Wednesday, 23 June 2010

كبوة جوادكم أحدثت جرحاً نازفاً بالاتحادى الديمقراطى.. ندعوك لتطبيبه عاجلاً

((كبوة جوادكم أحدثت جرحاً نازفاً بالاتحادى الديمقراطى.. ندعوك لتطبيبه عاجلاً وإلا..))


الكاتب:حاتم السر سكـينجو المحامى
hatimelsir@hotmail.com
الاخ الاستاذ محمد لطيف
رئيس تحرير صحيفة الاخبار الغراء
مع التحية والاحترام وبعد،،،
عُرف السوداني على امتداد سنوات طويلة بالمهنية والتميز على كافة الصُعد المهنية على مستوى العالم وكان ذلك نتاجاً للتربية الإجتماعية المميزة والتعليم الأكاديمي الراقي، و بشكل أكثر تميزاً كان الإعلاميُّ السوداني شارةً مميزةً جداً و علامةً موثوقةً تُمثل معاني المهنية العالية وكان ذلك على امتداد العالم! "صحفاً وتلفازاً وإذاعات" وغيرها من الدوائر الإعلامية، ولكن أدى التدهور المريع الذي ساد المجال الأكاديمي و الإهتمام بالكم على حساب الكيف و تفشى المحسوبية إلى اهتزاز الصورة الزاهية للإعلام السوداني الحديث مما يتهدد مستقبله، ولكن و بالرغم من هذا الأمر فقد كان هناك من استطاع أن يُحافظ على بعض بريق المهنية و لمعان التميز السوداني القديم، ففي حقل الإعلام السودانى اليوم قلة تحسبهم على أصابع اليد الواحدة هم الذين يكتبون بجودة عالية ويتحدثون بمهنية محترمة والصديق الاستاذ محمد لطيف سيبقى واحداً من هؤلاء، فهو كاتب مُجيد حيث قرأت له كثيراً؛ فاكتشفت انه يعرف كيف ينفذ الى عقل القارىء بمعلومةٍ موثقة ولغة صحيحة وتحليل سليم وسمعته متحدثاً ينتقل بالمشاهد او المستمع بسلالسة وطلاقة من فكرة الى اخرى و يشدك الى متابعة المذياع او التلفاز الى ان يتم الاعلان عن نهاية الحلقة.
آخر مرة شاهدته متحدثاً فى التلفزيون السودانى كان ضيفاً على برنامج "خطوط عريضة" الذى يقدمه الاعلامى الموهوب "محمد الامين دياب" وخلال استضافته و فى حلقتين منفصلتين كان يتحدث عن مشاركة الحزب الاتحادى الديمقراطى فى الحكومة الجديدة للمشير عمر البشير وعندما يقول له مقدم البرنامج ان شكوكا تحوم حول مشاركة الاتحادى يتصدى الاستاذ لطيف ويتحدى على رؤوس الاشهاد بان الاتحادى (مشارك مشارك) ويُصِّر على عدم افشاء مصادره الموثوقة والمطلعة فى هذا الصدد، فيحتار مقدم البرنامج قبل ان يتحول الى موضوع آخر كما تزداد حيرة المشاهدين وتنهال علينا الاتصالات الهاتفية والالكترونية من كل حدب وصوب من جماهير الاتحاديين متسائلين عن صحة ما قاله الاستاذ لطيف وصرح به فى التلفزيون السودانى بأنه خلال ساعات سيتم الاعلان وستعرفون ما اذا كنت صادقا ام لا، وبغير شك فإن مثل هذا الكلام من رجل مثل الأستاذ لطيف قد أربك الجماهير الإتحادية و آذاها جداً وسبب لها جرحاً نازفاً.
وأنا أمسك القلم لأكتب للصديق محمد لطيف مطالبا بالاعتذار تذكرت وانا طفل يافع أني كنتُ معجباً بعمى "حاج الشيخ ود سكينجو" -رحمه الله- وهو من حكماء القرية ويسكن جاراً لمسيد "الشيخ باسبار" الولى الصالح المعروف وأذكر أنه كلما أتاه من أخطأ ورجع إلى صوابه خاطبه قائلاً ( يا فلان أبشرك الرجوع عن الباطل أخير من المشى فيه ) جملة سمعتها وحفظتها ولم أعرف معناها ومدلولاتها الا مؤخراً،تذكرت هذا الموقف وانا اكتب اليك معلقا ومعاتبا وليس بمستغرب عنك الاعتذار فانت من حقك ان تخطئ وهذا ليس عيبا ولا نقصا ولكن العيب والنقص ان تصر على الخطأ وتأنف عن الاعتذار وتأخذك العزة بالاثم كما هى عادة بعض كتبة هذا الزمان الغريب والعجيب الذين يظنون ان الاعتراف بالخطأ و الاعتذار عنه إنكسار لهم ومرمطة لكبريائهم وهو بالعكس حسن صنيعٍ ومحمود اخلاقٍ. كم هو غريب أن تكون مشكلة الحساسية من كتابة الاعتذار عن الخطأ قائمةً حتى الان وثقافة أدب الاعتذار مازالت ساحة مهجورة لا يدخل اليها أحد، أظن أنك أهلٌ لأن تتولى محمدة الإعتذار فقد أعجبنى ما كتبته فى زاويتك المقروءة بصحيفتكم الغراء "الاخبار" في الاسبوع الماضى يوم الاثنين 14 يونيو2010م تحت عنوان:(البحث عن حكومة ...وعن قتلة غرانفيل) حيث قلت (لم تمتلك صحيفة واحدة حتى الآن الجرأة للاعتذار عن اعتمادها على مصادر ضعيفة لم تكن ذات صلة بالشأن...!).
لا أخفيك أني لما تابعتك خلال البرنامج التلفزيونى المشار إليه عاليه تعجبت من اصرارك، وأعجبت بجرأتك على تصنيف شخصى الضعيف بانى مصدر غير معتمد فيما يتعلق بموضوع مشاركة الحزب الاتحادى من عدمها و(قهمت) و قهرت –في سبيل ذلك- مقدم البرنامج عندما قال لك: "حاتم السر" قطع بعدم مشاركة حزبهم فى الحكومة. وقلت له: دعنا مما قاله أنا اؤكد لك مشاركتهم. قال لك: من اين لك بذلك؟ قلت له: مصادر احتفظ بها لنفسى .وها أنت اليوم تقع فريسة وضحية لما ظللت تحذر منه؛ لانك بالطبع كنت تعتمد على مصادر تظن انها قوية ولكن بعد ان تم اعلان تشكيل الحكومة من 77 وزيراً ليس من بينهم_ والحمد لله على ذلك _وزيراً إتحادياً واحداً تبين ان مصادرك غير مطلعة و ليست ذات صلة بالموضوع !. فهل يا ترى انك تمتلك الجرأة التى طالبت بها الاخرين للمبادرة بالاعتذار وتقدم لنا اعتذاراً مستحقاً ظلت جماهير الحركة الاتحادية تنتظره منك. وأعلم انك إذا أعتذرت لنا أم لم تعتذر فأن ثقتنا بك كبيرة ولا تحدها حدود ولايفسد الود بيننا اصرارك على مشاركتنا فى حكومة لا نعترف اصلا بالاساس الذى بنُيت عليه، وقد تحصنا واخذنا مناعة كافية ضد كل مايقال ويكتب عن حزبنا عبر اجهزة الاعلام الحكومية وشبه الحكومية التى اعتادت ان تقول عنا وتكتب فينا دون وازع من ضمير او كابح من اخلاق او حتى مراعاة لابسط قواعد واسس المهنية ولذلك ظللنا نتجاهلها ولا نلتفت اليها ولا نطلب منها توضيحا او اعتذارا .
اليوم وفى عهد الانقاذ أصبح كل من يحمل قلماً كاتباً صحفياً وكل من يقف خلف مايكرفون محللا سياسياً يستطيع متابعة القضايا وتحليلها والتحدث بلسان المجتمع. معظم كتابنا الأفاضل اليوم بعيدون كل البعد عن المهنية حيث أنهم يسعون لطرح وجهات نظر بعيدة عن الفكر والمنطق مما زاد من حدة التخبط فيومٌ سخط ويومٌ تلميع وتبجيل حسب "الظروف" مما أساء كثيراً لهذه المهنة!! فالاتحادى الديمقراطى او اى حزب وطنى آخر ليس بحاجة لشهادة وطنية من كتبة السلطان كما انه ليس بحاجة للمديح والمداهنة، ولكن بحاجة ماسة لطرح قضاياه وتناولها بصورة نقدية موضوعية بناءة . ولو كانت لدىَّ سلطة على القلم لما سمحت بحمله الا لمن يحمل فكراً مستنيراً يستطيع من خلاله نشر الوعى والثقافة ومتابعة القضايا وتحليلها بصورة صحيحة وسليمة. فلا التطاول والتجنى علي حزبنا سيغير من حقيقته ولا المديح والشكر سيزيده شيئا يذكر، فحزبنا بمبادئه ومرتكزاته الفكرية وثوابته القوية أسمى وأكبر من أن يمتدحه او يتطاول عليه هذا الكاتب او ذاك.
الاخ العزيز محمد لطيف ...إذا كانت ردة فعلنا على ما قلت قاسية نوعا ما أو بها بعضا من خشونة أو رعونة فأعلم انك ليس مقصودا بذلك فى شخصك الكريم الذى نكن له كل التقدير ولا فى قلمك الرشيق الذى نحرص على متابعة ما يسطر فى جريدتنا "الاخبار " لاننا تعودنا منه المصداقية وكلمة الحق سواء كانت لنا او علينا، ولا فى تحليلاتك القيمة، وأن بريق قلمك وأفكارك مازالت تجذب الكثيرين ، وردة فعلنا على ما قلت انما هى تعبير عن غضبنا فى الاتحادى الديمقراطى لما نعانيه من الظلم والافتراءات والتطاول من اناس لهم مقاصد ومعروفين عندنا ولانعيرهم اي اهتمام . شكرا لك فانت صوت المواطن الصادق في هذا البلد العظيم تقول كلمة الحق لاتريد بها باطل ،على عكس البعض الذين لا يقولون الا ما يرضى فلان ويغضب علان والمقابل معروف سلفاً والامثلة على ذلك كثيرة وهذا امر آخر ليس هنا مجاله. ونقول لهؤلاء ان الاتحادى الديمقراطى حزبنا ولن نسمح بالغلط فى حقه او التطاول عليه او التنكر له والتخلى عنه فنحن جميعا أبناء حزب واحد.. كلنا نحب هذا الحزب.. ونتمسك بمبادئه الوطنية.. ونعتز بتاريخه المضىء..وكلنا ندين بالولاء لقيادته.. ومن شذ عنا، لغاية أو لهوى أو لميول أخرى، فهذا شأنه هو. واتمنى ان تكونوا قد ادركتم ان الاتحاديين أهل ولاء ووفاء ولو كثر المشككون والمتطاولون.
وأستشهد بأبيات من شاعر الحركة الاتحادية حيث قال:
نحن القوم ونحن مثقَّفين وأشِقَّاء
نحن الإتحادي البي دِمَانا مَسَقَّى
نحن اهَل البلد إن جات نشيل نتوَقَّى
نحن اولادَها والولد النجيض ما عَقَّ
كثيرون كتبوا ويكتبون عن حزبنا يكيلون له من الاتهامات الزائفة ويطلقون عليه من الاشاعات المغرضة ولكننا لانعاتبهم ولا نؤاخذهم عملا بالاية الكريمة"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً"وما أكثر الجهلة وانصاف المتعلمين هذه الايام، أما أنت فمن حقك علينا أن نعاتبك بدلا من ان نحمل عليك ونكبت اللوم فى صدورنا، فبعتابنا لك نعطيك الفرصة لتبرير موقفك أو الاعتذار عنه و بذلك ننفس عن انفسنا لتعود للقلوب المحبة والمودة فإن العتاب صابون القلوب.والعتاب كما يقولون دليل محبة وعربون صداقة فحق لنا ان نعاتبك على كبوة جوادك بقدر محبتنا لك فلك التحية مجدداً ايها الصديق العزيز، وللقارىء الكريم كل الإحترام والسلام ختام.
• نقلا عن صحيفة الاخبار السودانية.الاحد 20 يونيو2010م

No comments: