Saturday, 25 February 2012

الاتحادي سيقفز من قطار السلطة عاجلاً أم آجلا

في أول حوار بعد مشاركة حزبه في الحكومة                     حاتم السر: الاتحادي سيقفز من قطار السلطة عاجلاً أم آجلا
تاريخ النشر:Sat, 17-Dec-2011 09:40:38  :
(الأحداث السودانية )- (البيان الإماراتية)
مزدلفة محمد عثمان
حاتم السر مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي السوداني لمنصب رئيس الجمهورية في السودان في الانتخابات الأخيرة، والناطق الرسمي باسم الحزب الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني. تاريخه السياسي والحزبي حافل بالمهمات التي قام بها والمناصب التي شغلها بالحزب وبتجمع المعارضة السودانية، وبحكم مواقعه القيادية وسماته الشخصية فإنه يملك الكثير من الإجابات عن أهم علامات الاستفهام التي تفرض نفسها عند الحديث عن مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، في الحكومة السودانية الجديدة التي شكلها الرئيس السوداني المشير عمر حسن البشير.

كل ذلك وغيره دفعنا إلى التوجه لإجراء هذا الحوار مع حاتم السر حول مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي في الحكومة الجديدة. ومع شخصية مثله لابد أن يتشعب الحوار، ويتوقف عند كل المحطات الهامة في عملية المشاركة من أين بدأت؟ وكيف انتهت؟ ثم ماذا بعد؟ وجاءت إجاباته على أسئلة «البيان» شهادة ليس فقط بالنسبة للماضي وإنما للحاضر والمستقبل، فإلى نص الحوار:

أخيراً الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة الميرغني مشاركاً في حكومة البشير الجديدة بكل مستوياتها.. حدثنا كيف تم ذلك؟ وهل شكل مفاجأة لكم؟

عند طرح قضية المشاركة للنقاش في الأوساط الحزبية كان الاتجاه الغالب هو رفضها تماماً انسجاماً مع رغبات جماهير الحزب، ولكن حدث تحول في الموقف إثر تزايد الدعوات لقيادة الحزب للمشاركة في الحكومة من العديد من الدول العربية والإفريقية التي ترتبط قيادة الحزب معها بروابط الصداقة، وبالتحديد في أعقاب زيارة الرئيس الإيراني الأخيرة للسودان، نشطت العديد من العواصم العربية والخليجية في حث قيادة الحزب على المشاركة في الحكومة الجديدة بغية الإمساك بملفات حساسة تفضي إلى تغيير الأوضاع بالسودان، وتؤدي إلى رأب الصدع مع الدول المتخوفة من سياسة الإنقاذ والمؤتمر الوطني الخارجية، ذات الارتباط الوثيق مع إيران وحزب الله وحماس وجماعات الإسلام السياسي التي تنظر إليها العديد من الدوائر الإقليمية والدولية بحسبانها منظمات إرهابية. وبالتالي يمكننا وصف مشاركة الاتحادي الديمقراطي في الحكومة بأنها أتت استجابة لمطالب عربية وإفريقية، ولم تأت تلبية لرغبات جماهيرية.

تحديداً ماهي الدول العربية والإفريقية التي حثت قيادة الاتحادي الديمقراطي على المشاركة في الحكومة الجديدة؟ وهل لديكم ضمانات بأن المؤتمر الوطني سيكلف حزبكم بالملفات المعنية؟

إفريقياً، جمهورية جنوب السودان وإريتريا وأوغندا. وعربياً مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر. أما بخصوص الملفات والإمساك بها ومدى قدرة حزبنا على كبح جماح الإنقاذ المتفلت فهذا يعود بالدرجة الأولى إلى نوع التفاهمات بين الحزبين ومدى استعدادهما لتوزيع الأدوار بينهما لتنفيذ برنامجهما المشترك.



أسباب الانقسام

كيف تنظر للانقسام الحالي وسط الاتحاديين بسبب المشاركة في الحكومة الجديدة ومتى وكيف يعالج؟

لا يمكن تسميّة الحاصل انقساماً، هو اختلاف في الرأي، مهما اتسع لن يكون انقساماً. أنا أؤمن بأن الوضع الحالي يحتاج إلى حكمة حقيقية، والى إعطاء فرصة لمزيد من التوافق، والنقاش المثمر، نود للنقاش أن يُذكّر الناس أن أهدافهم متقاربة، أنا واثق من أن حزبنا سيخرج من هذا المرّان الديمقراطي أكثر قوة ووحدة، وأنا غير منزعج ولا متخوف من المشهد الحالي رغم ما يسوده من اضطراب واختلاف فإني اعتبره حراكاً إيجابياً سيفضي بنا إلى مظاهر ميلاد جديد لحزب الحركة الوطنية. بدماء شابة قوية، وشيوخ خبروا السياسة ودروبها.

ما هي الأسباب الحقيقية لحالة الارتباك التي تسود الساحة الاتحادية بخصوص المشاركة في الحكومة؟

يفسره البعض بأنه صراع، في فهم الحالة التاريخية ورمزيتها، الاتحاديون يزدهون بتاريخ ناصع، لم يشتركوا في أي حكومة شموليّة، وظلوا يباهون الناس بنظافة اليد واللسان، فمن كان يرى أن عدم المشاركة في أي نظام، هي عمل تاريخي، ملزم، وواجب الالتزام به أياً كانت الظروف، رفض المشاركة رفضاً قاطعاً ولم يسمح حتى بالحديث عنها، ومن كان يرى أن التاريخ هو عمل رمزي، والعبرة اتخاذ السبيل الأقوم لتحقيق الديموقراطية، يرى أن المشاركة الآن تدفع باتجاه تغيير النظام بصورة ناعمة.

صحيح أن ملف المشاركة خلف حالة من التذمر والغضب انتابت صفوف الاتحاديين مردها إلى الخوف من انزلاق حزب الحركة الوطنية باتجاه التحالف مع المؤتمر الوطني، وهذا يعود إلى ان الاتحاديين ـــ كما أسلفت ـــ كانوا أول من اختاروا حكامهم بالإرادة الشعبية ويذكر التاريخ السوداني كيف حملت الجماهير السودانية الرئيس الأزهري ورفاقه الأبرار على الأعناق، ونصبتهم حكاماً بإرادة الناس وبرضائهم، فكانوا بذلك أول حكام في السودان يصلون إلى كراسي الحكم عبر الانتخاب الحر وبإرادة الجماهير في زمن لم تكن فيه انتخابات ولا شورى.

هذا الاضطراب بالإضافة إلى تصريحات مضللة، وبعض الاحتقانات المتفرقة، وعامل المفاجأة كان له أثر كبير. عموماً منظر دخولنا للقصر، كان دوماً منظراً ديمقراطياً كره كثيرون أن يلوثه العسكر.

على ماذا بنيتم رفضكم المشاركة؟ وماهي مآخذكم بالتحديد؟

كنا رافعين لشعار رفض المشاركة الثنائية لسنوات طويلة، وطرحنا مفهوم الحكومة القومية بمشاركة الكافة لضمان الحد الأدنى من الوفاق، ولكن الإنقاذ رفضت هذا الطرح، وبالتالي تحولت عملية المشاركة بشروط المؤتمر الوطني إلى ورطة ومأزق سيتحمل من يكون طرفاً فيها أوزار الإنقاذ التي ارتكبتها خلال عقدين من الزمان. كما أنه سيكون مسؤولاً عن كل أخطاء المؤتمر الوطني دون أن يقدر على تصويبها بحكم مشاركته الشكلية.

المشاركة رفضها الجميع لأن المطروح يعني أن يجلس الجميع تحت شجرة المؤتمر الوطني وليس تحت سقف السودان والسؤال كيف لحزبنا أن يقبل هكذا مشاركة وهو لم يلق عصاه عن كاهله ولم يطرح الإجماع وراء ظهره ولم يكفر بالوفاق الوطني وعلى الجميع أن يعلم أن عصا الاتحادي الديمقراطي أكبر من أن تظلها شجرة المؤتمر الوطني. وباختصار شديد المشاركة ستفتح أبواب جهنم على حزبنا وعلينا الاعتراف بشجاعة أننا قد شاركنا جميعاً في الخطأ. ولكن من يدري ربما يكون في رحم الغيب ما يحوي صك البراءة، براءة البعص لا الكل.



حالة الفوضى

كنت حاملاً للواء معارضة المشاركة الآن هل ستلتزم بقرار المشاركة؟

بالفعل وجدت نفسي في حيرة بالغة بعد إقرار الهيئة القيادية للحزب المشاركة في الحكومة، ومتنازعاً بين الالتزام بقرار الحزب الذي أنتمي إليه، والالتزام بأفكاري وقناعاتي. وكان الحل من وجهة نظري الشخصية، وتبعاً لتقاليد النظام الحزبي الالتزام بقرار الحزب وإعلاء قيم المؤسسية، رغم رفضي الشخصي للأمر.

يقال إن حزبكم يعيش فوضى عارمة بعد خلافات قياداته وصلت لاستخدام العنف اللفظي والبدني واحتلال الشباب لدور الحزب وتهديد مقراته. ما تعليقك؟

أنا لست راضياً عن حالة حزبنا، ولكنها بأمانة ليست بهذا السوء الذي يروج له أعداء الحزب وخصومه، وهم وحدهم الذين يريدون ـــ بل ويتمنون ـــ لنا العيش في الفوضى الدائمة، يريدون لنا أن نغفل عنهم وننشغل بمعركة داخلية تلهينا عن ملاحقتهم والحاق الهزيمة بهم، ولعلمك نحن نختلف ولكننا نحترم بعضنا البعض هذا أول درس تعلمناه في مدرسة الحركة الاتحادية، الاختلاف لا يفسد للود قضية، والفوضى ليست طريقتنا، والخصومة ليست سلوكنا، والتخوين والكراهية لا توجد في قاموس حزبنا، وما يتحدث عنه المراقبون لا يشبه تاريخنا فهو إن وجد فإنه من صنع عدونا الذي يتحرك حراً طليقاً. الاتحاديون أقوياء وسيثبتون للجميع، انتصارهم للديمقراطية.



الاستقالات والابتعاد

يتردد حالياً في مجالس الاتحاديين أن محمد الحسن الميرغني وطه البشير وبخاري الجعلي وميرغني عبدالرحمن وبابكر عبدالرحمن وشخصك وآخرين تنوون اعتزال العمل السياسي والاستقالة من الحزب. ما مدى صحة ذلك؟

طبعاً لا.. لقد علمتنا السياسة الكفاح والنضال والقتال لآخر نفس بالإضافة لقوة الإرادة والعزيمة والصبر على المكاره، ومن لا يملك هذه الصفات أنصحه لوجه الله تعالى بالابتعاد عن المضمار السياسي والنأي عن الالتزام الحزبي.. عموماً لا سبيل للتمرد أو الاستقالة أو الانزواء فهذه حيل العاجزين فلابد من مواجهة الأزمة ومعالجتها بحكمة وحزم.

ما هو تعليقك على استقالة البروفسير البخاري الجعلي؟

البروفسير بخاري الجعلي لمن لا يعرفه فهو أستاذي في القانون وشيخي في الوطنية وعليه فإن شهادتي بحقه مجروحة، ولكن دعني أقول إن منهجه في التعامل السياسي والتناول الحزبي ينطلق من خلفيته الأكاديمية كأستاذ جامعي يسعى دائماً لإرساء تقاليد صحيحة بعيداً عن الارتجال والعشوائية وقد تسبب ذلك في دخوله في معارك مستمرة مع المختلفين معه في طريقته وأسلوبه العلمي والمؤسسي. لا شك أن استقالته ستشكل خسارة للهيئة القيادية للحزب.

البعض يتحدث عن أزمة مكتومة بينك والميرغني بسبب رفضك للمشاركة وعدم استجابتك لرغبته بتعيينك في منصب دستوري بالدولة. ماذا تقول؟

هذا هو رابع المستحيلات بعينه، بل كل المستحيلات حاشا لله أن يأتي يوم أختلف فيه مع شيخي ورئيسي ..ومن يظن أن عرى الروابط الوثيقة التي تربطنا مع الميرغني يمكن أن تتأثر بأي عوارض فهو واهم، وللميرغني في عنقي بيعة لا أحول عنها ولا أزول إلى يوم الدين وله في النفس محبة بلا حدود وود لا ينفد ولا يعنيني كثيراً ما يتشدق به أهل الظنون السيئة الذين يتمنون القطيعة ويعملون لها.

كيف ترى مستقبل مشاركة الاتحادي الأصل في الحكومة في ظل ما يقال عن رفض جماهيره لها؟

الحكم أتركه للناس ولا أرغب في الحديث عن موضوع غير معني به وأعلم أن حكمي عليه لن يكون محايداً. ولكني أدعو الجميع لإعلاء مصلحة الوطن، ومحاولة تحقيق ما يمكن تحقيقه. شيء أفضل من لا شيء. وحسب قراءتي فإني أتوقع أن يقفز الاتحادي من قطار المشاركة في أول محطة قادمة عاجلاً أم آجلاً، ولن يواصل الرحلة إلى نهايتها.



إنجاز للوطن

هل بوسع الاتحادي الديمقراطي تقديم إنجاز للوطن والمواطن عبر مشاركته الحالية ؟

أمام ممثلي الحزب الاتحادي بالحكومة مهام جسام وتكليفات متعددة وتشمل قضايا شديدة الأهمية تتراوح ما بين دفع مسيرة التحول الديمقراطي وعدم الموافقة على أي قانون أو سياسة أو توجه يتعارض مع الثوابت الاتحادية ولا يتواءم مع مبادئ الحزب والتصدي بكل حسم وحزم للفساد والمفسدين وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين ومواجهة الغلاء وارتفاع الأسعار ودعم الشباب وتوفير فرص العمل وفوق ذلك رفض استمرار الحرب وترسيخ السلام في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وحسب قراءتي فإن فرصة تحقيق أي إنجاز هي صفر ولا أرجح حدوث أي إنجاز للحكومة القديمة الجديدة التي تم تشكيلها.

بعد توقيع ميثاق الشراكة بين حزبكم والمؤتمر الوطني هل ترى ثمة إمكانية لتصحيح مسار العلاقات الثنائية بين الحزبين؟

أنا على يقين بوقوع مزيد من التردي في هذا الملف وأتوقع أن تشهد الأيام المقبلة قدراً من الاحتكاك والملاسنة، لأن المؤتمر الوطني بطبيعته وتركيبته وعقليته غير مهيأ للتعايش مع الآخر فقد نشأ في التسعينيات على الاستهانة بالآخر وتغذى على الكراهية للأحزاب ويكفي أن أول استهلال للمشاركة كان بملاسنة بين الشريف ونافع وهذه مقدمات سيئة ستقود إلى نهايات أسوأ كما أنها تعكس وجود ثمة خلافات فكرية وبرامجية كبيرة بين الحزبين.

يتحدث البعض عن احتمال قيام حزب اتحادي جديد يضاف إلى ما هو موجود، كيف تنظر إلى مستقبل وحدة الأحزاب الاتحادية؟

بكل أسف التآلف فريضة غائبة عن التيارات الاتحادية.. والبلاد تمر بمرحلة تتطلب أن يكون جميع الأشقاء والشقيقات أبناء وبنات الحزب الاتحادي على قلب رجل واحد أن يعتصموا بحبل الحزب المتين ولا يتفرقوا فتذهب ريحهم. أعداء الحزب يتربصون بنا وينصبون لنا الشباك ويريدوننا فرقاً وتيارات مختلفة، ليقضوا على حزبنا، دعوا النخبة تتوحد حتى تتمكن من صياغة شكل المستقبل ورسم خارطة طريق يتوافق عليها كل الاتحاديين بمختلف تياراتهم وأحزابهم.

في ظل الأجواء المحيطة حالياً بحزبكم هل أنت متفائل بمستقبل الاتحادي الأصل؟

أنا بطبعي دائماً متفائل وحتى في أحلك الظروف وأصعب المواقف لا أعرف التشاؤم، سنعمل لوضع القاطرة في المضمار من جديد، ولن يهدأ لنا بال إلا برؤية الشباب الاتحادي يمضي نحو المسؤولية، ويهتف لقيادته، ويدرس البرامج، وينتخب. قريباً سترون من الاتحادي ما كان ينتظره الجميع.

No comments: