Wednesday, 23 June 2010

حاتم السر فى حوار مع السودانى يطالب البشير بالاستقالة

حاتم السر فى حوار مع السودانى يطالب البشير بالاستقالة
ويقول الاتحادى لن يكون تمومة جرتق للمؤتمر الوطنى

حوار: احمد دقش
الثلاثاء 22 يونيو 2010م
حاتم السر من المقربين من آل الميرغني وزعيمهم السيد محمد عثمان الميرغني وأبنائه وأحفاده، دفع به الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل للترشح لرئاسة الجمهورية بإسم حزبه في خطوة إمتدحها الكثيرون وعدت بأنها تطور في الإتحادي وخروج عن الجلبابة الميرغنية في قضية الترشيح، حاورته (السوداني) من مقر إقامته بلندن حول قضايا الساعة في السياسة في البلاد والحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل فكانت إفاداته واضحة وصريحة كعادته، ونترك للقارئ الإطلاع عليها خلال هذه المساحة.

* أولاً كيف تنظرون الى الإنتخابات الماضية على ضوء الحديث عن مشاركتكم في حكومتها؟
أولاً دعني أوضح أمراً غاية في الاهمية، نحن لدينا موقف ثابت تجاه نتائج الإنتخابات وهو موقف ملزم للجميع، ملخصه أنها انتخابات مزورة ولا نعترف بنتائجها، ولا بما يترتب عليها عملا بقاعدة مابنى على باطل فهو باطل. المؤتمر الوطني يعلم ذلك جيداً وهذا الحديث لا لبس فيه ولا رجعة عنه، ورغم موقفنا المعلن من الانتخابات جاء المؤتمر الوطني ناشداً مشاركة حزبنا في الحكومة، ولعلك تسأل لماذا الحزب الإتحادي تحديداً؟ هل لأنه الأقرب لمسألة الوحدة والأقدر على مواجهة تحدياتها والتصدي لها وتحقيقها؟ لا أظن ذلك، لكن نعلم أن تحديات المرحلة المقبلة تحتاج لحكومة تمثل قاعدة شعبية حقيقية لا وهمية وهذا ما يوفره الحزب الإتحادي الديمقراطي وهم يعلمون ذلك جيداً لأنهم غالباً فتحوا الصناديق الحقيقية قبل ابادتها وعرفوا اوزان الاحزاب الحقيقية، عموماً هم قدموا عرضا، وللحزب ثوابت واضحة تجبره على دراسة أي عرض، فنحن نعلم أن السياسة فقه الممكن، ونشترط أن تتوافق المتغيرات مع ثوابتنا الواضحة، لذلك شكلت الهيئة القيادية بالحزب لجنة من بابكر عبدالرحمن، وطه على البشير، وأحمد سعد عمر، وأبوالحسن فرح، ومنصور العجب وكلفت هذه اللجنة بالاجتماع مع المؤتمر الوطني الذي قدم العرض ووضعت لها موجهات عامة، نحن لن نشترك في حكومة تُبنى على نسب الإنتخابات المعيبة الماضية، ولن نشترك في حكومة تكرس الإنفصال، ولن نشترك في حكومة تصادر الحريات، ولن هذه يمكن أن تفهمها دعوة للوطني لإعادة النظر في هذه القضايا وقضايا أخرى طرحناها في حينها، فنحن لدينا إرث نضالي وتاريخ نظيف لن نقبل بتلويثه، نعم ندرك أن تحديات المرحلة تستوجب وجود عقلاء في منظومة الحكم و القرار، ولكن مهما كان لن يكون ذلك على حساب تاريخ الحزب وتاريخ قادته، نحن رفضنا عروضاً كبيرة من قبل قدمت للحزب بصفة خاصة، ليس كرهاً في السلطة ولا رغبةً في المعارضة أومعارضة من أجل المعارضة، ولكن لأننا لا نسمح بدور هامشي في إطار حكومة حزب المؤتمر الوطنى!. وعموما ان المباحثات بين الاتحادي الديمقراطي والمؤتمر الوطني لاتزال متوقفة وتوجد مائة علامة تدل على فشلها قبل ان تصل الى مرحلة الاتفاق خاصة وان نقاط الاختلاف اكثر بكثير من نقاط الاتفاق وكل طرف له موقفه الخاص الذى يحتفظ به. فاذا قلنا أن الاتحادي الديمقراطي لن يسكت أبداً على جرائم تزوير الانتخابات الاخيرة فهذا لوحده كاف لنسف اي اتفاق بين الطرفين، وهناك نقطة مهمة أخرى وهي أن المؤتمر الوطني إنتهى من تشكيل حكومته مما يفقل الباب أمام اي تكهنات بمشاركتنا.
* مقاطعة: هل السبب في عدم ظهوركم ضمن التشكيل الجديد عدم الإتفاق على الشروط المتبادلة خاصة وان المؤتمر الوطني حدد شروطاً للمشاركة في الحكومة وفي مقدمتها الاعتراف بنتائج الانتخابات والالتزام بتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية؟
أولاً المؤتمر الوطني يكون على خطأ كبير اذا ظن انه بشروطه التعسفية والتعجيزية هذه سيحاصر الاخرين. أنه يحاصر نفسه لأنه لا أحد يشتهي حنيطيره وليس من مشترين لبضاعته الكاسدة والبائرة. ثانياً من يشترط على من؟ نحن رفضنا المشاركة في الحكومة قبل الاتفاق على برنامجها وسياساتها وطريقة تشكيلها ونسبها ولابد من التفاهم حول برنامج الحكومة المقبلة وقلنا أننا لن نقبل بتمرير برنامج المؤتمر الوطني، لاننا لا نريد لممثلينا ان يكونوا مجرد موظفين كبار، فنحن لم نرفض المشاركة لمجرد الرفض بل لوجود اسباب منطقية ولعدم وضوح الرؤية لذلك عندما عرضت علينا وزارات سألنا ما هو البرنامج ؟ فلم نجد اجابة! وأقول ان الحزب الاتحادى من حيث المبدأ لا يرفض المشاركة فى ادارة شئون الدولة بمعناها العام، إلا أنه يعلم أن نوع المشاركة التي يريدها ليست متاحة في النموذج الانقاذي المعروض حاليا، لان الانقاذ اعتادت منذ عقود من العمل السياسي على أشكال التزوير المكشوف لإرادة المواطنين، وعملت على تغييب أي دور حقيقي وفعلي للمؤسسات والمجالس في تسيير الشأن العام، وظل المؤتمر الوطني يحتكر بدوائره التابعة له القرار السياسي، وتبقى الحكومة والبرلمان وبقية المؤسسات مجرد منفذين لقرارات لا يشاركون فى صياغتها.
* وماهي قراءتكم للواقع الجديد بعد تشكيل الحكومة؟
دعني أكرر القول أن حزبنا أكبر من مشاركة ديكورية ولن يكون تمومة جرتق، ولن يملي عليه أحد موضوع المشاركة وفقاً لشروطه، والتشكيل الوزاري الذي أعلن عنه لم يأت بجديد ولم يحمل فكرة التغيير وجاء خاليا من اي مضمون سياسي ولم نقرأ منه فكرة سياسية واحدة، وجاء مجرد تغيير محدود في الوجوه وتبادل في المواقع، وبذلك أهدر فرصة ذهبية للتغيير، وأضاع على البلاد فرصة أن تكون الوزارة قومية تشارك فيها كل القوى السياسية في مرحلة تتطلب ذلك بشدة. بالإضافة لكونه جاء مجرد حلول ترقيعية تعكس حالة الاضطراب والتخبط التي تعيش فيها البلاد حاليا، مثلاً الزيادة الكبيرة التي طرأت على عدد الحقائب الوزارية وتحويل بعض الادارات في الوزارات السابقة الى وزارات منفصلة يثقل الدولة والمواطن بنفقات ومنصرفات إدارية لا داعي لها ويمكن الإستفادة منها في مشروعات التنمية والخدمات وحلحلة بعض المشاكل القائمة الآن في الشرق والغرب والشمال والجنوب والوسط، ومن الواضح ان هذا الترهل جاء في إطار الترضيات التي ظل يتبعها المؤتمر الوطني ولبعض الموازنات التي بدت أكثر وضوحاً الآن من أي وقت مضي. وكان الأجدى ان يراعي التحديات التي تواجه البلاد وتواجهه هو بالتخلي عن النظرة الذاتية الضيقة، والإنفتاح نحو الآخرين ليس للمشاركة وإنما للإتفاق على برنامج تدار به الحكومة، وبعدها يصبح غير مهم من يكون الرئيس او الوزير او الخفير، لكن المؤتمر الوطني إختار السير في الطريق الخطأ مما يجعل خياراته تسهم في زيادة معاناة المواطنين ولا يساعد على حل المشاكل القائمة الآن وإنما يكرس للنهج القديم للانقاذ الذي بدلا عن قيامه بتقليص الوزارات يقوم بزيادتها لاستحداث مناصب ومواقع لاسترضاء كوادر التنظيم على حساب مقدرات البلاد، والتمادي في الإصرار على الانفراد بادارة شؤون البلاد رغم اخفاقاته المتواصلة في كل المجالات.
* لكن أستاذ حاتم هناك عدد من الوجوه الجديدة من خارج المؤتمر الوطني في الحكومة الجديدة!...
تطعيم التشكيل بعدد محدود من الوجوه من خارج حزب المؤتمر الوطني لن تضيف للتشكيل الجديد طابعا قوميا حيث لا تمثل هذه العناصر سوى تنظيمات صورية ترفضها الجماهير لموالاتها للنظام الحاكم وإطروحاته، وأنا شخصياً لم الحظ في التشكيلة الوزارية وجود فريق سياسي مؤهل يمتلك خبرة ودراية لمعالجة الملفات السياسية المهمة المطروحة على الساحة السياسية. وأنا أؤكد أن مشكلات البلاد لن تجد حلولا ناجعة إلا من خلال الاجماع الوطني للقوى الحقيقية والفاعلة، وللأسف ما يحدث الآن لا يبشر بادراك النظام لهذه الحقيقة الجلية.
* البعض يقول ان مشاركتكم مازالت ممكنة.. كيف تنظرون إلى ذلك؟
من غير المعقول الحكومة تعرض على الناس المشاركة وتفرض عليهم شروطا اقل ما توصف بها انها مذلة وذات صبغة إستبدادية. ان استمرار منطق اشتراط مشاركة شكلية، تجعل مشاركة الحزب الاتحادى الديمقراطي غير واردة اطلاقاً. ونحن لدينا رؤية للمشاركة وبرنامج، وحددنا لذلك شروطا عدم تحققها يمثل مانعاً للمشاركة في الحكومة وتتلخص تلك الشروط فى ضرورة الاتفاق على برامج ورؤى حول: "قضية الوحدة والانفصال، والتعامل مع قضية دارفور وخارطة طريق لملف التحول الديمقراطى والحريات، ومعالجة معايش المواطنين والخدمات، والسياسة الخارجية"... ونعتقد أن شروط حزبنا للمشاركة في السلطة معقولة جداً بنظر من يتوخى فعلا تشكيل حكومة سليمة من التزوير ذات برنامج قومي وتأييد شعبي حقيقي وليس مصطنعا لان موقفنا المبدئي رفض المشاركة في المؤسسات المغشوشة والمزورة.
إستدرك قائلاً: حديث الرئيس البشير عن شراكتهم مع الحركة الشعبية مستفز فهو القائل: "منحنا الحركة الشعبية وزارة النفط في التشكيل الجديد وأعطيناهم الوزارات التي حصلوا عليها بموجب نيفاشا، رغم أن الانتخابات أنْهت المحاصصة"، وزاد: "أعطيناهم (30%) من حقنا رغم علمنا بالتزوير الذي حدث للانتخابات بالجنوب وكل ذلك حفاظاً على وحدة البلاد".
ومعلوم لأي إنسان عدم وجود علاقة بين المنصب الوزاري وقضية وحدة البلاد التي تحتاج لنقاش وإتفاق حول قضايا أكبر من تقاسم كعكة السلطة، والوحدة التي تتحقق بهذه الكيفية النفطية ليست وحدة وليست وطنية. الوحدة الحقيقية تحققها السياسات والتفاهمات المشتركة والإحترام المتبادل وليس الوزارات والإغراءات النفطية.
* ولماذا إخترتم هذا التوقيت لدعوة الرئيس البشير للإستقالة هل تريدون السلطة على طبق من ذهب؟
يجب أن يستقيل لأننا أمام أزمة لها أبعاد كبيرة، نالت حتى القضاء السوداني الذي كنا نفاخر الدنيا به، اليوم القضاء برفضه للطعون التي قدمت له حول الإنتخابات وضع الحكومة في مأزق، والسودان مبتلى بقيادات لا تعي ولا تدرك أبعاد تصرفاتها، لذلك نادينا جادين ومن منطلق الضرورة الوطنية، بضرورة معالجة أزمة نتائج الإنتخابات المزورة، ولكن لا حياة لمن تنادي. فكانت النتيجة الأولى ما تراه من تصدع في الجبهة الداخلية وتمايز، فبعد اسبوع واحد من الإنتخابات ثار الغرب في شمال دارفور وتضجر الشرق وأضرب الإطباء وسجن السياسي! كل هذا جاء بعد أسابيع والرئيس الذي يفترض أن يكون قيماً على الديمقراطية لم يؤد القسم! أية أزمة أكثر من هذا، وأي تصرفات تؤدي للهلاك أكثر من هذه، وهناك نقطة أخرى تتمثل في أن البشير إعترف بتزوير الإنتخابات ولو جزئياً لذلك الواجب عليه تقديم استقالته أو الدعوة لإنتخابات بديلة شريطة ان تكون حرة ونزيهة، هذا وإلا ستكون هناك كوارث كبيرة على البلاد، واولها المتعلق بالإستفتاء، وأنا لا أعتقد أن تتحقق الوحدة مادام المؤتمر الوطني في الواجهة التنفيذية وحيداً ومادام موقفه ومفهومه للوحدة بهذا الشكل السطحي. وقضية الوحدة تواجه مخاطر داخلية وأخرى خارجية، لا يستطيع البشير وحزبه وحدهما مجابهتها وتخطي مخاطرها وتحدياتها التي يعلمونها جيدا ولانريد التفصيل فيها، وإذا وقع الإنفصال المؤتمر الوطني وحده يتحمل نتائجه، لأن المهددات الداخلية هو الذي تسبب فيها، والمؤتمر الوطني لم يعمل من أجلها طيلة الفترة الانتقالية بل كان بكل سياساته وتوجهاته يعزز من فرص الانفصال على حساب الوحدة ويكفي انه رفض الجلوس للحوار مع أهل السودان من اجل الوفاق والاتفاق على تعزيز الوحدة.
* وما هي المهددات الخارجية للوحدة؟
المهددات الخارجية عديدة ومرتبطة بمصالح دول وشركات عالمية عينها على ماهو في باطن الارض من نفط تريد استغلاله على حساب وحدة السودان، وأنا استغرب من الاشارات التي حملتها تصريحات نائب الرئيس الامريكي والتي وعد فيها بان تكون بلاده اول دولة تعترف بالدولة السودانية الجديدة، وهذا يمثل استباقا لنتائج الاستفتاء لا مبرر له وكان الاجدر بهم ان يعملوا مع اهل السودان لتعزيز وحدتهم وليس لتشجيع تفرقهم وشتاتهم.
* وماذا عن زيارة مولانا لجوبا لتعزيز خيار الوحدة؟ ولماذا تأخرت كل هذا الوقت؟
زيارة سيادة مولانا تأخرت بسبب ظروف متعددة مرات من جانب الإخوة في الحركة الشعبية وأخرى من جانبنا، ولكن لظروف موضوعية متبادلة بين الطرفين وتجد تفهما كبيرا، ولكن الآن هناك ترتيب لزيارة مهمة لقيادات من حزبنا للجنوب لاجراء مباحثات على اعلى مستوى مع قيادة الحركة الشعبية والاحزاب الجنوبية للتنسيق من اجل صياغة رؤية مشتركة لانقاذ ما يمكن إنقاذه.
* وماذا أنتم فاعلون اليوم بشأن الوحدة بين الشمال والجنوب؟
نحن وقعنا مع الإخوة في الحركة الشعبية اتفاقية السلام السودانية (الميرغني - قرنق) 1988، وهذه الإتفاقية توجت مجاهدات مولانا الميرغني ونضال الحزب من أجل السلام ورسخّت وحدوية الراحل د. جون قرنق، وتلك علاقة ممتدة إلى اليوم نرعاها شكّلها نضال التجمع الوطني الديمقراطي وتلاحم الشعب، وقبل فترة قصيرة كان لدينا وفد رفيع في جوبا لمس عمق هذه العلاقة وحميميتها، وجد استقبالاً بهياً من قيادة الحركة جعلنا نحلم في أن يمتد إلى تحقيق الوحدة الحقيقية. هذا الحديث لا ينفي أن هناك شبحاً للإنفصال يقف أمام السودان متحدياً وربما يقود إلى ضياع جزء عزيز من الوطن فمنذ أن جاءت حكومة 30 يونيو89 وقطعت الطريق أمام اتفاق الميرغني قرنق بدأت الحركة الشعبية في الزحف نحو المطالبة بتقرير المصير كتأكيد لإنعدام الثقة وقد نالته أول ما نالته في عام 1992 إذ وقع الدكتور علي الحاج اتفاقية مع كل من الدكتور لام اكول والدكتور ريك مشار في المانيا اعترفت فيها الحكومة عبر ممثلها الدكتور علي الحاج بعملية تقرير المصير، وعموماً هو كان تحوطياً وكانت الغالبية في الحركة وحدوية، ولكن بعد حرب أصبغت صبغة دينية وبعد ممارسات كرست الشقة بين السياسيين في الجنوب ومنظومة الحكم في الشمال أصبح الإنفصال مشكلة كبرى وخطر يتهددنا كلنا. ونحن أطلقنا قبل الإنتخابات نداء الوحدة ورفعنا راية الدعوة إلى الوحدة ولدينا اتصال طيب مع أشقائنا وإخواننا في الجنوب الحبيب ونلمس منهم تحاوباً مقدراً في الدعوة إلى الوحدة، ونحن بصدد الدفع بمقترحات قوية لتأمين هذا السعي لدينا مساعٍ ربما يعلن عنها قريباً، صيغ الوحدة كثيرة الإتحاد السوداني وصيغ أخرى تمنح الجنوبيين فرصة لإعادة التفكير في الإنفصال وتغليب الوحدة، مصيبة اخواننا في المؤتمر الوطني أنهم اختاروا رجال الحرب ليديروا مرحلة السلام وهو أمر خاطئ أدى إلى تشاكس الشريكين، عموماً نأمل أن يكون لنا حظ في تحقيق وحدة السودان، وهو شعار المرحلة الوحدة بأي ثمن. وإذا وقع الانفصال فان المؤتمر الوطنى وحده يتحمل مسؤولية ذلك ونحن لن نقف مكتوفى الايدي نكتفي بالفرجة بل سنعمل جاهدين لاعادة توحيد السودان من جديد.
* دعنا ننتقل من وحدة البلاد إلى وحدة حزبكم بفصائله المختلفة؟
الحركة الإتحادية في طريقها إلى وحدة الصف والكلمة، والإتصال مع كافة الأشقاء في التيارات الإتحادية الأخرى متصل ودائم وهم يقدرون أهمية توحيد الجهود في إطار واحد حتى نستطيع القيام بالدور التاريخي والمهم للحركة الاتحادية، لدينا اتصالات طيبة مع كل الاتحاديين وعبرك أبشر الجماهير الإتحادية بأن لم شمل الفرقاء اقترب، وأن سماء الإتحاديين ستبرق أمطار الخير التي تنبت الوحدة والعمار. الدكتور جلال الدقير بعد ان كان الاقرب إلى الوحدة اصبح الآن في نظر جماهير الحركة الاتحادية بعيداً عن وجدانها ومشاعرها لانه ارتكب خطأ تاريخياً ولم يستفد من الانتخابات كمحطة للابتعاد عن التحالف مع المؤتمر الوطني وانهاء العلاقة معه بل عمل على ترسيخها مما باعد بينه وبين جماهير الحركة الاتحادية التي لا يتوافق مزاجها العام مع المؤتمرجية. في حين ان الشريف صديق الهندي بموقفه من المؤتمر الوطني المعلن اصبح قريبا من وجدان الاتحاديين. هذه المرة نريدها وحدة على ارضية نضالية حتى لا تستوى صفوفنا على الباطل.
* كلمة أخيرة أو قضية تريد الحديث عنها ولم نتطرق لها...
منبر الدوحة وأنت تعلم أن الحزب الإتحادي الديمقراطي هو من ابتدر اقتراحه وأيده ودعا لاشراك الجماهيرية الليبية وجمهورية مصر وارتريا وتشاد لما لهذه الدول من أهمية تستطيع عبرها دعم مساعي السلام ولكن للأسف لم يتحقق ذلك، ولما جاءت كنانة اعتبرناها واحدة من منابر الحل وما زلنا نقدم العطاء عبر الأمير أحمد سعد عمر. وهناك قنابل موقوتة يجب أن تعالجها الحكومة، وهي أمر الإتفاقيات القديمة مثل أبوجا والشرق والتجمع، هذه الإتفاقيات حاولت حل جذور مشاكل محددة ولكن الزمن لم يسعفها، فسخها الآن مدعاة لعودة رجالها للمربع الأول، لذلك نرى أن توضع لها معالجة طارئة خاصة اتفاقية أبوجا، إما بإقرارها على ما كانت عليه وإما إلحاقها بالدوحة. والآن نحن نبذل جهودا كبيرة لتوحيد الحركات المسلحة والتأكيد على اهمية الجلوس إلى طاولة المباحثات، وفي الوقت نفسه نؤكد على الحكومة ضرورة أن تحدث اختراقا وتحاول الوفاء لإلتزامها حيال مواطني دارفور، فهذا الإقليم الجريح وبكل تاريخه الغالي أصبح اليوم يشكل جرحاً غائراً نود أن نوقف نزيفه. والطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع ملف دارفور تؤكد بما لايدع مجالا للشك انها غير راغبة في تحقيق تسوية سلمية عادلة بل تريد من كل ثوار دارفور ان يتحولوا الى وزراء وسفراء ويتم استيعابهم في مؤسسات الدولة مقابل انهاء المشكلة وكأن كل هذه الحروب والدماء والخراب والدمار كانت بسبب البحث عن وظائف. مالم تتغير هذه الذهنية فان الازمة ستظل تراوح مكانها. لابد من اعتراف الحكومة بان هناك مشكلة في دارفور واقرارها بذلك يعادل خمسين بالمائة من الوصول إلى الحل.
http://alsudani.sd/dialogues/19657-2010-06-22-08-05-41.html

No comments: