايدات والاستهداف ولذلك النظرة الواقعية تؤكد حتى إذا كانت هناك تحالفات شكلها سيكون مع قوى التجمع الوطني الديمقراطي فهي الأقرب الى وجدان الاتحاديين والى تفكير الاتحاديين والى المزاج الاتحادي والتحالف مع المؤتمر الوطني يأتي في زيل القائمة .
في الفترة الاخيرة راج حديث عن عقد صفقة بين قيادات حزبكم والمؤتمر الوطني تقضي بانسحابكم من الترشيح لصالح مرشح المؤتمر الوطني ؟
هذا كلام ليس له اساس من الصحة وغير موجود داخل اروقة الحزب وموقفنا واضح وثابت وصحيح عليه تشويش كبير وفي تقديري ان هذا التشويش متعمد من بعض الجهات الكثيرة التي يستخدمهما المؤتمر الوطني من أجل التشويش على مواقف الحزب وجماهيره، ونحن الآن بدأنا في التحرك معها ونؤكد لها ان كل الذي يترتب من صفقة وانسحاب ما هو إلا مجرد تكهنات أو أمنيات أو مكايدات تقوم بها الجهات بغرض اضعاف الموقف الانتخابي لمرشح الحزب الاتحادي لرئاسة الجمهورية، ولكن في نهاية المطاف لن نتنازل، وماضون في هذا المسار وفي هذا المضمار حتى نهايته بل وبالعكس نحن نعتقد بان المؤتمر الوطني من الافضل له ان يتنازل لنا وان يتنازل للاتحادي الأصل وليس العكس، لأنه قد جُرِّب لمدة عشرين عاما وجَرّب كل ما يمكن تجريبه وكل تجاربه لم تنجح ولا داعي لتكرار تجارب فاشلة، ولا نريد ان نجعل الشعب السوداني مثل فئران المعامل لتجارب مكتوب عليه الفشل مسبقا وبالتالي نحن ندعو المؤتمر الوطني اذا كان حريصا على استقرار الأوضاع في البلاد واستدامة السلام والوحدة أن يقف ويسحب مرشحيه وبالذات مرشح الرئاسة لصالح الحزب الاتحادي الأصل وليس العكس .
ولكن هناك تقارب مع الوطني ؟
اعتقد من الناحية المبديئة هناك تباعد كبير جدا واساسي وجوهري وتناقض بين الحزبين وذلك لان المؤتمر الوطني حزب لايعرف له توجه محدد ولا ندري هل هو المؤتمر الوطني ام الحركة الاسلامية وهذا ايضا يشكل ايضا عقبة كبيرة في اطار الوصول الى أي اتفاق او تحالف معه واعتقد ان الذين اقرب الينا هم القوى الوطنية والديمقرطية والوحدوية والتي تؤمن بوحدة السودان وتسعي لها والقوي الديمقراطية التي لا تقبل الانظمة الشمولية ولا العسكرية ولا الثقافة ولا الفكر الشمولي هي بالضبط بالطبع اقرب الى الحزب الاتحادي الديمقراطي باعتباره حزب رائد في مجال الحرية والديمقراطية والوحدة والسلام.
العلاقة بين الحركة والاصل اصابها فتور منذ توقيع اتفاقية نيفاشا
بيننا علاقات تاريخية ونضال مشترك ورصيد من التعاون .صحيح يبدو للمراقبين ان هناك نوع من التباعد اوالفتور في العلاقة ولكن هذا ليس صحيح والعلاقة موجودة وقوية وهناك قناعة من الطرفين بضرورتها واهميتها وانا اعتقد بان زيارة الميرغني المرتقبة الى جوبا من شانها انها تمهد الى عملية وحدة السودان وإضافة الى ذلك ستمهد الى إعادة وحدة الحركة السياسية السودانية في اطار جامع وشامل وممكن ان تعود الى التجمع الوطني الديمقراطي العافية والقوة وقطعا زيارة الميرغني الى جوبا سيكون لها ما بعدها .
ماهي العوامل التي جعلت فصائل التجمع تتباعد بعض الشئ بالداخل؟
الظروف السياسية والحراك السياسي وظروف اتفاقيات السلام باعدت بين الاطراف وجعلت كل طرف مشغول باتفاقيته وتنفيذها وكان من المؤمل ان تجمع هذه الاتفاقيات في اتفاق واحد واطار واحد يكون حاصل جمعها هو التجمع الوطني الديمقراطي بمعني ان يكون نصيب التجمع من هذه الاتفاقيات حوالي 48% مقابل 52% للمؤتمر الوطني ولكن بكل اسف الحكومة عملت على سياسية فرق تسد وشغلت هذه الاطراف بعدم تنفيذ اتفاقياتها ولم تترك لها زمنا لتنسق مع بعضها البعض وبذلك بدات العلاقة بين اطراف التجمع وكان هناك نوع من التباعد والجفوة ولكنها جفوة مصطنعة وليست حقيقة
ما هي رؤيتكم للمفاوضات التي تجري في الدوحة بشأن قضية دارفور؟
الدوحة منبر مقبول من كل الاطراف الحكومة والحركات المسلحة والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وإضافة الى ذلك فان الدوحة كانت مدعومة من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا، والدوحة معها كل العالم والدوحة على مسافة متساوية هي نفسها مع كل القوى السياسية السودانية ولها علاقة جيدة معها، ولذلك كانت مؤهلة وكان من الممكن ان نصل الى نجاح ولكن من البداية الطريقة التي تعامل بها المؤتمر الوطني أكدت لنا ان الطريق سيكون مسدودا أمام الوصول لأي حل أو نجاح، وانفرد لوحده بذلك.
ما هي إذن العوامل التي يمكن ان تعمل على إنجاح منبر الدوحة؟
ليس من الممكن ان تصنع الازمة وتصنع الحل والمؤتمر الوطني كان بامكانه ان يصطحب ما يسمى بقوى أهل السودان (كنانة)والذى اجمعت عليه عديد من القوى وابدت عدم ممانعتها من المشاركة في حل قضية دارفور، وإذا بنا نُفاجأ بان المؤتمر الوطني يبعث بوفد برئاسة امين حسن عمر وكأن هذا أمرا يخص المؤتمر الوطني لوحده، ونحن نعلم سلفاً بان الفصائل الدارفورية نفسها لا تثق في المؤتمر الوطني ولن تتعامل معه بنفس الروح وبنفس الطريقة التي كان من الممكن ان تتعامل بها مع الفصائل الأخرى، ومن هنا فعلا بدات تتعثر خطوات الحل على الرغم من توفر كل شروط النجاح والظروف والقصة باختصار اذا لم يغير المؤتمر الوطني من طريقته فى ادارة الازمات والتعامل معها من الصعب ان نصل الى حلول عاجلة وعادلة وشاملة وكاملة لقضية دارفور ودائمة تشارك فيها كل القوى السياسية السودانية وليس بصورة ثنائية وهذا هو الحل الوحيد لقضية دارفور
هل لديكم رؤية في حال فوزكم برئاسة الجمهورية بملف العلاقات السودانية الخارجية ؟.
واحدة من الأسباب الأساسية التي بموجبها اصبح السودان منبوذا ومطرودا من الأسرة الدولية وليس العكس هي أن السودان أصبح محل شك كبير حتى في دول المحيط الافريقي القريبة وحتى لدى كثير من الدول العربية رغم على ما يبدو من الظاهر ان هناك علاقات ولكن حقيقة هناك شكوك وظنون وشكوك كثيرة في توجهات وسياسيات الحكومة التي انتهجتها منذ البداية فهي جعلت السودان مطرودا ومنبوذا وجزء غريب وتم تصنيفه على أساس انه عدو.
ماهي الأسباب التي أدت إلى ذلك ؟
الذين اوكلت اليهم الدبلوماسية السودانية وملف العلاقات الخارجية يتصرفون تصرفات عنترية وتتجافى مع روح الدبلوماسية وبالتالي الآن الفرصة الوحيدة ان تعود علاقات السودان الى سابق عهدها، فالسودان قبل الانقاذ كان محل ترحيب وتقدير لدى الأسرة الدولية ولدى دول الجوار العربي والافريقي ومحل احترام وتقدير وكان يلعب أدوارا أساسية في استقرار الاوضاع والسلام وفي الأمن الإقليمي والدولي وتبقى هذه المسالة مرتبطة بالدرجة الأولى مع حكام اليوم والسياسيات الموجودة حاليا والجوه الموجودة الآن هي المسؤولة عن هذا التدهور الذي حصل في مسألة العلاقات الخارجية وفي كثير من المحطات وفي كثير من الدول يكون هناك دبلوماسيون سودانيون موجودين ولكن لايكون هناك أي قدر من والتعاون بينهم وبين الدولة المضيفة، وذلك لأن الدولة المضيفة ايضا تعلم من خلال اجهزة استخباراتها بتوجهاتهم ومنطلقاتهم الفكرية والسياسية وهي بالضرورة احيانا تكون معادية ومختلفة معهم وبالتالي ليس هناك أي تبادل لعلاقات جيدة وراسخة بين السودان وكثير من دول العالم وهذه القضية تحتاج الى علاج جذري وحقيقة نحن في برنامجنا الانتخابي افردنا مساحة مقدرة لملف العلاقات الخارجية والاصلاح المطلوب فيه من حيث السياسيات والهياكل، ومن ناحية السياسيات لابد من سياسيات تجلب لنا صداقة العالم وتعيد الى السودان سيرته الأولى ومن حيث الهياكل لابد من اعادة ترتيب الاوضاع داخل وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي حتى يعود أهل الكفاءة والقدرة المهنية وشباب وشابات السودان بخير ومؤهلين وويتمتون بقدر كبير من اللغات والثقافة ويسنطيعوا ان يقوموا بهذا الدور خير قيام وايضا هناك عدد كبير جرار من الدبولماسيون المخضرمين الذين استفادت منهم معظم الدول العربية ودول العالم ومعظم الدول العربية في سفارتها تستعين بمستشارين وهم سفراء سابقين وهم قادرين على العمل والعطاء ومثل هولاء خسارة ان تحرم البلاد من خبرتهم وتعليمهم العالي وبالتالي نحن في منظورنا لابد من اعادة كل القادرين على العطاء والعمل والذين لم تتجاوز اعمارهم سن التقاعد للمعاش يمكن الاستفادة منهم في العمل الخارجي واعادة الدبلوماسية وفي اعادة العلاقات السودانية الى سابق عهدها في صداقة ووئام وتعاون مع دول الإقليم والعالم.
هنالك من يرى أن المؤتمر الوطني يستغل علاقته الشخصية مع بعض قيادات الاتحادي في تمرير اجندته فيه؟
هذه الظاهرة اعلامية اكثر من انها سياسية ولا اساس لها داخل اروقة الحزب ولكنها تاتي في شكل مصادر وتسريبات.
ما هو تقييمكم لحملة المؤتمر لرئاسة الجمهورية ؟
تابعنا بانزاعج شديد بعض التقليعات الجديدة من المؤتمر الوطني في ما يسمى بالبدع الانتخابية وهذه واحدة من البدع الانتخابية المستحدثة والمؤتمر الوطني اصبح يتحدث باسم جهات ولافتات قومية ويتستر وارئها في ادارة حملاته الانتخابية والترويج لمرشحيه وجلب السند والدعم لهم وفي نفس الوقت هو حزب وهذه المسالة لا تفوت على فطنة المتابع والمواطن السوداني ولكنها في نفس الوقت تؤكد عن نوع من الخوف والاضطراب والاذدواجية والتناقض عند المؤتمر الوطني ومن الافضل وطالما انك حزب وتقود هذه الحملة باسم حزبك فلا نرى معنى ولا داعي للاتفاق حول لافتات قومية وهذه مسالة تؤكد ان مثل هولاء الاشخاص ليس لهم ثقافة حزبية ولا ثقافة ديمقرطية وايضا الغرض منها نوع من التضليل للراي العام وللنخابين وهذه تقع ضمن الأساليب الفاسدة التي يجب ان تلتفت اليها مفوضية الانتخابات لانك لا يمكن ان تمارس الغش والخداع على الرأي العام وللجمهور تارة باسم الرياضيين والفنانين ومرة باسم رجال الاعمال والشباب والمرأة، وحتى الدين لم يسلم، ورأينا مهرجانا للطرق الصوفية تحديدا في حين ما اعلم واعرفه ان مشايخ الطرق الصوفية يعرفون ويعلمون بان الحزب الذي يدعوهم الى مساندته هو نفس الحزب الذي في ثقافته وعقيدته ومراجعيته الدينية ينظر الى تلك المشايخ بانها يمثلون الضلال والبدعة وانهم بعيدون عن الدين وروحه وانهم دجالين ليس الا فلا يمكن ان يكونوا في يوم من الايام سندا او دعما او ظهيرا لحزب، هذه هي منطلقاته وثقافاته ومرجعياته الدينية المعروفة لاهل التصوف بصورة عامة ولكن في نهاية المطاف هي عبارة عن نوع من الاستهلاك والخداع الذى لا يتماشى مع الممارسة الديمقراطية الشفافة والنزيهة .
لماذا رفضتم منشور مفوضية الانتخابات لتنظيم الحملات الانتخابية ؟
رفضنا منشور المفوضية وبنفس لغة بعض قيادات المؤتمر الوطني نرد عليها ان (تموصوه وتشربوا مويته) ونحن لن نلتزم به اطلاقا لانه منشور غير قانوني وغير دستوري لانه اردا ان يصادر حقوقنا الدستورية التي كفلها لنا الدستور ولن نتنازل عنها اطلاقا وبالتالي نعتبره وكانه لم يصدر حقيقة مطلقا، ونحن نتحرك في السودان طولا وعرضا دون ان نستأذن من أي احد، لأننا نعمل في اطار الضوابط ونعمل في اطار الاخلاقيات وحقيقة نحن ننطلق من تجربة ثرة ورصيد كبير ومعرفة بالعملية الانتخابية، وصحيح بالنسبة للمؤتمر الوطني وبعض القوى السياسية الأخرى ربما تكون هذه هى المرة الأولى يدخلون فيها الانتخابات ولكن نحن لاننا صناديد الانتخابات ورجالها ونعرفها جيدا وبالتالي نعرف كيف نمارسها، وبالتالي لن نتقيد بهذا المنشور الذي ينم عن فكر شمولي لتلك الجهات التي اصدرته وعدم معرفتها للعملية الديمقراطية، ونحن أسفنا أسفا شديدا للمفوضية ، ما دعانا باستمرار نتأكد في كل مرة بان هذه المفوضية تملى عليها الاشياء وتاتيها تحديدا من المؤتمر الوطني وتمرر عبرها مثل هذه الألاعيب المخالفة للدستور وللقانون
.

المشاهد السياسي» ـ القاهرة

القيادى بالحزب الاتحادي السوداني حاتم السر علي:
سلسلة من الحروب الطاحنة تنتظر السودان إذا قرّر الجنوب الانفصال
ربما يكون من المهم التعرّف الى طريق ثالث في ظلّ الأجواء التي تعيشها الحالة السودانية التي يتنازعها شريكا الحكم في السودان. هذه الرؤية يقدّمها لنا حاتم السر علي عضة=و الهيئة القيادية بالحزب الاتحادي السوداني والناطق الرسمي باسم الحزب، في هذا الحوار، وهو أقدم الأحزاب السودانية الذي كان يدعو الى الوحدة بين مصر والسودان قبل أن يختار السودان الاستقلال، كما ينفرد الحزب الاتحادي بخاصّية غير موجودة في الساحة السودانية، وهو أنه الحزب الوحيد من الشمال الذي ينفرد بعلاقات خاصة وطويلة مع الحركة الشعبية الجنوبية ذات التوجّه العلماني.
«المشاهد السياسي» ـ القاهرة
> البرنامج الأساسي للحزب الاتحادي يقوم منذ أربعينيات القرن الماضي على الوحدة بين مصر والسودان، والآن بعد ستين عاماً يواجه السودان مشكلة انفصال الجنوب، بعد التصريحات الأخيرة لسلفا كير زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان. ماذا أنتم فاعلون لمنع وقوع الانفصال وأنتم من أكبر القوى السياسية الشمالية والتي حكمت السودان لفترة طويلة؟

< أنا لا أتمنّى الحديث كثيراً حول تصريحات سلفا كير في شأن دعوته العلنية الى أبناء الجنوب للانفصال عن الشمال، لكي يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى كما نقل عنه. ونحن نتعامل مع النفي القاطع الذي أعلنه سلفا كير والحركة الشعبية في هذه التصريحات، لكن هناك ما هو أشدّ خطورة من تصريحات سلفا كير، وهي أن جميع المؤشّرات تشير الى أن الجنوب في طريقه الى الانفصال عن الشمال، فجميع استطلاعات الرأي تؤكّد أن الجنوب ماض نحو الانفصال عن الشمال، ونحن كحزب وحدوي نرفض الانفصال تماماً ولا نعمل لأجله، لكن في الوقت نفسه نرفض الحرب من أجل الوحدة، لأن الوحدة يجب أن تكون طوعيّة واختيارية. فرصتنا الوحيدة لكي تكون الوحدة طوعيّة هي الفترة الانتقالية التي تنتهي في العام ٢٠١١، حتى يختار المواطن في الجنوب الوحدة ويفضّلها على الانفصال. وعلى عكس القوى السياسية السودانية، سواء في الشمال أو الجنوب، نحن لا نعتقد بأن التنمية الاقتصادية في الجنوب ستكون كافية لضمان بقاء السودان موحّداً، لأننا نعتقد بأن الوحدة لا بد من أن ترتبط بتغيير الثقافة والقوانين بحيث تساوي بين الجميع، وتجعل من المواطنة المعيار الوحيد للتعامل مع جميع السودانيين، وأن يتم إلغاء جميع القوانين المقيّدة للحرّيّات، والتي تتعارض من نصوص الدستور الانتقالي الذي يقوم على اتفاقية السلام الشامل. والآن هناك فجوة كبيرة بين القوانين التي جاءت في الدستور الانتقالي وبين الواقع الذي نعيشه، والتأخّر والتأجيل في تغيير القوانين القديمة وعدم السرعة في التحوّل الديمقراطي، هما السبب الأول للرغبة في الانفصال عن الشمال. > هل تعتقد بأنه فات الأوان على جعل خيار الوحدة خياراً مقبولاً للجنوبيين؟

< نحن لا يجب أن نفقد الأمل في بقاء السودان موحّداً، وللأسف الشديد هناك الكثيرون يتعاملون الآن وكأن الجنوب اختار بالفعل الانفصال عن الشمال، وهذا خطأ سياسي فادح، يجب أن نحاول ونكرّر المحاولة حتى آخر يوم من أيام الفترة الانتقالية. > إذا قرّر الجنوب الانفصال، مَن الذي يتحمّل مسؤولية الانفصال؟

< شريكا الحكم، وهما المؤتمر الوطني والحركة الشعبية اللذان يتحمّلان المسؤولية بالدرجة الأولى. لأنه طبقاً لما جاء في اتفاقية السلام الشامل، فإن الطرفين مسؤولان عن جعل خيار الوحدة خياراً جاذباً، عن طريق تحقيق التنمية في الجنوب، وإجازة القوانين الجديدة التي تتّفق مع وحدة السودان، وإلغاء جميع القوانين السابقة، وكلاهما لم يفعلا ما يتوجّب عليهما حتى الآن، ونأمل أن يستدركا هذا التقصير خلال الفترة المقبلة حتى إجراء الاستفتاء. وهناك مثال واضح الآن على هذه المناكفات السياسية، وهو ما يتعلّق بتغيير قانون الأمن الوطني، فالمؤتمر الوطني يريد أن يجعل من القانون مثل القوانين الراهنة التي تسمح بالاعتقال وغيرها من الأفعال التي لا تتّفق مع روح اتفاقية السلام، لكن الحركة الشعبية ترفض ذلك، وهو ما ينتقده المؤتمر الوطني بشدّة، ويقول نريد قانوناً للأمن وليس مركز دراسات وجمع معلومات. > أين كان دور الأحزاب الكبيرة في الشمال، مثل الاتحادي والأمّة حتى لا يصل الأمر بين الطرفين الى هذا الحد؟

< الأحزاب الشمالية، ومن خلال المساحة المتاحة لها في العمل الشعبي، حاولت كثيراً، سواء من خلال عقد الندوات والحديث في وسائل الاعلام، لكن مساحة العمل الرسمي محتكرة بشكل رئيسي من جانب المؤتمر الوطني، والحركة الشعبية من خلال وجود حزب المؤتمر الوطني بنسبة ٥٢٪ في البرلمان، والحركة الشعبية بنسبة ٢٨٪، ولذلك هما اللذان يصدران القوانين في البرلمان من خلال الأغلبية التي يتمتّعون بها في البرلمان، وبالتالي ليس هناك مساحة لعمل الأحزاب والقوى السياسية الأخرى في المجال التنفيذي. > المبعوث الأميركي الى السودان سكوت غريشن يقود محادثات مضنية بين شريكي السلام وتمّ بالفعل الاعلان عن بعض النتائج. هل تعتقد بأن واشنطن قادرة على حسم الخلافات نهائياً بين الطرفين؟

< الخلافات بين شريكي الحكم بدأت منذ اليوم الأول لتوقيع اتفاقية السلام، وهناك جهات إقليمية ودولية كثيرة تدخّلت لحسم الخلاف بين الطرفين، لكن الخلافات تعود كما كانت عليه وأكثر، وأنا أتذّكر يوم أن جاء وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، ومعه الوزير عمر سليمان مدير المخابرات المصرية، وزارا الخرطوم وجوباً، وبعدها أعادت الحركة الشعبية وزراءها الى الحكومة، لكن هذا لم يمنع من تجدّد الخلافات بين الطرفين، مما أدّى الى ما نحن فيه الآن. أنا أقول لا بد من وجود إرادة سياسية حقيقية بين شريكي الحكم في السودان، ومهما فعل المبعوث الأميركي أو غيره فإن الخلافات يمكن أن تعود من جديد، والضحيّة في النهاية هو الشعب السوداني ووحدة السودان، لأن الخلاف الأخير بين شريكي الحكم أدّى الى انسحاب البرلمانيين التابعين للحركة الشعبية من المجلس الوطني وتضامن معهم باقي الأحزاب السودانية، وكان من نتيجة ذلك التأخير في تشريع وسنّ قوانين كثيرة كان يفترض صدورها. أنا هنا لا أحمّل الحركة الشعبية مسؤولية الانسحاب أو تعطيل القوانين، لكن مجرّد الخلاف يعطّل تحقيق الوحدة الحقيقية ويعطي إشارات سالبة للمواطن في الجنوب. > تردّد أن الحزب الاتحادي الديمقراطي طرح مبادرة على مصر والسعودية وليبيا وإريتريا، لعقد ملتقى وطني، أو حوار وطني سوداني، يجمع كل السودانيين لحلّ المشاكل المزمنة. ما حقيقة هذه المبادرة وما موقف الدول التي طرحتموها عليها؟

< نحن نعتقد بأن وحدة السودان واستقراره لا تهمّان السودانيين فقط، بل تهمّان دول الجوار الإقليمي التي تتأثّر سلباً وإيجاباً باستقرار السودان، وهناك دول بعينها تلعب دوراً إيجابياً في الحفاظ على وحدة السودان واستقراره مثل ليبيا ومصر وإريتريا، لذلك هناك مبادرة من جانبنا لإخراج السودان من المأزق الحالي، لأننا نعتقد بأن كل الحلول المطروحة على الساحة حلول جزئية، لا يمكن أن تفي بحاجة السودان الى حلول متكاملة تضع أرضية صالحة لبدء مرحلة جديدة من تاريخ السودان، تقوم على مشاركة جميع أبنائه في حلّ مشاكله. وتمّ طرح هذه المبادرة بشكل رسمي من جانب السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي، على مصر وإريتريا، على أن تكون ليبيا والمملكة العربية السعودية والجامعة العربية وباقي الدول العربية والأفريقية التي تهتم بمستقبل السودان، مشاركة في هذا الحوار الوطني. والحوار الوطني الذي ندعو إليه يهدف الى حلّ مشاكل الجميع والاتفاق على أجندة موحّدة للتعامل مع هذه المشاكل، والخروج بحلول متّفق عليها حتى لا ينفرد طرف أو طرفان بالحلول، لأننا نرفض الحلول الجزئيّة والاتفاقيات الثنائية التي أثبتت أنها غير كافية لحلّ مشكلات السودان. وطلبنا من مصر أن تقود حواراً وطنياً سودانياً على غرار استضافتها الحوار الوطني الفلسطيني. نحن نريد حواراً وطنياً سودانياً شفّافاً يعطي المصلحة العليا للوطن أولوية على حساب المصلحة الحزبية، وحتى الآن هناك إشارات إيجابية من جانب القوى السياسية السودانية، ونسعى لكي يعلن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية موقفيهما من هذا الحوار. ونحن نحذّر من عدم التجاوب مع هذه الدعوة الى الحوار، لأن البديل سيكون الفوضى الشاملة. لأنه في ظلّ الاحتقان الحالي، فإن كل الاحتمالات واردة. نحن من جانبنا لا نريد ثروة ولا سلطة، لكننا نريد وطناً للجميع فقط. > في ظلّ هذا الاحتقان في السودان، هل ستجرى الانتخابات خصوصاً وأن تسجيل الناخبين بدأ منذ أيام؟

< الأولوية الآن يجب أن تكون لوحدة السودان والعمل على جعل أبناء الجنوب يصوّتون للوحدة، لأنه ما قيمة الانتخابات فيما لو اختار الجنوب الانفصال؟ ونحن نعمل على رفع الوعي ليس لدى المواطن الجنوبي فقط بل عند المواطن الشمالي أيضاً، لأن هناك من يقول الآن في الشمال إن الجنوب كان دائماً عبئاً على الشمال، وبسبب الجنوب كانت هناك الحروب وتعطّلت التنمية في الشمال، بل بعضهم يذهب الى القول إن الجنوبيين يحتلّون الشمال والعاصمة الخرطوم، في حين أن الشمال لا يأخذ شيئاً من الجنوب، وهذا أكبر خطر على الوحدة أن يكون هناك عدم رغبة متبادلة بين الجانبين في الوحدة. ونحن نقول للجنوبيين والشماليين، إن العلاقة بيننا في الحزب الاتحادي والحركة الشعبية خلال أكثر من عشرين عاماً في التجمّع الوطني الديمقراطي، أكبر دليل على إمكانية التعايش بين الشمال والجنوب، وعندما تعرّض الشعب في الجنوب الى محنة كبيرة، وكانت الحرب مستعرة بين الشمال والجنوب دفع الحزب الاتحادي كل ما يملك من أجل توفير الغذاء لأبناء الجنوب من منطلق كونهم سودانيين في كل الأحوال. نحن كنا مع الحركة الشعبية. والشراكة السياسية الكاملة مثال قوي للغاية لكل سوداني سواء في الجنوب أو الشمال، بأن الوحدة ممكنة وأن التعايش بين أبناء الوطن الواحد ممكنة. > هناك من يطالب بتعديلات على اتفاقية السلام، هل تشاطرونهم هذا الرأي؟

< أعتقد بأن الاتفاقيات السياسية مهما كانت قابلة للتعديل والتطوير، لأنها في البداية والنهاية ليست كتباً سماوية. يمكن التعديل والتغيير فيها إذا كانت نتيجة هذا التعديل الحفاظ على وحدة السودان، لكن في الوقت نفسه من دون فرض الوحدة بالقوّة، سواء قوّة القانون أو قوّة السلاح على الجنوبيين. نحن نريد روح الاتفاقية. وأنا أعتقد بأن المشكلة ليست في النصوص، لكن في عدم التنفيذ الصادق والأمين لما جاء في الاتفاقية. > كيف ترى ما تعلنه قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان من أنها تسعى للوحدة، لكن الأمر قبل كل شيء بيد المواطن عند التصويت؟

< أنا لا أستطيع أن أفهم هذا الحديث، لأن مهمّة القائد والسياسي في كل الظروف، وخصوصاً في الظروف الصعبة، هو توجيه المواطن وتنمية وعيه بالقضايا الهامّة. المواطن قد يكون عاطفياً أو يرى الأمر من جانب واحد، أو متأثّراً بسقوط أحد أقاربه في الحرب، وكل هذا يحتاج الى معالجات من جانب القيادة السياسية، لهذا أنا أقول إن الحركة الشعبية يمكن أن تفعل الكثير من أجل الوحدة، رغم أن الفترة الباقية من الفترة الانتقالية قليلة جدّاً والنجاح فيها يحتاج مساعدة الجميع. > حديثك عن الحركة الشعبية بهذه الطريقة، هل يعني انقلاباً في التحالف القوي بينكم وبين الحركة الذي بدأ مع منتصف التسعينيات من القرن الماضي؟

< هذا ليس انقلاباً، نحن شركاء للحركة الشعبية في الكفاح من أجل أن يكون المواطنون في السودان، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، متساوين في الحقوق والواجبات، ونحن عملنا سوياً طوال هذه الفترة في شراكة سياسية وشخصية كاملة، لكن هدفنا الرئيسي هو وحدة السودان، والصدقيّة التي تحكم علاقتنا تفرض علينا أن نقول رأينا بصراحة للحركة الشعبية، لكن العلاقات في قوّتها نفسها، والتنسيق مستمرّ بشكل كامل بيننا. > إذا كان الأمر بهذه الصورة، لماذا لم يشارك حزبكم في مؤتمر جوبا، وهو ما فسّره بعضهم بأنه مغازلة للمؤتمر الوطني؟

< لا يوجد أي مشكلة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهناك تواصل مستمرّ، والجذور ممتدة بيننا وبين الحركة الشعبية حتى قبل منتصف تسعينيات العام الماضي، وزيارات الحزب للجنوب لم تنقطع، رغم أن محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب لم يزر الجنوب من قبل، ورغم أن الميرغني لم يشارك في مؤتمر جوبا، إلا أن الحزب الاتحادي كان مشاركاً في مؤتمر جوبا، كما أن عدم ذهاب الميرغني الى الجنوب ليس عربون صداقة مع المؤتمر الوطني كما يدّعي بعضهم. نحن الآن ندعو الى مؤتمر أكبر من جوبا يضم الجميع. > هناك خلاف في الساحة السودانية حول مرحلة ما بعد الانفصال: الاتجاه الأول يقول بإمكانية قيام جوار أخوي بين الشمال والجنوب، كما يقول الصادق المهدي من خلال الاتفاقية التي وقّعها مع الحركة الشعبية، لكن الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل يحذّر من وقوع سلسلة من الحروب الحدودية بين الشمال والجنوب قد تندلع إذا قرّر الجنوب الانفصال؟

< نحن لا نعتقد بأنه سيكون هناك جوار أخوي أو صداقة أو تكامل بين دولتي الشمال والجنوب إذا اختار الجنوب الانفصال عن الشمال، وكل المؤشّرات تؤكد أنه لن يكون هناك تعايش سلمي بين الطرفين، لأن مرارات الماضي ومناكفات الحاضر لا يمكن أن تقود الى جوار أخوي، لذلك لو اختار الجنوب الانفصال، فإننا سنكون على موعد مع مجموعة من الحروب بين الشمال والجنوب، لأن الحدود بين الطرفين ليست مجرّد غابات أو صحار، لكنها حدود بتروليّة، وكل شبر من الأراضي الحدودية تسبح تحتها بئر من البترول. ونحن نعتبر أن الحدود قنبلة موقوتة، وأن الدول التي لها مصالح في بترول السودان سوف تنفخ في هذه الخلافات الحدودية لكي يضمن كل طرف حصّته من البترول. لذلك فإن الحديث عن جوار أخوي وصداقة بين الدولة الجديدة والسودان هو نوع من الرومانسية. > هل يمكن أن تمتدّ مخاطر الانفصال الى دول الجوار، كما تخشى مصر من تضاؤل حصّتها من المياه والتي تعتبر السودان بوضعها الحالي أكبر داعم لها؟

< إعتقادي أن مخاطر الانفصال لن تتوقّف على مصر أو حتى دول الجوار جميعها، لكن يمكن أن يصل الأمر السلبي الى غالبية الدول الأفريقية، لذلك هناك مصلحة حقيقية لدول الجوار في بقاء السودان موحّداً، وللأسف الشديد فإن حكومة الوحدة الوطنية لم تأخذ من اسمها شيئاً خلال ما مضى من الفترة الانتقالية، وعلينا جميعاً التمسّك بالأمل حتى آخر يوم قبل الاستفتاء على الوحدة المقرّر في ٩ (يناير) ٢٠١١ >

حاتم السر لـ«الشرق الأوسط»: معركتي مع البشير في مسقط رأسه

حاتم السر لـ«الشرق الأوسط»: معركتي مع البشير في مسقط رأسه
مرشح «الاتحادي الديمقراطي» للرئاسة: أوجه إنذارا لسكان القصر الجمهوري بإخلائه.. والبشير لن يفوز إلا بالتزوير
السبـت 25 ربيـع الثانـى 1431 هـ 10 ابريل 2010 العدد 11456 جريدة الشرق الاوسط الصفحة: أخبــــــار الخرطوم موفد «الشرق الأوسط»:
عيدروس عبد العزيز
* البشير يستخدم طائرات الدولة في جولاته الانتخابية.. والمفوضية صامتة
* قواعدنا لم تغير رغم غياب 20 عاما.. واستقبلنا بـ«زلزال شعبي» في الشرق وبـ«تسونامي» في الشمال
* هناك خطة للتلاعب بالانتخابات.. ولا نستطيع التحكم في ناخبينا إذا جاءت النتائج مزورة
* انسحبنا في البداية حتى لا نفسد الإجماع.. وعدنا عندما تفرقت الأحزاب
* لم نعقد صفقة مع حزب البشير.. ومطالبون بهزيمة قادته في دوائر نفوذنا التاريخية
* تحالف جوبا أنهى دوره.. وفشل بسبب شحنه بأحزاب متناقضة وبعضها لا يملك عضوية تملأ حافلة
* نقول للبشير نعم نريد إسقاط المؤتمر الوطني.. لأنه واجب وطني
* الانتخابات وحدت الاتحاديين.. ولن نشارك في ائتلاف حكومي مع المؤتمر الوطني بعد الانتخابات.
حزبه الذي يقوده السيد محمد عثمان الميرغني، يشارك دائما حزب الأمة السوداني، بقيادة الصادق المهدي، المرتبتين الأولى والثانية في أي انتخابات حرة حدثت في السودان منذ خمسينات القرن الماضي. ويملكان القوة الجماهيرية الضاربة. ورغم سيطرة حكومة المؤتمر الوطني التي يقودها الرئيس عمر البشير على مقاليد السلطة طوال العشرين عاما الأخيرة، فإن حاتم السر، مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي لانتخابات الرئاسة التي ستنطلق غدا، الأحد، يرى أن لا شيء تبدل، وأن ما كان يردده المؤتمر الوطني الحاكم بأن الولاءات تغيرت خلال السنوات الماضية، دحضته الاستقبالات الحاشدة التي لقيها زعيم الحزب، الميرغني، ومرشحه للرئاسة في مناطق السودان وخصوصا في الشمال والشرق. وقال السر، في حوار صريح، لـ«الشرق الأوسط»، تم خلال حملته الانتخابية في ولاية نهر النيل، إن الاستقبالات وصفت في الشرق بأنها «زلزال شعبي» وفي ولاية النيل بأنها «تسونامي بشري». وتحدى السر، وهو من منطقة تجاور مسقط رأس البشير وتبعد عنها 20 كيلومترا، بالقرب من مدينة شندي في ولاية نهر النيل، باجتثاث المؤتمر الوطني من الولاية وهزيمته البشير في مسقط رأسه، وقال إن المنطقة تعد تاريخيا إحدى مناطق النفوذ للاتحاديين. قال إنه يريد الفوز في هذه المنطقة حتى إذا فشل في الفوز في كل السودان، لرمزية المنطقة وباعتبارها معقلا اتحاديا. وأكد أن هزيمة حزب البشير المؤتمر الوطني، واجب وطني، لأنها تعني نهاية دولة الفساد والمحسوبية وعودة الأمل في الوحدة. ووجه مرشح «الاتحادي الديمقراطي» إنذارا لسكان القصر الجمهوري بإخلائه.. وقال إن البشير لن يفوز إلا بالتزوير. واتهم السر، الرئيس البشير باستخدام طائرات الدولة في جولاته الانتخابية.. في وقت صمتت فيه مفوضية الانتخابات عن الحديث عن هذه الانتهاكات. وأكد السر وجود خطة للتلاعب بالانتخابات.. وقال إن حزبه لا يستطيع التحكم في ناخبيه إذا جاءت النتائج مزورة. ونفى عقد صفقة مع حزب البشير بعد عودة حزبه من قرار الانسحاب، وقال إنهم مطالبون الآن بهزيمة قادة المؤتمر الوطني لأن المنافسة باتت منحصرة بينهما. * كيف تقيمون حملتكم الانتخابية.. بعد انتهاء الحملة رسميا أمس؟ - حملتنا كانت تواجه صعوبات جمة.. بسبب الإمكانات المالية.. ورغم ذلك قمنا بتحركات شملت كل مناطق السودان.. والمفارقة أن الرئيس عمر البشير، مرشح الحزب الحاكم، كان يستعمل طائرات الدولة في تحركاته، بينما كنا نحن نستخدم السيارات لقطع مئات الأميال للوصول إلى قواعدنا. هذا استغلال فادح لأجهزة الدولة وطائراتها، ويتم على مرأى ومسمع الجميع، بمن فيهم مفوضية الانتخابات. ورغم أننا كنا نصل إلى المناطق بعد وصول مرشح المؤتمر الوطني.. فإننا شهدنا تدافعا تلقائيا من الناس لحضور ندواتنا الانتخابية.. دون أن ندفعهم أو نجبرهم أو نغريهم بالمال، كما يفعل الحزب الحاكم. ولذلك نقول إن مثل هذه الحشود الطوعية يمكن التعويل عليها، ولدينا أمل كبير في أن تكون المنافسة قوية. * غبتم عن قواعدكم لمدة 20 عاما.. هل شهدتم تغييرا، كما يتحدث البعض؟ - لم يساورني أدني شعور في أن جماهيرنا قد تناقصت بل العكس، فقد شهدنا ازديادا كبيرا. في شرق السودان، وخصوصا في كسلا والقضارف، وهما من معاقل حزبنا، استقبلنا، بطريقة وصفها المراقبون بأنها أشبه بزلزال شعبي.. وعندما وصلنا إلى مناطق نهر النيل، وهي معقل آخر لنا، كان الاستقبال أشبه بـ«تسونامي بشري». وأنا أعتقد أن هذه الجماهير ستقتلع تماما شأفة المؤتمر الوطني. وهذا يؤكد أن ولاء مناطق النفوذ التقليدية لحزبنا، في الشمال والشرق لم تتغير، وما كان يردده المؤتمر الوطني بأن هذه المناطق بدلت، ولاءاتها وانتماءاتها، بعد 20 عاما، كان كلاما خاطئا. * هل يعني أنكم ستنافسون الرئيس البشير في مسقط رأسه؟ - نحن نتحداهم.. وبيننا وبينهم صناديق الاقتراع في هذه المنطقة.. وأنتم تعلمون أنني من هذه المنطقة أيضا. البشير من منطقة «حوش بانقا»، وأنا من «البسابير»، يفصل بين المنطقتين 20 كيلومترا، وكلاهما جنوب شندي في ولاية نهر النيل. وهذه المنطقة تاريخيا هي معقل للحزب الاتحادي الديمقراطي.. واستقبالاتنا الحاشدة تبين أن الولاءات لم تتغير طوال حكم البشير لمدة تزيد على 20 عاما. وأنا قلت لأهلنا إنني أريد أن أفوز هنا.. حتى لو خسرت في كل السودان. لأن الفوز هنا له رمزيته، هؤلاء أهلي.. وهي إحدى مناطق نفوذنا التاريخية. نحن نعتبر هذه الانتخابات مكسبا لنا، لأنها أتاحت لنا التفاعل مع جماهيرنا بعد غياب عقدين. لذلك تمسكنا بخوضها رغم علمنا أنها محفوفة بالتزوير، ولن تكون مبرأة منه. * هناك أقوال تشير إلى أن الرئيس البشير طلب من الميرغني تأجيل زيارته إلى ولاية النيل.. بعد أن رأوا السيل الجماهيري في الشرق.. ما مدى صحة ذلك؟ - سمعت ذلك يتردد في الشارع ولكن لا أعرف إن كان صحيحا.. لكن هذه الزيارات كانت مقلقة جدا للمؤتمر الوطني، لأنهم عاشوا على وهم أن هذه المناطق قد غيرت ولاءاتها، التاريخية، وتحولت إلى تابعين لهم. * ما هي تقديراتكم للفوز؟ - نحن على قناعة تامة بأن الفوز سيكون من نصيبنا إذا جاءت الانتخابات حرة ونزيهة.. ليس هناك أي سبب يجعل المؤتمر الوطني يتفوق علينا جماهيريا. هم يتفوقون ماليا، ولاستخدامهم أجهزة الدولة. نحن قلنا لقواعدنا: خذوا منهم المال والدعم الذي يقدمونه لكم.. ولكن لا تعطوهم أصواتكم. هناك ملل لدى الناس لأنهم لم يروا أي فائدة لهم خلال 20 عاما، ولا يريدون أن يجربوا المجرب. ونحن نعقد أننا سنفوز، إذا كانت الانتخابات نزيهة وسنكون في المقدمة، خصوصا بعد انسحاب الأحزاب الكبرى، وأصبحت المنافسة الآن منحصرة بين حزبنا والمؤتمر الوطني. * ألا ترى أنها مهمة مستحيلة في مثل هذه الظروف؟ - ليس مستحيلا إذا صارت الأمور بالطرق السليمة.. وأنا هنا أوجه بلغة القانونيين، إنذارا بالإخلاء للموجودين في القصر الجمهوري، لكي يخلوه خلال أسبوع، لأن أهل القصر يريدون العودة إليه. وعندما أقول أهل القصر أعني الاتحاديين، فحزبنا هو من بنى القصر، ووضع السارية على قمته، وعليها العلم.. وهو الحزب الذي انتخبه السودانيون في كل الانتخابات الديمقراطية. دخله الزعيم إسماعيل الأزهري، (اتحادي) في أول انتخابات سودانية.. ودخله أحمد الميرغني في آخر انتخابات سودانية. وبالتالي فنحن مؤهلون لدخوله لا الذين دخلوها على ظهر دبابة. * هناك من يقول إن البشير غير قابل للهزيمة؟ - هم يقولون ذلك في المؤتمر الوطني.. ونحن نقول إذا كان بإرادة الجماهير، وعبر صناديق الاقتراع فسيسقط حتميا. أما إن كان عن طريق تزوير إرادة الجماهير.. والمؤتمر الوطني لديه باع طويل في هذا المجال.. فإن من الصعب هزيمة البشير. * أنتم متحمسون.. هل تتوقع إذن انتخابات نزيهة؟ - كل الإرهاصات والحيثيات تشير إلى وجود نية للتزوير.. وهناك حجم كبير تم بالفعل.. والخروقات مستمرة حتى اليوم.. هناك مجموعة من شندي أخبرتنا أنها تسلمت أموالا من المؤتمر الوطني، للتصويت لهم، بعد أن أدوا القسم بعدم البوح بذلك. قلنا لهم خذوا الأموال وصوتوا لمن تريدون.. وأفتى لهم أحد الشيوخ بأن هذه الأموال حلال عليهم.. فقط عليهم كفارة القسم. فالانتخابات لن تأتي مبرأة وهناك خطة معدة للتزوير.. والشمولية ما زالت ضاربة أطنابها. وقادة المؤتمر الوطني أجبروا على ممارسة الديمقراطية، ولا تزال الأفكار الشمولية تسيطر عليهم. * ولكن لماذا خوضها إذن وأنتم متأكدون من التلاعب؟ - نحن قررنا المشاركة لمراقبة هذه الانتخابات وحراستها والتقليل من حجم التزوير. لن نستطيع الحول دون وقوعه.. ولكن سنحاول التقليل من حجمه. نحن نعتبر أن هذه الانتخابات مصيرية وخطيرة، بل وأخطر انتخابات في تاريخ السودان. وستؤثر نتائجها على مستقبل السودان، وبالتالي نريد أن نكون حاضرين وشاهدين.. عليها، وموجودين في جهة اتخاذ القرار سواء في الجهاز التنفيذي أو التشريعي، حتى نحول دون وقوع الانفصال بأي شكل من الأشكال. والسبب الآخر هو أن هذه الانتخابات أتاحت لنا فرصة التواصل الجماهيري، فقد نفضنا الغبار بعد 20 عاما، وكسرنا حاجز الخوف والرهبة التي كان يزرعها المؤتمر الوطني في قلوب جماهيرنا، وجماهير الشعب السوداني، ونصبنا محاكم للنظام في ندواتنا الجماهيرية وكشفناهم فيها. وهذه فوائد. * لماذا انسحبتم من السباق في البداية إذن؟ - لم يكن ذلك انسحابا نهائيا.. بل توجيه إنذار قوى للحكومة والمفوضية، يقول: إذا لم تستجيبوا لمطالبنا سنقاطع. وكان هذا القرار صادرا من هيئة مرشحي الرئاسة (تتكون من 11 مرشحا غير البشير) وأنا كنت جزءا منهم، وكان قرارا تضامنيا، في وقت كنا وما زلنا نسعى إلى إجماع وطني، وما كنا نريد أن نشذ عن القاعدة. أما وقد غاب هذا الإجماع، وصار كل حزب يتخذ قراره فرديا.. قام حزبنا بتقييم الوضع كله، وقرر مواصلة المشاركة. * البعض تحدث عن أنكم عقدتم صفقة مع المؤتمر الوطني؟ - هذا غير صحيح.. وحديث ضار، القصد به إلحاق أضرار بحملتنا الانتخابية. نحن حزب كبير ولا يمكن أن نقبل العيش في جلباب وكنف حزب آخر. وأبسط رد على هذا الاتهام هو أننا نواجه منافسة حقيقية مع المؤتمر الوطني، وفرضت علينا الظروف مواجهة أكبر قادتهم، نحن نواجه نافع علي نافع (مساعد الرئيس)، وعوض أبو الجاز (وزير المالية)، وعلي كرتي (وكيل الخارجية)، وصلاح قوش (مستشار الأمن القومي)، في دوائر تعد من معاقلنا في شندي ومروي. بالإضافة إلى الرئيس البشير نفسه في انتخابات الرئاسة. وتدور حاليا مواجهة شرسة. وإذا كانت هناك صفقة، ما كان لمواجهة مثل هذه أن تتم، كان يمكن على الأقل أن يكون هناك تنسيق. ونحن الآن مطالبون بهزيمتهم. ليس هناك أي صفقة أو حتى مجرد تنسيق مع المؤتمر الوطني أو أي جهة كانت. ولا أريد أن أجرح أحدا، ولكن هناك بعض القوى السياسية غير مرتاحة لمشاركتنا في الانتخابات، وكانت تريدنا أن نقاطع، ولكننا نختلف معهم في هذا الاتجاه.. نحن نقول: المقاطع للانتخابات كالذي يموت من أجل السودان.. والمشارك كالذي يحيا من أجله. كلانا لم يرتكب جريمة. كنا نريد منهم أن نتوافق.. بدلا من إطلاق الاتهامات. * لماذا أنتم خارج تحالف جوبا (جماعات المعارضة بالإضافة إلى الحركة الشعبية) منذ البداية؟ - رفضنا الانضمام إليه منذ البداية لأننا ندعو إلى طريق ثالث.. بعيد عن التحالفات غير المكتملة. نحن نرى أن المخرج الوحيد يكمن في إجماع وطني، وليس تحالفات ناقصة. الأزمة الحالية تحتاج إلى توافق وطني وإجماع وطني، لا يستطيع حزب واحد أو تكتل أحزاب الخروج منها. لذلك رفضنا أن نكون جزءا من أي صيغ تحالفية. ونحن فشلنا في إقناع المؤتمر الوطني والحركة الشعبية للوصول إلى إجماع وطني، لأن كليهما كان يريد أن يناور مع القوى السياسية لتمرير أجندات تخصه. لهذه الأسباب لم نعادِ تحالف جوبا ولم ننضم إليه، لأن معظم مكوناته كانت معنا في التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة في الخارج). * هل انتهى دور التحالف بعد أن فشل في التوفيق بين أحزابه؟ - لا شك في ذلك.. فشل التوصل إلى موقف موحد بشأن العملية الانتخابية، وهو الذي أنشئ لأجلها، يعني نهايته. * ما سلبيات هذا التحالف، ولماذا لم ينجح في دوره في اعتقادك؟ - لأنه بصراحة تم شحنه بأطراف وأحزاب متناقضة ومتباعدة، وأخرى لم يتعد حجم عضويتها ما يملأ حافلة واحدة. صحيح أنها أحزاب صدق عليها المؤتمر الوطني، في إطار قانون الأحزاب، لكن ليس لها وجود وتأثير في الشارع. كنا نريد إجماعا بين القوى الرئيسية والأساسية التي يجمع بينها على الأقل حد أدنى من الأفكار والأطروحات، فيما لا يتعلق بوحدة السودان، وبالديمقراطية والتعددية، وحقوق الإنسان، على غرار التجمع الوطني. * هناك من يشير إلى أن الحركة الشعبية تسيطر عليه لتحقيق أهدافها؟ - كل فيه يغني على ليلاه.. كل طرف لديه هدف يريد أن يحققه، الحركة الشعبية استفادت من التحالف ومررت قانوني الاستفتاء والمشورة الشعبية، هذا ما كان أن يتحقق لولا الضغط من أطراف جوبا. والقوى الأخرى استفادت من وجود الحركة معها للضغط على المؤتمر الوطني، لتحقيق أجنداتها. كل كان يريد أن يتقوى بالآخر.. ولكن ليس هناك قاسم مشترك بين هذه القوى.. وليس لديها برنامج موحد أو ميثاق.. وهذا أكبر عيوبه. كان مثل ناد كبير مفتوح للجميع.. تزداد عضويته وتنقص حسب الظروف. * كان بينكم والحركة الشعبية تنسيق واتفاق سلام (1988)، ولكننا لا نرى تقاربا حاليا؟ - اتفاقات السلام المتجزئة.. شغلت كلا منا عن الآخر.. كنا حريصين على علاقات لا تشوبها شائبة، حرصا على استمرار وحدة السودان، لأن الوحدة لن تتم من طرف واحد، ولا بد من أطراف شمالية وجنوبية. ورغم أن بعض الجهات حاولت الوقيعة بيننا، فإننا صبرنا على علاقتنا مع الحركة لأننا نعلم أنها تشكل صمام الأمان لوحدة السودان. * ما هي قراءتكم لقرارات الحركة مقاطعة الانتخابات؟ - هي مؤشر مزعج.. وقد اتصلنا معهم من أجل إثنائهم عن هذا القرار.. نحن نحترم قرارهم.. ولكن نظرتنا إليه تقول إنه مؤشر إلى قرب الانفصال. خطأ كبير من الحركة أن تتجه إلى هذا الاتجاه، فهو استجابة لاستفزازات المؤتمر الوطني، الذي لا يواري رغبته في وقوع الانفصال. ولكن نبشره بأن الانفصال لن يحدث. وحتى لو وقع الانفصال كما يقول الزعيم الميرغني لن يكون معه استقرار لا للجنوب أو الشمال. * الرئيس البشير يقول إنه ليس لدى المعارضة برنامج غير إسقاط نظام حكمه؟ - دعني أؤكد للرئيس البشير أن لدينا برنامجا واعدا أسميناه «رؤية السودان 2020»، وتم نشره بصورة واسعة وعلى شبكة الإنترنت. وإسقاط المؤتمر الوطني عنوان بارز في برنامجنا الانتخابي. لأن هزيمته تعني هزيمة للفساد، والمحسوبية، والشمولية.. وتعني الأمل في الوحدة، ورفع المعاناة عن كاهل الناس.. وإعادة دولة القانون، ولهذا السبب نحن لا نخجل أن نقول إن من أهدافنا هزيمة المؤتمر الوطني لأنها واجب وطني. * إذا حصلتم على مركز وسط في الانتخابات المقبلة.. هل تقبلون تحالف أو ائتلاف مع الوطني لتشكيل الحكومة الجديدة؟ - إلا إذا كان من خلال حكومة قومية ذات قاعدة عريضة.. أما ائتلاف ثنائي فلا يمكن.. لأن المزاج الاتحادي لا يقبل أي تحالف أو تقارب مع الوطني. وهذا مستبعد لوجود تباين وغبن خلال السنوات الماضية، حيث قام المؤتمر الوطني، باستهداف الاتحاديين وشردهم وطردهم من وظائفهم، ومارس الظلم ضدهم. * إلى أي مدى تؤثر الانشقاقات الكثيرة داخل الحزب على حظوظه في الانتخابات؟ - لو كانت هناك ميزة لهذه الانتخابات فهي أنها قد وحدت وجدان الاتحاديين.. وأنا الآن لست مرشح الحزب الاتحادي الأصل.. ولكن مرشح كل الاتحاديين، على مختلف مسمياتهم. اتصلوا بي وساندوا ترشيحي وقالوا إنني مرشحهم الوحيد إلى رئاسة الجمهورية. حتى الاتحادي المسجل بقيادة الدكتور جلال الدقير، ورغم إعلانه أنه سيصوت للبشير، فإن كثيرا من قادته وقواعده جاءوا وقالوا إنهم لن يصوتوا للبشير مخالفين قائدهم. الاتحاديون الآن على قلب رجل واحد.. رغم وجود قلة داخل المؤتمر الوطني، تركب «ماكينة» اتحادية، وهي قلة معزولة. * الاتهامات الآن أنكم بلا مؤسسات وهياكل واضحة.. هناك زعيم اسمه الميرغني.. أما تحته فليس هناك جسم واضح المعالم؟ - هذه تهمة تلاحقنا منذ زمن طويل، ولكنها غير صحيحة.. نحن لدينا الآن 1100 مرشح على مستويات الانتخابات كافة. لا توجد دائرة انتخابية واحدة إلا ولدينا فيها مرشح.. وهذه الترشيحات جاءت عبر لجان ومؤسسات للحزب قائمة في كل ولاية، حتى في الولايات الجنوبية. والآن نقوم بإدارة انتخابات متجانسة، تقف خلفها وتدعمها مؤسسات فاعلة ومنتخبة وقوية. ولكن أيضا نقول إننا سنقوم خلال الفترة المقبلة إن شاء الله بعقد مؤتمرات عامة لتشكيل مؤسسات متكاملة، وقد استفدنا من هذه الانتخابات، لأنها أنتجت قيادات شابة جديدة، مؤلمة ومخلصة يمكن الاستفادة منها لضخ الدماء الجديدة في شرايين الحزب. * هناك تعبئة قوية داخل الشارع السوداني والبعض يتخوف من انفلاتات بعد النتائج.. كيف ستتحكمون في عناصركم؟ - لا نستطيع التحكم في عناصرنا، وناخبينا.. إلا إذا التزمت الحكومة بالحيادية والنزاهة.. أنا متأكد من أن العنف سينتشر، وستعم الفوضى إذا لم تكن الانتخابات نزيهة وحرة. وهذا ما لا نريده للسودان. هناك مظاهر حالية للعنف، حيث يتعرض أي موكب اتحادي الآن للضرب من منسوبي المؤتمر الوطني. هذا قبل النتائج.. فماذا سيكون بعدها؟ المؤتمر الوطني الوحيد الذي يملك السلاح ولديه قوات وميليشيا شعبية، والقوات النظامية. كنا نريد حلا توافقيا بين الجميع لإخراج الانتخابات بصورة سلمية، وتكون محل رضا الجميع. * كيف ترى مستقبلك الشخصي في الحزب إذا لم تفز؟ - أنا جندي مخلص للاتحاد، وقبلت هذا التكليف وأنا على قناعة بأني لست الأفضل في هذا الحزب. فالحزب مليء بالقيادات المؤهلة. ولكنه شرف كبير لي كرمني به الاتحاديون. وحتى لو أنهيت حياتي السياسية بهذا التكليف، أعتقد أنه شرف كبير لي لا يدانيه شرف. وسأستمر كجندي في أي موقع. * وإذا فزت.. ما هو أول قرار تتخذه وأنت في السلطة؟ - أريد أن أعيد البسمة إلى شفاه السودانيين، وأرى أن المدخل إلى ذلك، هو إعادة المفصولين من الخدمة المدنية والعسكرية في السودان، وأعدادهم بالآلاف، وقد فصلوا بسبب انتماءاتهم الحزبية. وأمامي الآن ملفات عدد كبير منهم. * كيف تتعامل مع قرارات المحكمة الجنائية؟ - المحكمة صارت واقعا.. شأنا دوليا.. وإذا أصبحت رئيسا فلا بد من المحافظة على الشرعية الدولية، ولن أدخل في مواجهة مع المجتمع الدولي، الذي أريد أن أتصالح معه، وسنعمل مع مجموعة من الخبراء القانونيين السودانيين في المؤسسات العدلية العالمية لإيجاد صيغة محددة تجنب السودان الدخول في إشكالات مع المجتمع الدولي. وتحقق العدالة في الوقت نفسه. * كيف ترى العلاقات الخارجية؟ - لدينا في الحزب الاتحادي علاقات صداقة متينة مع الكثير من دول الجوار العربي والأفريقي والدول الأجنبية، سنستثمر هذا الرصيد لمصلحة السودان. للأسف فإن السودان لا يزال وحتى قبل أيام في قائمة الدول الراعية للإرهاب حسب آخر تقرير للإدارة الأميركية. هذا واحد من همومنا.. أن نزيل عن السودان سمعة الإرهاب والتطرف، وأن نغير وجهه ليكون لاعبا أساسيا في مجالات التعاون والتنسيق مع المجتمع الدولي، وأن نكون دولة متصالحة مع جيرانها لا متحاربة معهم، وأن لا يكون السودان مصدر تهديد لأي دولة في العالم.

حول مستقبل ومصير وحدة السودان

تصريح صحفى
حول مستقبل ومصير وحدة السودان
إن الأخطار والتحديات التى اصبحت تهدد وحدة السودان بعمقها وتشابك حلقاتها لايمكن مواجهتها عبر تحالف هش أو شراكة ثنائية بين طرفين.كما لايمكن التعامل مع قضية وحدة السودان التى سيقرر مصيرها بعد شهور بهذه السطحية فى الفهم والاستخفاف فى التناول.
إن قرار رئيس حزب المؤتمر الوطنى بتكليف الهيئة القومية لدعم ترشيحه للرئاسة بعد تغيير إسمها الى الهيئة القومية لدعم الوحدة يعكس عدم جدية المؤتمر الوطنى فى التعامل مع قضية مصيرية مثل قضية وحدة السودان، لأن مثل هذه الهيئة لا تصلح الا للقيام بمهمة دفن الوحدة وليس دعمها.إن مهمة دعم الوحدة الوطنية للسودان لن تتأتى الا بجهد وطنى قومى تشارك فيه سائر القوى السياسية والاجتماعية السودانية ممثلة فى أحزابها وتنظيماتها المختلفة.كما ان قضية الوحدة لا يمكن بحثها وايجاد الحلول الناجزة والناجعة لها الا عبر الحوار الجاد والمتواصل بين القوى السياسية كافة، فى مناخ ديمقراطى حر تتاح فيه الفرصة كاملة للاطراف لطرح الرؤى والافكار المتعلقة بوحدة السودان ارضا وشعبا من منطلق قومى استراتيجى يستهدف مصلحة السودان العليا، بعيدا عن المصالح الحزبية والفردية الضيقة والآنية.وبما أن الوحدة الطوعية للسودان هى قضية قومية استراتيجية فاننا نرفض اختزال مسؤليتها على هيئة شكلية تابعة لحزب المؤتمر الوطنى.كما نرفض إحتكار بحث مستقبل ومصير وحدة السودان حصريا بين شريكى نيفاشا، مهما كانت النوايا حسنة، ومهما كانت التأكيدات حول إلتزامهما بجعل الوحدة خيارا جاذبا، فان المنطق السليم لن يقبل فكرة ان يترك أمر وحدة السودان لحزبين فقط ،خاصة وان تجربة حكمهما للسودان خلال سنوات الفترة الانتقالية من 2005 الى 2010م قد غرست بذرة الانفصال بين الجنوب والشمال، رغم تاكيداتهما النظرية على اولوية خيار الوحدة.
ان المحافظة على وحدة السودان والعمل على تجنب مخاطر الانفصال امر يهم كل اهل السودان ولا يقتصر عليهم وحدهم بل يتعداهم الى جيران السودان والمنطقة باسرها وعليه فان تدارك مستقبل الوحدة قبل فوات الاوان يحتاج الى عقد مؤتمر عاجل يضم ممثلين لكل القوى السياسية السودانية ومنظمات المجتمع المدنى وجيران السودان للتوافق على إعادة بناء الثقة المفقودة،والاتفاق على تدابير سياسية وقانونية واقتصادية واجتماعية وادارية تراعى التعددية الثقافية والعرقية والدينية للسودان وشعبه ويفضى تطبيقها خلال ما تبقى من وقت قبل موعد الاستفتاء الى ان تأتى ممارسة حق تقرير المصير لاهلنا فى جنوب السودان فى يناير 2011م دعماُ لخيار الوحدة.
حاتم السر على سكينجو
مرشح الحزب الاتحادى الديمقراطى لرئاسة الجمهورية فى انتخابات 2010م
الاحد 2 مايو 2010مِ

مرشح الاتحادي الديمقراطي للرئاسة :الهيئة القومية لدعم ترشيح البشير لا تصلح الا لمهمة دفن الوحدة

حاتم السر


القاهرة- أفريقيا اليوم/ أسماء الحسيني- صباح موسى

أكد " حاتم السر" مرشح الحزب الإتحادي الديمقراطي لرئاسة السودان أن "الأخطار والتحديات التي أصبحت تهدد وحدة البلاد بعمقها وتشابك حلقاتها لايمكن مواجهتها عبر تحالف هش أو شراكة ثنائية بين طرفين, وأنه لايمكن التعامل مع قضية وحدة السودان التي سيتقرر مصيرها بعد شهور بهذه السطحية فى الفهم والاستخفاف في التناول ".

وقال " السر" في تصريح خاص أمس أن قرار رئيس حزب المؤتمر الوطنى بتكليف الهيئة القومية لدعم ترشيحه للرئاسة بعد تغيير إسمها الى الهيئة القومية لدعم الوحدة يعكس عدم جدية المؤتمر الوطنى فى التعامل مع قضية مصيرية مثل قضية وحدة السودان، مضيفا أن مثل هذه الهيئة لا تصلح إلا للقيام بمهمة "دفن الوحدة "وليس دعمها, مؤكدا أن مهمة دعم الوحدة الوطنية للسودان لن تتأتى الا بجهد وطنى قومى تشارك فيه سائر القوى السياسية والإجتماعية السودانية ممثلة فى أحزابها وتنظيماتها المختلفة.

وأضاف أن قضية الوحدة لا يمكن بحثها وإيجاد الحلول الناجزة والناجعة لها إلا عبر الحوار الجاد والمتواصل بين القوى السياسية كافة، فى مناخ ديمقراطى حر تتاح فيه الفرصة كاملة للأطراف لطرح الرؤى والافكار المتعلقة بوحدة السودان أرضا وشعبا من منطلق قومى إستراتيجى يستهدف مصلحة السودان العليا، بعيدا عن المصالح الحزبية والفردية الضيقة والآنية ، مشيرا إلي أن " الوحدة الطوعية للسودان هي قضية قومية إستراتيجية " ولذلك فإننا نرفض اختزال مسؤليتها على هيئة شكلية تابعة لحزب المؤتمر الوطني، مضيفا :كما نرفض احتكار بحث مستقبل ومصير وحدة السودان حصريا بين شريكى نيفاشا، مهما كانت النوايا حسنة، ومهما كانت التأكيدات حول إلتزامهما بجعل الوحدة خيارا جاذبا.

وأشار إلي أن المنطق السليم لا يقبل فكرة أن يترك أمر وحدة السودان لحزبين فقط ،خاصة وأن تجربة حكمهما للسودان خلال سنوات الفترة الإنتقالية من 2005 الى 2010م قد غرست بذرة الإنفصال بين الجنوب والشمال، رغم تاكيداتهما النظرية على أولوية خيار الوحدة.

وتابع أن المحافظة على وحدة السودان والعمل على تجنب مخاطر الإنفصال أمر يهم كل أهل السودان, ولا يقتصر عليهم وحدهم بل يتعداهم إلى جيران السودان والمنطقة بأسرها ، مؤكدا أن تدارك مستقبل الوحدة قبل فوات الآوان يحتاج إلى عقد مؤتمر عاجل يضم ممثلين لكل القوى السياسية السودانية ومنظمات المجتمع المدنى وجيران السودان للتوافق على إعادة بناء الثقة المفقودة،والإتفاق على تدابير سياسية وقانونية وإقتصادية وإجتماعية وإدارية تراعى التعددية الثقافية والعرقية والدينية للسودان وشعبه, وقال أن تطبيق تلك التدابير خلال ما تبقى من وقت قبل موعد الاستفتاء يفضي إلى أن تأتى ممارسة حق تقرير المصير لأهلنا فى جنوب السودان فى يناير 2011م دعماُ لخيار الوحدة

Friday, 2 October 2009

كلمة الاستاذ حاتم السر فى تأبين الحاج مضوى محمد أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة
الاستاذ حاتم السر على
المتحدث الرسمى باسم الحزب الاتحادى الديمقراطى
فى حفل التأبين الذى اقيم بمناسبة الذكرى الأربعين لوفاة
الحاج مضوى محمد أحمد
قاعة الصداقة الخرطوم الاثنين 17 اغسطس 2009م


الحمدلله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الذي بموته تهون المصائب وبفقده يسهل الفقد اذ اصعب المصائب علينا وفاته صلي الله عليه وسلم والحكم لله الواحد القهار وبعد.
السادة اسرة الفقيد العزيز
السادة رؤساء وممثلو الاحزاب السياسية
ممثلو السلك الدبلوماسى
ممثلو اجهزة الاعلام
ايها السيدات والسادة
الاشقاء والشقيقات
الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بدءا اسمحوا لي ان انقل لكم اعتذار واسف سيادة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب عن حضور هذه الامسية التأبنية بسبب ظروف طارئة خارجة عن الارادة إذ انه يلتقى حاليا مع مبعوث القائد الليبى الاخ سليمان الشحومى امين العلاقات الخارجية بمؤتمر الشعب العام الليبى الذى يحمل رسالة من القائد معمر القذافى الى سيادة مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى.
.
اربعون يوما ويزيد انقضت على رحيل فقيدنا العزيز الحاج مضوي محمد احمد عليه رحمة الله تعالى وراضونه ولا ابالغ اذ قلت انه لم يحظ رحيل سياسى سودانى بمثل ماحظي به رحيل فقيدنا العزيز من اقوال تُجمع ليس فقط على مناقبه ومآثره وانجازاته، بل وتتفق على جسامة الخسارة التي لا تعوض برحيله.
لقد درج الحزب الاتحادي الديمقراطي وفاء منه لقياداته الذين مضوا الى رحاب الخالدين ان يؤبنهم وينشر صفحات ناصعة من اعمالهم ومنجزاتهم ومواقفهم واسهاماتهم، وفاء لذكراهم وتقديرا لما قدموه من انجازات مختلفة خدمة لوطنهم يستذكر الحزب مناضليه ورموزه وقيادات معبرا عن خيبة امله في تقصير الحكومة تجاه رموز وقيادات الوطن التاريخية فهي تحتفي وتحتفل وتقيم الصروح وتشيدالمؤسسات لمن هم دونهم عطاء لان الحكومة الحالية لا تعطي اهمية لتكريم الرموز والرعيل الاول من ابناء السودان سواء الاحياء او الاموات.
ونحن اليوم نقف والعيون تدمع والقلوب يعتصرها الالم والحزن والاسى يخيم على الجميع كيف لا ونحن نفتقد اليوم الاب والاخ والمناضل الجسور والمجاهد الكبير والقائد الوطني الهمام فقدنا بالامس نموذجا شامخا وطودا راسخا في الوطنية والنضال.كان عليه رحمة الله رجلا بسيطا انسانا سمحا سهلا ودودا زاهدا متواضعا لم يطمع في مسيرة حياته الطويلة لكسب منصب او جاه وكان على تواضه ووداعته صلبا شديد المراس وعنيدا في الحق لايخاف فيه لومة لائم ولا يخشى فيه احدا الا الله.
ان ما يميز فقيدنا العزيز انه كان سباقا الى النضال من اجل اعادة الديمقراطية والحرية وسيادة دولة القانون والعدل وكان دوما في مقدمة صفوف المنافحين والمناضلين والمقاتلين ضد الانظمة العسكرية والقمعية والقهرية كان في الخنادق الامامية رافعا صوته وشاهرا سيفه في وجه الطغاة والجبابرة والدكتاتوريين يوم كان البعض يخنسون ويترددون ويخشون من لا يخشى الله عز وجل.لقد عانى من جراء مواقفه المصادمة والمعارضة والمقاومة للظلم والظلمة عانى كثيرا ودفع مهراغاليا برضاء نفس وطيبة خاطر وباقتناع تام فكان ضيفا دائما على سجون ومعتقلات كل الانظمة العسكرية التي تعاقبت على حكم السودان، حيث زُج به في السجون والمعتقلات ولاقى صنوفا من التعذيب البدني على ايدي الجلادين فما لانت له قناة وما ضعف وما وهن ولا استكان وظل يقول في وجه طغاة الانقاذ ما قاله عمر المختار في وجه المستعمرين الطليان" لن نستسلم، ننتصر او نموت وسوف تأتي اجيال من بعدنا تقاتلكم" وبشهادة كل الذين زاملوه في المعتقلات انه كان مثالا للشجاعة والصبر والجلد لذلك استحق ان يكون شيخ المناضلين السودانيين بكل جدارة وفارس الساحة بكل اقتدار.
لقد تحلي فقيدنا العزيز في ذاكرة الاتحاديين بخاصة والسودانيين بعامة بالصفات المجيدة والمناقب الحميدة والمواقف الوطنية الشجاعة والانسانية الخبرة ولذلك عندما نتحدث عن شجاعة وفراسة واقدام الحاج مضوي فمن منا لم يشهد مشاهد مع الحاج وعندما نتحدث عن كرم الحاج فمن منا لم يره واذا تكلمنا عن سماحة وطيبة نفسه فمن منا لم تمسه هذه الرحمة او تغشاه تلك الطيبة.
ان ترجل عنا اليوم الحاج وغادرنا جسدا وودعناه الى مثواه الاخير ايمانا واحتسابا الا ان امثاله لا يموتون بل سيبقى حاضرا فينا حيا في قلوبنا خالدا في ذاكرتنا بتراثه الخالد وذكراه الطيبة ومناقبه الحميدة التي ستظل نبراسا يضيء الطريق لكل الاجيال جيلا بعد جيل.مهما قلنا ومهما عددنا من مناقب ومآثر ومواقف لفقيدنا العزيز فستبقى هي مجرد لمحات من حياة هذا الشيخ المناضل الزاخرة بالعطاء والعمل المثمر البناء، فلا نستطيع ان ننصفه في هذه العجالة ولانستطيع ان نوف رحلته الطويلة حقها من التغطية في هذا الوقت القصير مهما اتسع فيكفيه انه لاقى ربه راضيا مرضيا لم ينكسر ولم ينخدع ولم يبايع ولم يهادن فعاش عزيزا ومات كريما
.
واسمحوا لى ان احكى لكم موقفا واحدا من مواقفه المشهودة اذ ان الوقت لا يكفى بتعدداها وا اكثرها.لقد كرمنى الله بمعرفة الحاج عن بعد وعن قرب فعرفته عن بعد عندما كنت طالبا بالجامعة إبان العهد المايوى المندحر وكان وقتها يمثل حلقة الوصل ومستودع الاسرار وناقل التعليمات الواردة الينا من سيد شهداء الحرية والديمقراطية شهيد المهجر الشريف الحسين الهندى عليه رحمة الله وعرفته عن قرب خلال فترة الانقاذ والتقيته مرات عديدة فى دروب النضال فى لقاءات جمعتنا سويا فى القاهرة واسمرا ومصوع وجدة والمدينة واذكر فى احدى هذه اللقاءات طلبت منه طلبا كنت اراه قاسيا وصعبا ولكنه هونه وسهله لى رغم ما فيه من مخاطر وتضحيات قلت له اننا نحتاج فى كثير من الاحيان لتصريحات وبيانات باسم قيادات الحزب والمعارضة فى الداخل لنشرها فى صحيفة الاتحادى الناطقة باسم المعارضة السودانية والتى كانت تصدر من القاهرة وكان هذا الحديث فى بداية سنوات الانقاذ الاولى وما شهدته من قمع وقهر وتعذيب ومضايقة للمعارضين وقد قال لى يا حاتم يا ابنى اذا كان التصريح او البيان يفيد المعارضة فافوضك من هذه اللحظة لتوقعه وتنشره باسمى ولا يهمك ما يحصل لى فاننى لا ابالى فى سبيل اعادة الديمقراطية والحرية لبلادى.بقي علينا ان نؤكد ان الوفاء الحقيقي للراحل الكبير هو ان نترسم خطاه ونسير على دربه ونواصل رسالته الخالدة وان نعمل باخلاص وتجرد وصدق على تحقيق الاحلام والآمال التي كان يرجوها وينتظرها ويعمل من اجل تحقيقها وفي مقدمتها وحدة الصف والكلمة ولم الشمل الاتحادي وطي صفحة الخلاف والشقاق وتجاوز الماضي بلا رجعة فان كنا صادقين في الوفاء لفقيدنا فلنعمل ونتكاتف ونتعاون من اجل تحقيق هذه الغاية النبيلة التي كان يعسى في حياته لتحقيقها ولنبقى عليها عشرة ونعض عليها بالنواجز والمهمة الثانية على مستوى الوطن هي مواصلة النضال بلا هوادة والقبض على جمر القضية حتى تعود الحرية الكاملة وترفرف راياتها في ربوع السودان وحتى تعود الديمقراطية الحقيقية للبلاد.ايها القائد الكبير والرمز الخالد نم هانئا مطمئنا اننا نشهد بانك قد اديت الامانة بشرف وبلغت رسالتك بوضوح وجاهدت في سبيل الله والوطن والديمقراطية حق الجهاد الي ان اتاك نداء ربك فلبيت لقاءه ..نعاهدك باننا سنحمل الراية من بعدك وفاء للعهد واستكمالا للمسيرة الخالدة.
اسمحو لي نيابة عن مولانا السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الديمقراطي والسادة اعضاء الهيئة القيادية للحزب واعضاء المكتب السياسي ونيابة عن كل جماهير الحزب ان نتقدم بوافر الشكر والتقدير لللجنة المنظمة و لكل القوى السياسية السودانية و للشعب السوداني الذي هب معزيا ومؤاسيا منذ سماعه بالنبا الاليم نسأل الله تعالى ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته وينزله منازل الاطهار الابرار ويدخله فسيح جناته مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وان يلهمنا جميعا الصبر والسلوان انا لله وانا اليه راجعون ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
الخرطوم - الاثنين 17 اغسطس 2009م